توغل إسرائيلي بعد اتفاق التهدئة يثير شكوك سكان البلدات المحتلة ويقلص آمالهم في التفاهمات مع سوريا


هذا الخبر بعنوان "السكان في البلدات المحتلة يعلّقون آمالاً ضئيلة على التفاهمات بين سوريا وإسرائيل" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد ساعات قليلة من توصل سوريا وإسرائيل إلى اتفاق يهدف لتخفيف حدة التوتر العسكري، أقدمت القوات الإسرائيلية على اقتحام قرية "تل الأحمر الشرقي" السورية، ورفعت علمها على أحد مبانيها. يرى العديد من السوريين في هذه الخطوة دليلاً إضافياً على استهتار إسرائيل بالتفاهمات، رغم تمسك البعض بأمل حذر في أن تسهم هذه الأطر في كبح التصعيد على المدى البعيد.
وفي تعليق على الاتفاق الأخير، صرح أحد سكان قرية "غدير البستان" لصحيفة "ذا ناشيونال" بأن "الفائدة الحقيقية ستبدأ عندما تتوقف غارات الطائرات المسيّرة عن استهداف الأفراد المتنقلين في السهول". وأضاف أن الاتفاق قد يكون له فائدة أيضاً "إذا ما أوقف النزوح"، مشيراً إلى أن "غارات كانون الأول/ديسمبر الماضي تسببت في حالة من عدم الاستقرار دفعت الكثيرين إلى التفكير في الرحيل".
وكان ممثلو البلدين قد اجتمعوا في باريس هذا الأسبوع لإجراء محادثات تحت إشراف المبعوث الأمريكي توم باراك. وقد اتفقوا على إنشاء خلية "دمج" مشتركة، أيضاً تحت إشراف الولايات المتحدة، بهدف تنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، وتعزيز التواصل الدبلوماسي، وتطوير المشاريع التجارية. إلا أن الاتفاق "لم يتطرق إلى ضرورة انسحاب الإسرائيليين".
تشن إسرائيل بشكل دوري توغلات في جنوب سوريا، تستولي خلالها على مساحات واسعة من الأراضي، وتدمر المنازل، وتبني قواعد عسكرية. ويصف الخبراء هذه الاستراتيجية بأنها "عقيدة أمنية جديدة" متبعة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتهدف إلى إنشاء مناطق عازلة، ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في جنوب لبنان الذي يتعرض للقصف الإسرائيلي يومياً.
من جانبه، كشف أحمد سليمان، رئيس بلدية "الحميدية" في جنوب سوريا، لصحيفة "ذا ناشيونال" أن الشغل الشاغل للسكان هو انسحاب إسرائيل والتزامها باتفاقية عام 1974، التي حددت شروط وقف إطلاق نار دائم وأنشأت منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان المحتلة. وأضاف سليمان: "الوضع سيء للغاية، وهناك دوريات إسرائيلية كثيرة. نحن نعيش تحت الاحتلال. لكننا نأمل الآن، بعد هذا الاجتماع، في التوصل إلى اتفاق". وتابع مؤكداً: "نأمل ذلك حقاً، وسنكون سعداء إذا تم التوصل إلى اتفاق يسمح بالانسحاب".
وكان سكان محليون قد أوضحوا للصحيفة خلال زيارتها للمنطقة في آب/أغسطس الماضي، أن العديد من العائلات في "الحميدية" والقرى المجاورة لها في محافظة القنيطرة شهدت تدمير منازلها العام الماضي بسبب قربها من قاعدة عسكرية إسرائيلية حديثة الإنشاء ضمن المنطقة العازلة في هضبة الجولان. وأكد رئيس البلدية: "لقد ضاعت أرضنا، وضاعت منازلنا، ونتعرض لمضايقات مستمرة. نحن مزارعون، نعتمد على الزراعة وتربية المواشي، فهذا مصدر رزقنا". وشدد على أن "الشرط الأول والأساسي بالنسبة لنا هو الانسحاب. إذا لم ينسحبوا، فلن نجني شيئاً من الاتفاق".
في سياق متصل، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل، بالإضافة إلى القاعدة الموجودة في "الحميدية"، قد أنشأت عدة قواعد عسكرية أخرى في جنوب سوريا، سواء داخل أو خارج المنطقة العازلة التي حددتها الأمم المتحدة، وهي شريط أرضي عرضه 80 كيلومتراً يفصل بين سوريا وإسرائيل منذ حرب 1973.
وكشف جندي في درعا، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الاتفاقيات والمفاوضات مع إسرائيل بشأن جنوب سوريا لم تكتمل بعد. وأوضح أن "إسرائيل تريد أن تكون المنطقة الجنوبية خالية من الأسلحة، وأن يقتصر دور الأمن فيها على الأمن الداخلي والشرطة". وأكد أن "هذا ما تريده إسرائيل، وسوريا ترفضه". وتابع قائلاً: "لن يكون أحد آمناً مع بقاء الإسرائيليين في المناطق التي غزوها منذ سقوط النظام". مشدداً على أن "العسكريين والمدنيين يرفضون الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا، وأن الاتفاق لا يتضمن أي ضمانات بشأن القوات الإسرائيلية".
في غضون ذلك، تراقب دول الجوار التطورات التي أعقبت الاتفاق عن كثب. وقد ذكرت وسائل إعلام سورية وتركية أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى نظيره التركي هاكان فيدان في باريس، وذلك بعد محادثات أجراها مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وفي تصريحات لوكالة أنباء "الأناضول"، أكد فيدان أنه التقى أيضاً بتوم باراك، مضيفاً: "نقلنا وجهات نظرنا". وتابع فيدان: "ناقشنا بالتفصيل القرارات المتخذة بشأن الاجتماع المقبل". وقد أشار بعض المعلقين الأتراك إلى أن الاتفاق بين سوريا وإسرائيل يُهدد بتهميش أنقرة، التي ازداد نفوذها في سوريا بشكل كبير منذ سقوط نظام الأسد.
وعلى الرغم من ذلك، تتعرض سوريا لضغوط أمريكية مكثفة لعقد اتفاق أمني مع إسرائيل، أملاً في أن يمهد ذلك الطريق لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وهو ما سيمثل حدثاً محورياً في السياسة الإقليمية. لكن في الوقت الراهن، لا تزال العقبات قائمة، حيث ترفض دمشق المطالب الإسرائيلية بنزع سلاح جزء من الأراضي السورية يمتد من الحدود إلى العاصمة، وفقاً للصحيفة. في المقابل، تقول إسرائيل إنها ستنسحب من المناطق التي احتلتها منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. وقد صرحت إسرائيل بأن لديها مخاوف أمنية عندما سيطرت قوات المعارضة على سوريا، منهية بذلك أكثر من خمسة عقود من حكم آل الأسد.
وفي ختام التقرير، أكد أحد سكان "الحميدية"، الذي دُمر منزله على يد القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام الأسد، أن تحسن العلاقات عبر الحدود ليس هو الأهم، بل عودة الناس إلى حياتهم الطبيعية وممارسة أعمالهم اليومية. وأضاف: "بالنسبة لنا، الأهم هو أن تسير الأمور على ما يرام وتصب في مصلحتنا على أرض الواقع".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة