منظفات وشامبوهات مغشوشة تغزو أسواق القامشلي وتهدد صحة السكان بالتهابات جلدية وأمراض خطيرة


هذا الخبر بعنوان "القامشلي: منظفات مغشوشة تهدد صحة الأهالي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق المحلية في مدينة القامشلي، التابعة لمحافظة الحسكة، انتشارًا واسعًا للمنظفات والشامبوهات المغشوشة أو ذات الجودة المتدنية. تُباع هذه المنتجات دون أي رقابة صحية فعالة، مما أثر سلبًا وبشكل مباشر على صحة المواطنين، لا سيما الأطفال وأصحاب البشرة الحساسة. وقد وردت شكاوى متكررة من مستهلكين وصيادلة في المدينة إلى سوريا 24، تفيد بأن الأضرار الناتجة عن استخدام هذه المنتجات تتراوح بين التهابات جلدية وحساسية شديدة، وصولًا إلى إصابات في العين، بالإضافة إلى أمراض قد تستلزم علاجًا طويل الأمد وتكاليف باهظة.
من جانبه، أكد سيبان أبو جان من القامشلي لـ سوريا 24 أن غالبية أنواع المنظفات المتوفرة في المدينة "ضعيفة الجودة للغاية وتحتوي على مواد ضارة بالجلد". وأوضح أن هذه المشكلة لا تقتصر على معجون الجلي وسوائل التنظيف فحسب، بل تمتد لتشمل الشامبوهات التي شهدت تراجعًا ملحوظًا في جودتها مؤخرًا.
وروى أبو جان تجربة شخصية مقلقة، حيث اشترى شامبو أطفال من نوع "هامل" ظنًا منه أنه منتج أصلي لطفله البالغ من العمر سنتين. إلا أنه أثناء الاستحمام، دخل الشامبو إلى عين الطفل، مما أدى إلى احمرار شديد استمر لمدة أسبوع كامل. وبعد مراجعة طبيب عيون، تبين أن الشامبو كان مغشوشًا ومقلدًا، وأنه السبب المباشر في الالتهاب. تكبدت العائلة نفقات بلغت حوالي 100 دولار أمريكي بين تكاليف الكشف الطبي والأدوية والقطرات العلاجية، بالإضافة إلى القلق الذي انتابهم على صحة طفلهم. وأشار أبو جان إلى أن هذه المنتجات، التي يفترض أن تكون آمنة للأطفال، تُباع دون رقابة وبأسعار مرتفعة، بينما يتحمل المواطن وحده التبعات الصحية.
من جهته، أفاد عمر من القامشلي لـ سوريا 24 بأن وضع المنظفات في المدينة "سيئ جدًا". وأوضح أن معظم معاجين الجلي وسوائله المنتشرة هي من صناعة محلية داخل المدينة، ويتم غش بعضها وتعبئته في عبوات تحمل أسماء شركات عالمية معروفة. ولفت إلى أن مشكلات هذه المنتجات تظهر منذ الاستخدام الأول، وتتمثل في ضعف قدرتها على التنظيف والروائح غير المقبولة، فضلاً عن تسببها بحساسية شديدة في اليدين أثناء الجلي. وأضاف أن بعض المستخدمين أصيبوا بالإكزيما وتقشر الجلد جراء المواد الكيميائية القاسية المستخدمة، مؤكدًا أن هذا النوع من التصنيع يتطلب رقابة صحية صارمة لتجنب أمراض جلدية خطيرة، وأن المشكلة لا تقتصر على مواد الجلي وحدها.
أما أحمد من القامشلي، فقد أوضح لـ سوريا 24 أن الشامبوهات المتوفرة لا تقل سوءًا عن بقية المنظفات. فكثيرًا ما تُشترى على أنها ماركات معروفة، لكنها في الحقيقة معبأة في عبوات مقلدة وتُباع بأسعار مرتفعة رغم رداءة جودتها. وأشار إلى أن هذه الشامبوهات لا تنظف الشعر بفعالية، ولا تنتج رغوة كافية، بل تسبب القشرة وحساسية فروة الرأس بسبب مكوناتها الرديئة.
وفي السياق ذاته، أكد الصيدلاني آزاد مصطفى من القامشلي أن المدينة شهدت مؤخرًا انتشارًا واسعًا لصناعة المنظفات بطرق عشوائية، دون الالتزام بالمعايير الصحية أو المواصفات المعتمدة. وأوضح أن العديد من هذه المنتجات تُصنع باستخدام مواد كيميائية قاسية وغير مدروسة، وتُخلط بنسب خاطئة، وبعضها لا يتعدى كونه سوائل ملونة تفتقر لأي اختبار مخبري. وأضاف مصطفى أنه، بصفته صيدلانيًا في القامشلي، يستقبل يوميًا حالات إكزيما وطفح جلدي وحساسية والتهابات جلدية، وغالبًا ما يكون الاستخدام المباشر لهذه المنظفات المغشوشة هو السبب الرئيسي، خاصة لدى الأطفال وأصحاب البشرة الحساسة، حيث تؤدي إلى تهيج الجلد وتفاقم الأمراض المزمنة.
وأشار مصطفى إلى أن خطورة الشامبوهات لا تقل عن خطورة بقية المنظفات، حيث تفتقر غالبية الأنواع المغشوشة المتداولة في الأسواق للتركيبة الصحيحة. وهذا يؤدي إلى تهيج فروة الرأس، وانسداد المسام، وضعف بصيلات الشعر، مما يسبب تساقط الشعر، بالإضافة إلى ظهور القشرة والتهابات فروة الرأس. وقد تتطور بعض هذه الحالات إلى أمراض جلدية تتطلب علاجًا طويل الأمد.
وفي الختام، تتصاعد مطالبات الأهالي والمختصين في القامشلي بضرورة تشديد الرقابة الصحية على المنظفات والشامبوهات، ومنع تداول المنتجات المغشوشة، ومحاسبة المسؤولين عنها. يأتي ذلك بهدف حماية صحة المواطنين، وخاصة الأطفال، وللحيلولة دون تحول الأسواق إلى مصدر دائم للمخاطر الصحية.
صحة
صحة
صحة
صحة