كواليس المفاوضات السورية الإسرائيلية في باريس: شروط دمشق وضغوط واشنطن وتدخل إقليمي


هذا الخبر بعنوان "المفاوضات الإسرائيلية السورية في باريس.. أبرز النقاط والتفاهمات" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت المفاوضات الإسرائيلية السورية الأخيرة التي جرت في باريس عن موقف سوري حازم، حيث شدد الجانب السوري على رفض أي صيغة موسعة للمنطقة منزوعة السلاح، ورفض تقليص السيادة السورية بوجود قواعد أجنبية أو إدخال تقنيات عسكرية متطورة إلى دمشق من أطراف عربية أو إقليمية، بما في ذلك تركيا. وأكدت دمشق أن أي تفاهم أمني يجب أن يقوم على مبدأ السيادة الكاملة، وفق ما نقله موقع "عربي بوست" عن مصدر دبلوماسي عربي.
وأوضح المصدر أن المداولات في الجلسات المغلقة تعمقت في تفاصيل تقنية-سياسية دقيقة، متجاوزة العناوين العامة. تركز النقاش على إعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، مع بحث تعديلات عملية تراعي التحولات الميدانية في سوريا منذ عام 2011. كما تناولت الجلسة الأخيرة خرائط انتشار القوات، وآليات الرقابة، ودور الأمم المتحدة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من نقاط متقدمة في الجنوب، خاصة في محيط جبل الشيخ. وأصر الوفد السوري على رفض أي صيغة لا تتضمن انسحاباً واضحاً ومحدداً زمنياً.
وحضرت مسألة الجنوب السوري بقوة، وخصوصاً السويداء، حيث طالب الجانب السوري بوقف أي تواصل إسرائيلي مباشر أو غير مباشر مع مجموعات محلية. واعتبر الجانب السوري، بحسب المصدر، أن استخدام ورقة الحماية أو الانفصال يمثل خطاً أحمر لا يمكن فصله عن الأمن القومي السوري. في المقابل، حاول الجانب الإسرائيلي ربط هذه المسألة بما أسماه "ضمانات أمنية بعيدة الأمد"، دون تقديم التزامات مكتوبة.
وتناول النقاش أيضاً ملف قوات سوريا الديمقراطية، حيث قدم الجانب السوري اعتراضاً مباشراً على أي دعم أو تدريب أو قنوات تواصل معها، وربط هذا الملف بوقف أي استخدام لفلول النظام السابق كورقة ضغط داخلية. وأبدى الجانب الإسرائيلي، وفق المصدر، استعداداً لمراجعة مقارباته السابقة ضمن سلة تفاهمات أوسع. كما تطرقت الجلسة إلى ملف النفوذ الإقليمي في سوريا، حيث شددت دمشق على رفض تحويل الاتفاق الأمني إلى مدخل لإعادة توزيع النفوذ أو فرض وقائع جديدة، وهو ما نوقش مطولاً في ظل المواكبة التركية-السعودية للمسار.
إلى ذلك، أشار مصدر فرنسي نقلاً عن موقع "عربي بوست" إلى أن الجانب الإسرائيلي أبدى مرونة لافتة في المفاوضات، خصوصاً بعد دخول ستيف ويتكوف على الخط. وأشارت تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن التوصل إلى اتفاق مع سوريا يخدم المصلحة الاستراتيجية لإسرائيل على المدى المتوسط، لأنه يفرض إعادة تموضع سوريا مستقبلية ضمن معادلات أكثر قابلية للضبط، بخلاف رهانات بنيامين نتنياهو السياسية التي تميل إلى إدارة الصراع بدل حسمه. وقال المصدر الدبلوماسي الفرنسي إن دونالد ترامب أبلغ زعماء عرب وغربيين برغبته في توقيع سوريا وإسرائيل اتفاقاً أمنياً قبل منتصف الشهر الحالي، وأنه يسعى بكل ما أوتي من قوة لتحقيق ذلك.
وفي سياق متصل، كشف مصدر دبلوماسي عربي مطلع على جولات المفاوضات السورية الإسرائيلية في باريس أن اللقاءات لم تكن تقنية "عابرة"، بل جاءت نتيجة مسار سياسي إقليمي متكامل، تخللته ضغوط عربية وتركية منسقة على الإدارة الأمريكية، للدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب يضع حداً لحالة الاستنزاف الميداني والسياسي المستمرة في جنوب سوريا، ويحدّ من استمرار إسرائيل في عرقلة مسار الاستقرار السوري.
وأفاد المصدر أن عدداً من الدول العربية إلى جانب تركيا أبلغت واشنطن بوضوح أن استمرار الوضع القائم في الجنوب السوري لم يعد قابلاً للاحتواء، وأن "ترك المنطقة مفتوحة على الفوضى والاشتباكات المحدودة والمشروعات الانفصالية سيقوّض أي محاولة لإعادة الاستقرار إلى سوريا أو ضبط التوازنات الإقليمية". ولم تبقَ هذه الضغوط في الإطار السياسي النظري، بل رافقها حضور إقليمي مباشر على هامش جولات باريس.
وأكدت المصادر أن المفاوضات أُجريت بمواكبة تركية-سعودية مباشرة، حيث وصل إلى باريس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في توقيت متزامن مع جولات التفاوض، في حين حضر أيضاً مسؤول سعودي رفيع المستوى، في إطار تنسيق غير معلن هدفه تأمين مظلة إقليمية داعمة للمسار الأمريكي، وضمان عدم انحراف المفاوضات نحو ترتيبات تُعيد إنتاج الفوضى أو التقسيم في جنوب سوريا. ووفق المصدر، لم يكن الدور التركي السعودي تدخلياً في تفاصيل المفاوضات، بل انحصر في ضبط الإيقاع السياسي والإقليمي، إضافة إلى تأكيد أن أي تفاهم أمني يجب أن يخدم استقرار الدولة السورية، لا فتح مسارات نفوذ جديدة أو تكريس مناطق خارجة عن السيطرة، وفق ما أوضحه مصدر "عربي بوست".
وكشفت المصادر أن الجانب السوري نقل إلى الإدارة الأمريكية بوساطة المبعوث الأمريكي توماس باراك، ملاحظات حادة تتعلق بأداء رئيس الوفد الإسرائيلي السابق رون ديرمر، معتبراً أنه لم يُبدِ جدّية حقيقية في مسار المفاوضات، وتعامل مع الجولات السابقة بوصفها مساحة مناورة سياسية، بالانقلاب المتكرر على تفاهمات شفهية تم التوصل إليها، وهذا أدى عملياً إلى تعطيل أي فرصة للاتفاق. ولاقى هذا التوصيف السوري صدى داخل الإدارة الأمريكية التي كانت قد سجلت بدورها ملاحظات مشابهة عن إدارة ديرمر للملف بما يخدم حسابات داخلية إسرائيلية أكثر مما يخدم هدف الوصول إلى تفاهم مستقر، وفق المصدر.
ومارس باراك ضغوطاً مباشرة باتجاه تغيير رئيس الوفد الإسرائيلي، قبل أن ينتقل هذا الضغط إلى مستوى أعلى مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الخط أثناء تواصله مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبسبب ذلك، تم تكليف يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، برئاسة الوفد الإسرائيلي، بمشاركة اللواء رومان جوفمان، السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، إضافة إلى ممثلين رفيعي المستوى عن جهازي الشاباك والموساد، في خطوة فسرها المصدر على أنها محاولة جدّية لإخراج المفاوضات من الحسابات السياسية الضيقة ووضعها في عهدة المؤسسة الأمنية.
ويكشف المصدر أن الإدارة الأمريكية أوفدت إلى دمشق الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الذي أبلغ الوفود أن الرئيس ترامب قرر رفع مستوى الانخراط الأمريكي في هذا المسار، بتكليف ستيف ويتكوف متابعة الملف السوري-الإسرائيلي مباشرة، بهدف الانتقال من إدارة تفاوض مفتوح إلى محاولة إنتاج تفاهم فعلي. ويؤكد المصدر أن ترامب قد مارس، أثناء لقائه نتنياهو في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025 (تاريخ محتمل الخطأ في المصدر الأصلي)، ضغوطاً كبيرة لإقناعه بضرورة التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق، مع طرح تصور أولي لإمكانية البناء لاحقاً على هذا الاتفاق بمقاربات اقتصادية محدودة أو غير معلنة، في حال توفرت الشروط السياسية والأمنية. ويشير المصدر إلى أن حضور ستيف ويتكوف في اليوم الثاني من المفاوضات غيّر نبرة الجلسات، إذ انتقلت من تبادل مواقف عامة إلى نقاش سيناريوهات تنفيذية، تتعلق بتدرج الخطوات، وضمانات الالتزام، وآليات المتابعة الأمريكية، مع تأكيد أن ترامب يريد اتفاقاً قابلاً للتنفيذ، لا تفاوضاً مفتوحاً بلا أفق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة