إيران تنتقل إلى "الاستعداد العملي": استراتيجية الردع الجديدة لمواجهة التهديدات المحتملة


هذا الخبر بعنوان ""الاستعداد العملي".. كيف تبني إيران ردعها استعداداً للحرب القادمة؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين طهران وكل من تل أبيب وواشنطن، تشير تقارير إلى أن إيران قد تجاوزت مرحلة الردع اللفظي، ودخلت في طور الاستعداد العملي لسيناريو هجوم واسع النطاق قد يستهدف بنيتها العسكرية والصاروخية. وقد تزامن بيان أمانة مجلس الدفاع الإيراني، الذي هدد برد "حازم ومتناسب" على أي عمل عدائي، مع تهديدات متكررة صادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يوحي بأن مرحلة تبادل الرسائل قد أوشكت على الانتهاء.
وفقاً لتقييمات صادرة عن مراكز أبحاث غربية، أعادت طهران مراجعة عقيدتها الدفاعية عقب مواجهة محدودة استمرت نحو 12 يوماً. هذه المواجهة كشفت عن نقاط قوة بارزة في قدراتها الصاروخية، مقابل ثغرات في دفاعاتها الجوية وقدرتها على التعامل مع الضربات الدقيقة بعيدة المدى. ونتيجة لذلك، خلصت التقييمات إلى أن إيران قد انتقلت من مفهوم "الرد المتأخر" إلى الرد الاستباقي المشروط، وهو ما تجلى في لهجة البيان الإيراني الذي اعتبر "المؤشرات الملموسة على وجود تهديد" جزءاً لا يتجزأ من المعادلة الأمنية.
تجمع تقارير إسرائيلية وغربية على أن الترسانة الصاروخية تشكل حجر الزاوية في استراتيجية إيران الدفاعية. وتشير تقديرات معاهد أبحاث أمريكية إلى أن طهران كرست جهودها خلال العامين الماضيين لتحسين دقة الإصابة، وذلك بتطوير أنظمة توجيه للصواريخ الباليستية متوسطة المدى، وتوسيع نطاق استخدام المنصات المتحركة لتقليل فرص الاستهداف المسبق، بالإضافة إلى تنويع الرؤوس الحربية لتشمل رؤوساً قادرة على اختراق الدفاعات. وترجح هذه التقارير أيضاً أن إيران قد تكون احتفظت بـ "مفاجآت تقنية" لم تُختبر علناً بعد، لا سيما فيما يتعلق بالصواريخ الأسرع من الصوت أو تلك ذات المسارات غير التقليدية، رغم أن هذه التقديرات لا تزال قيد النقاش بين الخبراء.
على الجانب الآخر، ترى مراكز أبحاث إسرائيلية أن الدفاعات الجوية الإيرانية لا تزال تمثل الحلقة الأضعف نسبياً في مواجهة هجوم واسع النطاق تشارك فيه الولايات المتحدة. ومع ذلك، تشير التقارير ذاتها إلى أن طهران سعت لترميم شبكاتها المتضررة من خلال إعادة توزيع بطاريات الدفاع الجوي محلية الصنع، ودمج أنظمة رادارية حديثة لتعزيز قدرات الإنذار المبكر، فضلاً عن سعيها للحصول على تكنولوجيا داعمة من روسيا والصين، سواء عبر صفقات مباشرة أو تعاون تقني غير معلن. وتحذر هذه المراكز من أن فعالية هذه الإجراءات تتوقف على قدرة إيران على دمج هذه الأنظمة ضمن شبكة واحدة متماسكة، وهو ما يمثل تحدياً تقنياً معقداً.
تجمع التقارير الغربية على أن سلاح الجو الإيراني لا يزال يعاني من فجوة كبيرة مقارنة بالقوتين الأمريكية والإسرائيلية، سواء من حيث عدد الطائرات أو جودتها. ورغم تسريبات سابقة تحدثت عن احتمال حصول طهران على مقاتلات روسية أو صينية حديثة، تؤكد مراكز أبحاث دفاعية عدم وجود مؤشرات علنية حاسمة على دخول أسراب متقدمة الخدمة العملياتية حتى الآن. وبدلاً من ذلك، يرجح الخبراء أن تركز إيران على تعزيز قدرات المسيرات الهجومية والاستطلاعية، واستخدام الطيران التقليدي لأدوار ثانوية، والاعتماد بشكل أساسي على الصواريخ والمسيرات لتعويض ضعف التفوق الجوي.
وفقاً لتقديرات مراكز تفكير أمريكية، تفترض الخطط الإيرانية أن أي هجوم تشارك فيه الولايات المتحدة سيكون متعدد المراحل، ويستهدف شل القدرات الصاروخية والقيادية في الساعات الأولى. لذلك، ترجح هذه المراكز أن تعتمد طهران على تشتيت الضربة الأولى من خلال الانتشار الواسع، والرد بصلّيات صاروخية محسوبة تهدف إلى رفع كلفة الهجوم دون استنزاف سريع لقدراتها، بالإضافة إلى فتح ساحات ضغط غير مباشرة عبر الحلفاء، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة شاملة.
تخلص التقارير الغربية إلى أن طهران تراهن على أن الصراع، إذا اندلع، لن يكون قابلاً للاحتواء السريع، وأن أي ضربة ضدها ستفتح مسارات تصعيد يصعب ضبطها. وترى مراكز أبحاث إسرائيلية أن إيران قد تختار توقيت الرد وشكله بعناية فائقة، بهدف منع خصومها من تحقيق "نصر نظيف". ويعتقد خبراء ومراقبون أن إيران لا تسعى إلى حرب مفتوحة، لكنها تستعد لها بجدية متزايدة. فمن خلال تطوير الصواريخ، وترميم الدفاعات الجوية، وبناء عقيدة ردع أكثر جرأة، تسعى طهران لإيصال رسالة واضحة مفادها أن كلفة أي هجوم ستكون أعلى من مكاسبه المحتملة، حتى في حال مشاركة الولايات المتحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة