نداء د. ريم حرفوش: وطن للحب والأمان في زمن الفراغ والظلمة


هذا الخبر بعنوان "وطن يكون فيه للحب مكان .." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عمق الفراغ السحيق، نتابع أحياء وأموات، ونعدّ حقائب الرحيل إلى بلاد أخرى. لا ينبغي أن تحاصرنا الظلمة والفراغ، ولا أن تحتضر فيهما أرواحنا وأحلامنا. لا يجب أن تتصدر نعواتنا مفارق الطرق ومواقع التواصل الاجتماعي، بينما نترقب متى ومن على مدار الوقت. هنا، غاب المنطق والعقل، وبقيت الخصور تتراقص تبعاً لعزف القانون والطبلة والمزمار.
ما زالت الفصول أربعة، لكن هناك مواطن سيتوقف هذا الشتاء عن متابعة الحياة. مواطن بسيط لا يرغب في العيش بين الخيم والأنقاض، بات يقينه أن في استشهاده انتصار. ملاحم رحيل تُسطر فداء للوطن. هذا الأسطورة حارب ببسالة، صفق بضمير، واستشهد كمجنون.
عزيزي الله، في كتب الديانات السماوية، هل أنت محتار مثلنا؟ كيف سنشرح للأطفال عن جنات حور وعدن، عن الحب والتسامح، وهم يباتون جياعاً ويلعبون لعبة الركض حول الجدران ليُدفئوا المكان؟ نضحك عليهم بتلك الزهرة، معجزة الإله، التي نبتت رغم الثلج وسط الأنقاض. تتراكض أقدام حافية تبعثر الركام، تقطف الزهرة المعجزة، تلملم بقايا الذكريات، وترسم ابتسامة قهر على الوجه الشاحب لطفلٍ ما، اكتشف أن الله لا يطعمه ولا يدفئه، ولا شيء يستر عُريّه. تنحدر دمعة بطرف الكم الممزقة، يمسحها، ويتابع حافياً وحده، فالكبار هنا مجرد أوغاد يتاجرون بكل شيء علناً في المزادات.
غادر بدون حقيبة، فلا شيء لديه ليحزمه سوى ظله. عانقه بعمق، ضمّه، قبّله. يقال أنهما كانا يبكيان وربما يضحكان، وقد استلقيا سوياً يرسمان وجه وطن تبتسم فيه الأحلام البسيطة جداً، بسيطة بلا خوف. وطن حر بلا حواجز ولا خيام ولا طائفية. وطن لا نتسابق لنكون في بازاراته سلعاً تُباع وتُشرى بأبخس الأثمان. وطن يكون فيه للحب مكان، وقليل من الأمان والسلام.
(أخبار سوريا الوذن1-صفحة د.ريم)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة