تصاعد التوتر في إيران: احتجاجات مستمرة وتحركات عسكرية أميركية تثير قلق النظام وتوقعات بمستقبل ضبابي


هذا الخبر بعنوان "تظاهرات إيران مستمرة بأفق ضبابي… وتحرّكات عسكرية أميركية تقلق النظام" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد إيران تصاعداً في منسوب التوتر مع استمرار الاحتجاجات الشعبية التي تقترب من أسبوعين دون تراجع في وتيرتها. بينما بدأت هذه الحركة بمطالب اقتصادية، تحوّل جزء منها إلى شعارات سياسية تطالب بإسقاط النظام، رغم أن بعض التظاهرات لا تزال تركز على الشؤون الاقتصادية. لا يقتصر قلق السلطات في طهران على تأثير التظاهرات الداخلية فحسب، بل يمتد ليشمل المواقف الأميركية والإسرائيلية المترافقة مع تحركات عسكرية "مشبوهة"، ما يثير مخاوف من عمل حربي محتمل قد يستهدف البلاد مجدداً، وبشكل أكثر حدة من "حرب الـ12 يوماً". تتجه الأنظار الآن نحو مستقبل هذه الاحتجاجات وما قد يترتب عليها من تحركات محتملة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
في سياق هذه التطورات، كشفت صحيفة "ذا صن" البريطانية عن تقرير لافت يتضمن معلومات حول نقل طائرات عسكرية أميركية من طراز C-17 غلوبماستر وطائرتين من طراز AC-130، التابعتين للفوج 160 لعمليات الطيران الخاصة، إلى بريطانيا وألمانيا. تشير الترجيحات إلى أن هذا النقل قد يرتبط بعملية عسكرية مستقبلية محتملة ضد إيران. وتتوافق هذه التحركات العسكرية مع أنشطة سابقة لسلاح الجو الأميركي سبقت قصف المنشآت النووية خلال "حرب الأيام الـ12"، خاصة وأن "الفوج 160 يتولى عادة مهام الرد السريع والعالي الخطورة ضد أهداف ذات قيمة عالية"، مما يزيد من احتمالية وقوع عملية عسكرية إسرائيلية أو أميركية.
من جانبه، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر السلطات الإيرانية سابقاً من استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الرد سيكون "قاسياً" في حال سقوط قتلى. وفي هذا الصدد، تبرز وجهتا نظر حول استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل؛ الأولى ترى أنهما ستستغلان الوضع الراهن في إيران لإسقاط النظام، بينما تشير الثانية، وهي الأكثر ترجيحاً، إلى أن الطرفين سيعملان على استثمار هذه التظاهرات لزيادة الضغط على السلطات الإيرانية والدفع نحو التوصل إلى صفقة معها.
على النقيض، يرى تحليل آخر أن أي تحرك عسكري إسرائيلي أو أميركي ضد إيران قد يضعف الحركة الاحتجاجية ويخدم مصلحة النظام الإيراني، حيث من المتوقع أن تتوقف التظاهرات ويلتف المحتجون حول بلادهم. يؤكد مدير المركز العربي للدراسات الايرانية، محمد صالح صدقيان، أن أي هجوم جديد "سيكون عاملاً للتنسيق بين الشعب والنظام، وسيدفع بالمتظاهرين للوقوف مع القوات المسلحة". وتجدر الإشارة إلى أن تجربة "حرب الـ12 يوماً" الأخيرة قدمت مؤشرات حول مسألة سقوط النظام الإيراني، حيث أشارت التقارير حينها إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يؤيد فكرة إسقاط النظام واغتيال قادته، إلا أن الرئيس ترامب عارض ذلك لمنع نشوب فوضى عارمة في الشرق الأوسط وتجنباً لسقوط "الجدار الشيعي" بين العالمين السنيين شرقي إيران وغربيها.
على الصعيد الداخلي، يصرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على اتباع سياسة هادئة في التعامل مع الحركة الاحتجاجية، وذلك خشية تأجيج العنف واتساع نطاق التظاهرات مع تصاعد الغضب الشعبي. وقد أصدر توجيهات صريحة تمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المتظاهرين. وفي محاولة لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، كانت الحكومة الإيرانية قد قررت سابقاً منح كل مواطن 7 دولارات شهرياً كدعم، إلا أن هذه الخطوة قوبلت بغضب شعبي واسع، حيث اعتبر المبلغ متواضعاً جداً ولا يلبي احتياجات الإيرانيين، بل يمثل حلاً ترقيعياً لا يعكس تصحيحاً حقيقياً في السياسات العامة، وهو ما تجلى في التظاهرات الأخيرة. ولم تقتصر الإجراءات الحكومية على هذا الدعم المالي؛ فوفقاً لـ محمد صالح صدقيان في حديثه لـ"النهار"، تعمل الحكومة الإيرانية بجد لمعالجة المشكلات الاقتصادية لتخفيف حدة الاحتجاجات. وتشمل هذه الإجراءات إعادة الموازنة إلى البرلمان لتصحيح بعض الأرقام، خاصة تلك المتعلقة برواتب الموظفين، بالإضافة إلى تبديل محافظ البنك المركزي وتكليفه بمهمة وقف تدهور العملة وارتفاع نسب التضخم.
يسود قلق عميق لدى السلطات الإيرانية من تحول الاحتجاجات الاقتصادية إلى تظاهرات سياسية واسعة النطاق تطالب بإسقاط النظام. وتبرز هنا أهمية الجهة التي أطلقت شرارة هذه الاحتجاجات، وهم "البازاريون" أو التجار، الذين لطالما لعبوا دوراً محورياً في تاريخ إيران وكانت تحركاتهم مؤثرة في تغيير مساراتها السياسية. ومع ذلك، فإن العلاقات الوثيقة التي تربط التجار برجال الدين المسؤولين في النظام الإيراني قد تجعل تحركاتهم لا تتعدى المطالب الاحتجاجية والضغط لتحسين ظروفهم ضمن الموازنة. ويرى محمد صالح صدقيان أن الإيرانيين "لن يستجيبوا" للدعوات الرامية لتحويل التظاهرات من الطابع الاقتصادي إلى السياسي، لأنهم "يريدون حل المشكلات لا خلق الفوضى"، ويكمن التحدي الأكبر في قدرة الحكومة على إقناعهم بفاعلية إجراءاتها.
في الختام، تتجه الأنظار نحو الوضع الداخلي في إيران والتحركات المستقبلية للرئيس ترامب، خاصة مع وجود تقارير تتحدث عن "ضوء أخضر" أميركي حصل عليه بنيامين نتنياهو خلال قمة فلوريدا الأخيرة لتوجيه ضربات للصناعات الباليستية والنووية الإيرانية. ومن المتوقع أن تعود الأضواء لتسلط على الجمهورية الإسلامية في الأيام القادمة، بعد أن كانت فنزويلا قد استحوذت على الاهتمام مؤخراً، مما ينذر بتطورات قد تكون حاسمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة