حلب تشهد تصعيداً خطيراً: اشتباكات عنيفة، نزوح جماعي، اتهامات متبادلة، ومساعٍ دولية للتهدئة


هذا الخبر بعنوان "ملخص أحداث الأربعاء في حلب .. نزوح و أوضاع إنسانية صعبة و بيانات و بيانات مضادة و تعليقات خارجية و أنباء عن وساطة أمريكية" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب تصعيداً عسكرياً واسعاً يوم الأربعاء، تخللته اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة ونزوح جماعي للمدنيين، وتصريحات متبادلة واتهامات بين الأطراف، بالإضافة إلى تدخلات إقليمية ودولية للمطالبة بوقف التصعيد.
أعلن الجيش السوري، عبر الإعلام الرسمي، أن جميع المواقع العسكرية التابعة لقوات «قسد» داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تُعد أهدافًا عسكرية مشروعة. جاء هذا الإعلان على خلفية التصعيد الواسع الذي نفذته الميليشيا باتجاه أحياء المدينة وارتكابها انتهاكات بحق المدنيين. ودعا الجيش أهالي الأحياء المذكورة إلى الابتعاد الفوري عن مواقع انتشار قوات قسد حرصًا على سلامتهم، وفق ما نقلته قناة الإخبارية السورية.
كما أعلنت الحكومة السورية فتح معبرين إنسانيين آمنين، هما معبر العوارض ومعبر شارع الزهور، المعروفين لسكان المنطقة، وذلك حتى الساعة الثالثة ظهرًا، بهدف تأمين خروج المدنيين وتسهيل حركتهم بأمان.
في المقابل، أصدرت القيادة العامة لقسد بياناً جاء فيه:
رداً على بيان "قسد"، أكدت الحكومة السورية، عبر وكالة سانا، أن ما ورد في بيان قوات سوريا الديمقراطية بشأن الأوضاع في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان عام 2025.
وقالت الحكومة في بيانها إن تأكيد قوات سوريا الديمقراطية عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية.
وشددت الحكومة على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة، معربة عن رفضها القاطع لأي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه. وأشار البيان إلى أن من نزحوا من مناطق التوتر هم من الأهالي المدنيين حصراً، وجميعهم من المواطنين الأكراد الذين لجؤوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدولة، ما يشكّل دليلاً على ثقتهم بالدولة السورية.
ولفت بيان الحكومة إلى أن الإجراءات المتخذة في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب، مع الالتزام التام بحماية المدنيين. وجددت الدولة السورية مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل الحيين وتحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية.
تضاربت الأنباء حول حصيلة الضحايا؛ فبحسب وسائل الإعلام الرسمية، أودى قصف "قسد" بحياة 4 مدنيين، إلى جانب عشرات المصابين (بينهم أطفال). أما وسائل الإعلام والمصادر المقربة من "قسد"، فقد أفادت بأن قصف القوات الحكومية للأشرفية والشيخ مقصود أودى بحياة 4 مدنيين، وإصابة 26 آخرين (بينهم أطفال).
وقال الرئيس المشترك لمجلس حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، نوري شيخو، إن جميع أنواع الأسلحة استُخدمت ضد المدنيين، وأُصيب 48 شخصاً في الهجمات، والقصف لا يزال متواصلاً، مشيراً إلى أن الفصائل تتخذ النازحين رهائن لديها، واعتقال عشرات العائلات والشباب على طريق عفرين.
من جانبها، أفادت قناة الحرة الأمريكية بأن الآلاف يفرون في حلب، حيث قدر مصدر من قوات الإنقاذ التابعة للدفاع المدني الحكومي عدد الفارين بنحو 10 آلاف شخص، تم نقلهم على متن حافلات بعد فتح ممرات إنسانية. كما أعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني اليوم، معظمهم من الحيين المذكورين، استجابةً للأوضاع الإنسانية.
اعتبرت فوزة يوسف، الرئيسة المشتركة لهيئة التفاوض لشمال وشرق سوريا، أن إعلان هيئة العمليات التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة الحرب ضد سكان حيي شيخ مقصود والأشرفية هو خطأ استراتيجي ستكون له تداعيات لا يمكن تجنبها، مشيرة إلى أن هذه الحرب فُرضت من قبل قوى خارجية، ومؤكدة على دعم الحوار والحل السلمي مع حماية النفس أمام أي هجوم.
وأعلن وزير الإعلام أن الإجراءات الأمنية التي تتخذها الدولة السورية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود جاءت في أعقاب التصعيد الخطير لتنظيم "قسد" الذي استهدف المرافق المدنية وأدى إلى ارتقاء وإصابة العديد من المدنيين. وأشار إلى أن الجيش العربي السوري يرد على مصادر النيران، مؤكداً أن فرض الأمن والاستقرار مسؤولية الدولة. كما أوضح أن الحيين يخضعان لاتفاق الأول من نيسان الذي يحصر الحيين بتسوية أمنية وسياسية.
تجددت الاشتباكات لليوم الثاني على التوالي، وبعد هدوء نسبي خلال ليل الثلاثاء، عاد القصف صباحاً وزادت حدته بعد الظهر. وقالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الكردية الذاتية لشمال وشرق سوريا، إن جهود وساطة دولية جارية لخفض التصعيد، ونقلت رويترز عن "مصادر مطلعة" أن الولايات المتحدة تقوم بوساطة.
وعلق مسعود برزاني على أحداث حلب في بيان رسمي، داعياً أصحاب السلطة في سوريا إلى عدم تحويل خلاف سياسي إلى نزاع قومي، وعدم السماح بأن يواجه المواطنون الكورد في حلب الضغوط والقمع والتهجير أو التطهير العرقي. كما طلب من الأطراف الكوردية، ولا سيّما قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بذل كل ما في وسعها لوقف القتال واعتماد نهج الحوار والتفاوض.
من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية كلا الطرفين إلى الاحترام الكامل لالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي، ووقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية فورًا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما حثت الخارجية الأمريكية الجميع على ضبط النفس، مؤكدة على ضرورة التركيز على بناء سوريا سلمية ومستقرة تحمي وتخدم مصالح جميع السوريين.
أعلنت محافظة حلب تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات داخل المدينة ليوم الخميس، نظراً لاستمرار الأوضاع الراهنة. ورصدت إحدى كتائب الاستطلاع في الجيش العربي السوري قيام تنظيم "قسد" بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، وكذلك تفخيخ العديد من الممتلكات العامة والخاصة.
في سياق متصل، أفادت إدارة عفرين التابعة للحكومة السورية لرووداو بأن 20000 عائلة عادت من الشيخ مقصود والأشرفية إلى عفرين. بينما ذكرت أسايش حلب أن فصائل تابعة لحكومة دمشق، ولا سيما فصيلي "العمشات" و"الحمزات"، استهدفت منزلاً سكنياً في منطقة الشقيف بصاروخين، ونفذت هجوماً بمسيرة انتحارية استهدف سوق الحي الغربي. في المقابل، ذكرت سانا أن تنظيم "قسد" يواصل استهداف أحياء مدينة حلب المجاورة ويمنع مئات الأهالي من الخروج من الحيين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة