براك يعلن "اختراقًا" في مفاوضات باريس بين سوريا وإسرائيل واتفاق على آليات أمنية واقتصادية مشتركة


هذا الخبر بعنوان "براك: “اختراق” في المفاوضات السورية- الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، عن تحقيق "اختراق" في المفاوضات التي جرت بين سوريا وإسرائيل في العاصمة الفرنسية باريس، مؤكدًا أن سوريا لا تحمل أي نيات عدائية تجاه إسرائيل. وفي تصريح لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية مساء الثلاثاء 6 من كانون الثاني، أشار براك إلى أن نتائج المحادثات تعكس رغبة قوية ومشتركة في الانتقال من حالة الإنكار إلى تعاون حقيقي وازدهار مشترك.
جاءت تصريحات براك عقب جولة مفاوضات مكثفة شهدتها باريس بين الجانبين السوري والإسرائيلي، بحضور وفد أمريكي. وقد صرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس" بأن سوريا وإسرائيل اتفقتا على تسريع وتيرة المفاوضات وعقد اجتماعات أكثر تواترًا، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير لبناء الثقة بين البلدين. وأكد براك التزام الجانبين ببناء علاقة جديدة قائمة على الشفافية والشراكة، لمعالجة إرث الماضي وتسريع بناء مستقبل يقوم على التعاون.
وأوضح براك أن الحكومة السورية الجديدة تسعى إلى علاقة مبنية على الاحترام والتعايش، بينما أبدت إسرائيل رغبتها في بناء علاقات مع القيادة السورية الحالية، مقدرة أن النظام العدائي القديم قد استُبدل بآخر ملتزم بالتعاون ونهج جديد. كما أشار إلى أن إعطاء الأولوية للفرص الاقتصادية والازدهار والحوار المفتوح يشكل مدخلًا أساسيًا لبناء علاقات مستدامة بين الطرفين. ووصف براك مسار المفاوضات بأنه يتم تحت قيادة وإلهام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معتبرًا أنها "تقود باستمرار إلى تعاون فعلي وطويل الأمد".
في بيان مشترك صدر مساء الثلاثاء 6 من كانون الثاني، أعلنت إسرائيل وسوريا، بوساطة أمريكية، عن اتفاقهما خلال محادثات باريس على إنشاء آلية اتصال للتنسيق بشأن القضايا الأمنية والاستخباراتية والتجارية. وذكر البيان، الذي نشرته الخارجية الأمريكية، أن النقاشات بين الجانبين كانت "مثمرة"، وتمحورت حول احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل. وقد توصلت سوريا وإسرائيل إلى التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة لكلا البلدين.
كما قرر الجانبان إنشاء آلية دمج مشتركة (خلية اتصالات مخصصة) لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر في عدة مجالات، منها:
وأكد البيان أن هذه الآلية ستعمل كمنصة لمعالجة أي نزاعات فورًا ومنع سوء الفهم، مجددًا التزام أمريكا بدعم تنفيذ هذه التفاهمات كجزء من جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
من جانبه، صرح مسؤول سوري لوكالة "رويترز" بأنه لن يكون من الممكن المضي قدمًا في "الملفات الاستراتيجية" في المحادثات مع إسرائيل دون وجود جدول زمني واضح وملزم لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي تم الاستيلاء عليها بعد الإطاحة بـبشار الأسد في أواخر عام 2024. وأضاف المسؤول أن الجولة الأخيرة من المحادثات في باريس، والتي جرت يومي الاثنين والثلاثاء، اختتمت بمبادرة لتعليق جميع الأنشطة العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا. واتهم المسؤول السوري إسرائيل بالمماطلة باستخدام الثغرات الفنية في المحادثات، مشددًا على ضرورة تخليها عن "عقليتها التوسعية" لكي تتمكن المحادثات من المضي قدمًا.
وصفت نتائج المفاوضات السورية-الإسرائيلية في باريس بـ"الإيجابية" بشأن توقيع اتفاق أمني بين الطرفين، وفقًا لموقع "أكسيوس" الأمريكي. ونقل "أكسيوس" عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين مطلعين بشكل مباشر، لم يسمّهم، أن سوريا وإسرائيل اتفقتا على تسريع وتيرة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني جديد. وبحسب صحيفة "جيروزاليم" الإسرائيلية، اتفقت سوريا وإسرائيل وأمريكا على إنشاء "آلية دمج" مشتركة لتكون بمثابة خلية اتصال لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والتواصل الدبلوماسي، والقضايا التجارية.
كما صرح مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة اقترحت خلال اجتماع باريس إنشاء "خلية دمج" سورية-أمريكية-إسرائيلية مشتركة في العاصمة الأردنية عمان، للإشراف على الوضع الأمني في جنوبي سوريا واستضافة المزيد من المحادثات حول نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية. واعتبر المسؤول الأمريكي أن الخطة الأمريكية ستجمّد جميع الأنشطة العسكرية على كلا الجانبين في مواقعها الحالية إلى حين وضع التفاصيل في خلية الدمج. وأوضح مسؤول أمريكي للموقع ذاته أن كل جانب سيرسل ممثلين إلى خلية الدمج للتركيز على المحادثات الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية والتجارية.
اتفقت دمشق وتل أبيب أيضًا على بدء محادثات في مجالات مدنية تشمل الطب والطاقة والزراعة، وفقًا لـ"جيروزاليم"، مع الإشارة إلى أن المسؤولين لم يحددوا جدولًا زمنيًا للتنفيذ. وفي تقرير منفصل، ذكر موقع "أكسيوس" أن أمريكا قدمت مقترحًا جديدًا لاتفاقية أمنية تتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود. ستضم هذه المنطقة الاقتصادية مزارع رياح، وقطاعًا زراعيًا، ومنتجعًا للتزلج (وصفته بالأفضل في الشرق الأوسط) بالإضافة إلى المجتمع الدرزي، "الذي يشتهر بكرم ضيافته". وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الشركاء الإقليميين التزموا بالفعل بتمويل المشروع، لكنه امتنع عن ذكر أسماء الدول.
ضم الوفد السوري في المفاوضات كلاً من وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس الاستخبارات حسين السلامة. بينما ضم الوفد الأمريكي المبعوث إلى سوريا توم براك، إلى جانب ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، الدبلوماسي الأمريكي وصهر الرئيس دونالد ترامب. أما الجانب الإسرائيلي فقد ضم سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي جيل رايخ، بحسب "أكسيوس" و"جيروزاليم".
ووفقًا للصحيفة الإسرائيلية، يقدم هذا الفريق كقناة اتصال دائمة لإدارة التبادلات الحساسة بين سوريا وإسرائيل، حيث ستتولى هذه الآلية تنسيق الرسائل الأمنية، وتيسير المتابعة الدبلوماسية، واستكشاف الفرص التجارية تحت إشراف الولايات المتحدة، بهدف معلن هو الحد من الاحتكاكات ومنع سوء الفهم. وقد أشادت واشنطن بهذه الخطوات التي وصفتها بـ"الإيجابية"، وتعهدت بدعم تنفيذها كجزء من دبلوماسية إقليمية أوسع نطاقًا مرتبطة بالخطة الإقليمية للرئيس الأمريكي ترامب، كما أوردته "جيروزاليم".
كان موقع "أكسيوس" الأمريكي قد ذكر في 4 من كانون الثاني أن مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى سيجتمعون في باريس. وأضاف الموقع نقلًا عن مسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع أن الاجتماع سيتناول استئناف المفاوضات حول الاتفاق الأمني بين الطرفين. وأشار إلى أن الاجتماع يأتي بوساطة وضغط من الإدارة الأمريكية بهدف التوصل إلى اتفاق يساعد على استقرار الوضع الأمني على الحدود بين سوريا وإسرائيل. ونوه "أكسيوس" إلى احتمالية أن يكون اجتماع باريس خطوة أولى نحو التطبيع الدبلوماسي بين الطرفين في المستقبل.
في سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر حكومي، الاثنين 5 من كانون الثاني، أن المباحثات مع الجانب الإسرائيلي في باريس تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 من كانون الأول 2024.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة