تصعيد في حلب: تمديد تعليق الدوام والرحلات الجوية مع سقوط ضحايا ونزوح جماعي وسط اتهامات متبادلة


هذا الخبر بعنوان "حلب: تمديد تعليق دوام المدارس والجامعات والرحلات الجوية على وقع الاشتباكات والنزوح" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية السورية والمقاتلين الأكراد في مدينة حلب لليوم الثاني على التوالي، وقد أسفرت هذه المواجهات منذ اندلاعها يوم الثلاثاء عن سقوط 17 قتيلاً، بينهم 16 مدنياً، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بإشعال فتيل التصعيد.
وفي سياق التطورات المتسارعة، أعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، مساء الأربعاء، تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات (العامة والخاصة). وأوضح الغريب أن هذا القرار يأتي "نظراً لاستمرار الأوضاع الراهنة وحرصاً على السلامة العامة"، مشيراً إلى أن تعليق الدوام سيستمر في مدينة حلب ليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026، وذلك "حفاظاً على سلامة أبنائنا والكوادر التعليمية".
من جانبها، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عن تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الساعة 23:00 بتوقيت دمشق من يوم غد الخميس. وأوضحت الهيئة، عبر قناتها على تلغرام، أن هذا الإجراء "يأتي في ضوء استمرار المستجدات الأمنية الراهنة في بعض أحياء مدينة حلب، وحرصاً على سلامة المسافرين والطواقم الجوية". وأشارت إلى استمرار تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي، ريثما يتم استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء "احترازي وموقت"، مشيرة إلى أنها ستصدر تحديثات لاحقة عند ورود أي مستجدات، ودعت المسافرين إلى متابعة تفاصيل رحلاتهم عبر شركات الطيران المعنية. ويأتي هذا التمديد بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي أمس تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة.
وفي سياق متصل، تبادلت القوات الحكومية والقوات الكردية الاتهامات يوم الثلاثاء بإشعال الاشتباكات التي أودت بحياة 17 شخصاً، بينهم 16 مدنياً، حتى الآن. واندلعت هذه الاشتباكات على خلفية تعثر المفاوضات بين السلطات السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، وذلك منذ توقيعهما اتفاقاً في آذار/مارس ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية.
من جانبها، نددت الأمم المتحدة، على لسان متحدث باسمها اليوم، بالتصعيد الأخير في حلب. ودعت المنظمة الدولية جميع الأطراف إلى "ضبط النفس"، مذكرة إياها بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني في "حماية المدنيين".
وبعد إعلان الجيش الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية "منطقة عسكرية مغلقة" اعتباراً من الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، وتنفيذه ضربات مدفعية، طالبت الحكومة السورية "بخروج المجموعات المسلحة" من الحيين. وأوضحت الحكومة أن الإجراءات المتخذة في محيط الحيين "تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية"، مؤكدة أنها "ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه"، في إشارة إلى الأقلية الكردية.
وكان الجيش السوري قد حدد في وقت سابق "ممرين إنسانيين"، خرج عبرهما آلاف من سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بينهم نساء وأطفال ومسنون، بعضهم سيراً على الأقدام وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة. وقد شوهدت عائلات بأكملها بوجوه متجهمة أو باكية تصطحب أطفالها، وسط حالة من الخوف والذعر. وحمل بعض السكان أمتعتهم، بينما اصطحب آخرون مواشيهم أو حيواناتهم الأليفة.
وأحصى الدفاع المدني السوري "إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني اليوم، معظمهم من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية". وقال أحد السكان، ويدعى أحمد (38 عاماً)، وهو يحمل ابنه على ظهره بعد خروجه من الشيخ مقصود: "هربنا من الاشتباكات ولا نعرف إلى أين نتجه، نحاول ضمان أمن العائلة". وأضاف بحسرة: "أظن أن 14 سنة من الحرب كافية. نريد للمعارك أن تتوقف وأن يحب الناس بعضهم بعضاً".
وفي شهادة أخرى، وجد عمار راجي (41 عاماً) نفسه اليوم يعيش تجربة النزوح للمرة الثانية منذ اندلاع النزاع عام 2011، بعدما دفعته المعارك قبل سنوات إلى النزوح من مسقط رأسه في مدينة منبج. وقال الرجل، الذي يقطن حي الأشرفية منذ ست سنوات، بينما حمل قطته وخلفه جموع من الناس: "لم أفكر بالخروج من الأشرفية سابقاً، لكن الوضع بات مأساوياً. لدي ستة أولاد بينهم طفلان صغيران". وتابع متسائلاً: "لا أعرف أين أذهب.. أخشى ألا نعود".
وكان الجيش قد أعلن في بيانه اليوم أن "كافة مواقع تنظيم قسد العسكرية" داخل الحيين هي "هدف عسكري مشروع"، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عنها. كما اتهمت وزارة الدفاع قوات سوريا الديموقراطية "باستهداف أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة".
من جهتها، اتهمت قوات الأمن الكردي (الأسايش) "فصائل حكومة دمشق بقصف الأحياء السكنية الآمنة بالمدفعية والدبابات". واعتبرت القيادية الكردية البارزة إلهام أحمد أن السلطات أعلنت "حرب إبادة بحق الأكراد"، داعية إلى "حل المشاكل بالحوار".
وتسيطر قوات الأمن الكردية بشكل رئيسي على الحيين، اللذين خرج منهما مئات من المقاتلين الأكراد في نيسان/أبريل بموجب اتفاق مع السلطات الانتقالية. وفي بيان لها، نفت قوات سوريا الديموقراطية امتلاكها أي وجود عسكري في حلب، مؤكدة أنها "انسحبت بشكل علني" بعد تسليم "الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي" الكردي، واتهمت القوات الحكومية بحصار الحيين منذ أكثر من ستة أشهر.
ودعت القوات المدعومة أميركياً، والتي تسيطر على مساحات شاسعة في شمال شرق سوريا، الدول الضامنة والمسؤولين السوريين إلى "الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري" في حلب، محذرة من أن "استمرار هذا العدوان... من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة".
وتعليقاً على هذا التصعيد، ذكّر ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال إيجاز صحافي اليوم، جميع الأطراف بالتزاماتها "بموجب القانون الدولي الإنساني في حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية"، داعياً إلى "خفض التصعيد فوراً، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس".
وحثّ دوجاريك المعنيين على "إبداء المرونة وحسن النية على الصعيدين العسكري والسياسي، واستئناف المفاوضات على وجه السرعة من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق العاشر من آذار/مارس".
ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس. وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنود هذا الاتفاق بنهاية عام 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، وذلك رغم الضغوط التي تقودها واشنطن، الداعمة للطرفين بشكل رئيسي.
وأعادت الاشتباكات الحالية في حلب إلى أذهان السكان المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة خلال سنوات النزاع، بدءاً من العام 2012 وحتى 2016، بين القوات الحكومية السابقة والفصائل المعارضة التي سيطرت لسنوات على الأحياء الشرقية وتعرضت لحصار محكم وقصف، قبل إخلاء عشرات الآلاف من السكان والمقاتلين منها.
وفي حي السريان المجاور لمناطق التصعيد، قررت ربّة المنزل جود سرجيان (53 عاماً) البقاء في منزلها رغم شعورها بالخوف. وقالت: "كل أقاربنا يسكنون في حي السريان وليس لدينا مكان آخر ننزح إليه". وأضافت بتأثر: "ليس طبيعياً أن نكون دائماً في وضع التأهب للحرب. متى تنتهي الحرب؟".
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة