حلب تشهد انسحاباً كاملاً لـ"قسد" بعد اشتباكات وتفاهمات سياسية


هذا الخبر بعنوان "من النفير العام إلى التفاهم.. انسحاب "قسد" تماماً من حلب" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب تحولات عسكرية وسياسية بارزة مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من بعض أحيائها، وذلك بعد أيام من القتال العنيف مع القوات الحكومية السورية. يمثل هذا الانسحاب خروج "قسد" من الجيوب التي كانت تسيطر عليها في حلب منذ بدء الحرب السورية عام 2011، أي بعد نحو 15 عاماً، بينما تستمر في إدارة منطقة شبه مستقلة في أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا.
أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بخروج الدفعة الأخيرة من مقاتلي "قسد" من حي الشيخ مقصود في حلب باتجاه شمال شرق سوريا. وفي تصريحات صحافية، أكد محافظ حلب أن المدينة باتت خالية تماماً من قوات "قسد". وقد سيطر الأمن الداخلي على مستشفى ياسين في الحي بعد مغادرة المسلحين، وتعمل قوى الأمن على تأمين المستشفى ومحيطه. وكشفت مصادر محلية أن أكثر من 400 مسلح غادروا على متن حافلات تتقدمها سيارات تابعة للهلال الأحمر العربي السوري، برفقة قوات من الجيش العربي السوري والأمن الداخلي.
في المقابل، نقل موقع "الجزيرة" عن مصدر أمني أن نحو 90 مقاتلاً من قوات "قسد" سلموا أنفسهم للجيش السوري في حي الشيخ مقصود، وتم نقلهم للتحقيق معهم في وزارة الداخلية وتحويلهم إلى القضاء.
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية يوم الأحد انسحاب مقاتليها من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية. وكانت إدارة الحيين قد أعلنت، يوم الجمعة 9 كانون الثاني، حالة "النفير العام" لمواجهة ما وصفته بـ"محاولات التهجير القسري" والتغيير الديموغرافي، وذلك بعد انهيار التفاهمات السابقة التي عُقدت في نيسان 2025 مع الحكومة السورية، قبل أن تنتهي بسيطرة الأخيرة على الحيين. وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان: "وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".
مساء أمس السبت، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن اقتراب إعلان حي الشيخ مقصود في مدينة حلب خالياً من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وذلك بالتزامن مع إجلاء آخر دفعة من مسلحيها إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة شرقي سوريا.
في سياق متصل، ذكر موقع "الجزيرة" أن قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي أعلن التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، داعياً الوسطاء لالتزام وعودهم. من جهة أخرى، أفاد مصدر عسكري سوري بأن 3 مسيّرات تابعة لـ"قسد" انطلقت من منطقة دير حافر متوجهة إلى مدينة حلب. ورصدت وكالة الأنباء السورية "سانا" تحليق مسيّرات انتحارية تابعة لـ"قسد" في سماء المدينة. ووجه الأمن الداخلي في منبج بريف حلب تحذيراً للأهالي بتجنب التجمعات بسبب تهديدات ناتجة عن مسيّرات انتحارية.
واتهمت هيئة عمليات الجيش السوري "قسد" بالدخول في مرحلة تصعيد جديدة باستهدافها مدينة حلب ومؤسساتها بمسيّرات إيرانية الصنع، مما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار كبيرة بالممتلكات، وفقاً لـ"سانا". وأعلنت الهيئة أن المراحل اللاحقة من الرد على الهجمات "ستتم في الزمان والمكان المناسبين"، مؤكدة أنها دمرت عدداً من الآليات الثقيلة المجنزرة والمدولبة التابعة لتنظيم "قسد" في أحد مواقعهم، واصفة ذلك بـ"ردّها الأولي".
نفت "قسد" اتهامات الحكومة السورية قائلة: "نؤكد بشكل قاطع أن قواتنا، لم تستهدف أي منطقة مدنية في مدينة حلب، وأن جميع الادعاءات المتداولة في هذا الصدد كاذبة ولا أساس لها من الصحة على أرض الواقع". بدورها، أعلنت "قسد" أن مقاتليها "تمكنوا من تدمير ثلاث دبابات تابعة لميليشيات موالية لحكومة دمشق في أثناء قصفها مستشفى خالد فجر في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود". وأضافت "قسد" في بيانها: "تستمر الحرب في المنطقة وسط قصف مكثف بالدبابات واستهداف مباشر من طائرات بيرقدار التركية المسيرة، التي تواصل قصف المستشفى المكتظ بالجرحى المدنيين، في تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين والعاملين في المجال الطبي".
وفي وقت سابق من يوم السبت، استهدفت طائرة مسيّرة مبنى محافظة حلب وسط المدينة، الذي عقد فيه مؤتمر وزيري الإعلام والشؤون الاجتماعية السوريين ومحافظ حلب. وقالت وسائل إعلامية إن الطائرة المسيرة تابعة لـ"قسد". في المقابل، أكدت "قسد" تأكيداً قاطعاً أن قواتها لم تستهدف أي منطقة مدنية في حلب.
هاجمت مجموعة من أنصار قوات سوريا الديمقراطية، أمس السبت 10 كانون الثاني، قاعدة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حي غويران بمدينة الحسكة. جاء هذا الهجوم، بحسب موقع "عنب بلدي"، تعبيراً عن غضبهم مما وصفوه بـ"التخلي الأمريكي" عن المقاتلين الكرد في مدينة حلب. ونقل المصدر أن العشرات من المحتجين في الحسكة تجمعوا أمام بوابة القاعدة، وعمدوا إلى ركل البوابات وتوجيه عبارات نابية وشتائم تستهدف الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، احتجاجاً على السياسة الأمريكية تجاه التطورات الميدانية الأخيرة في الشمال السوري. ويأتي هذا الحراك بعد دعوة وجهتها حركة "الشبيبة الثورية" التي تتبع للإدارة الذاتية، لتنظيم اعتصام أمام القاعدة عصر أمس السبت، لكن الهتافات سرعان ما تحولت إلى محاولة لاقتحام البوابات الخارجية وسط حالة من التوتر الأمني في المنطقة. وتقع القاعدة الأمريكية المستهدفة في حي غويران، على مقربة من سجن الصناعة (غويران)، الذي يضم آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم "داعش" وهي منطقة تشهد تشديداً أمنياً مكثفاً من قبل قوات "قسد" والتحالف الدولي.
صرح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، عبر حسابه في "إكس"، بأن مباحثاته مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، شملت التطورات الأخيرة في حلب والمسار الأوسع للمضي قدماً في المرحلة الانتقالية في سوريا. وأضاف أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يدرك أن "هذه اللحظة تمثل فرصة محورية لبناء سوريا جديدة، دولة موحدة تُعامل فيها جميع الطوائف، بما فيهم العرب والأكراد والدروز والمسيحيون والعلويون والتركمان والآشوريون وغيرهم باحترام وكرامة، وتمنح جميع هذه المكونات مشاركة فعالة في الحكم والمؤسسات الأمنية". وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي رفع العقوبات عن سوريا، "سعياً لإعطاء سوريا فرصة للمضي قدماً". ونوه المبعوث الأمريكي بأن الحكومة الأمريكية ترحب بما وصفه "الانتقال التاريخي في سوريا، وتقدم دعمها للحكومة السورية بقيادة الرئيس الشرع في سعيها لتحقيق الاستقرار في البلاد، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وتحقيق تطلعات جميع السوريين إلى السلام والأمن والازدهار".
حث الاتحاد الأوروبي أمس السبت كلاً من الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية على استئناف "الحوار السياسي" بعد الاشتباكات الدامية في مدينة حلب. وقال متحدث باسم التكتل في بيان: إن "الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إنهاء الأعمال القتالية في حلب وحولها، ويشدد على أهمية حماية المدنيين في كل الأوقات وتسهيل إيصال المساعدة الإنسانية". وأضاف: "نحض جميع الأطراف على تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلن اليوم، وعلى استئناف عاجل للحوار السياسي من أجل حل سياسي".
أعلنت مديرية الصحة في حلب سقوط 23 مدنياً وإصابة 104 آخرين، جراء ما قالت إنها "استهدافات قوات سوريا الديمقراطية للأحياء السكنية"، في الأيام الماضية. ونقلت وكالة "سانا" عن مديرية الصحة أن من بين الضحايا طفلاً و4 نساء، وأن عدداً من الحالات الحرجة مهددة بالوفاة. بدوره، قال مدير الدفاع المدني، منير مصطفى، أمس السبت، إن نحو 159 ألف شخص نزحوا حتى الآن من أحياء مدينة حلب، جراء التطورات الميدانية الأخيرة. وأشار إلى أن الفرق تعمل للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين. وأوضح مصطفى أن الدفاع المدني جهّز 15 مركزاً لإيواء النازحين، بينها 6 مراكز في مدينة عفرين و6 أخرى في مدينة إعزاز، إضافة إلى مراكز أخرى موزعة في مناطق مختلفة بالشمال السوري.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة