جامعة دمشق تطلق ماجستير علم النفس السريري: استجابة حيوية لسد فجوة الصحة النفسية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "دمشق.. ما الذي يعنيه افتتاح ماجستير “علم النفس السريري”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن واحدًا من كل خمسة سوريين يعاني من اضطرابات نفسية مختلفة، يواجه القطاع الطبي في البلاد نقصًا حادًا في الكوادر التخصصية المؤهلة. ولا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في عموم سوريا 75 طبيبًا فقط، مما يعني وجود طبيب واحد لكل 250 ألف نسمة، وهي فجوة كبيرة تستدعي تدخل المؤسسات الأكاديمية لتأهيل المعالج السريري كشريك أساسي في المنظومة الطبية.
استجابةً لهذه الحاجة الملحة، أعلنت جامعة دمشق، في 10 من كانون الثاني الحالي، عن افتتاح برنامج ماجستير "علم النفس السريري" ضمن كلية العلوم الصحية للعام الدراسي 2025-2026. ويأتي هذا البرنامج النوعي ثمرة للتعاون مع منظمة "سامز" (SAMS).
يثير هذا الإعلان تساؤلات لدى مئات الخريجين حول التغيير المحتمل في مسارهم المهني مستقبلًا. يكمن الدور المحوري لهذا الماجستير في تزويد الخريجين بالأدوات العلمية اللازمة للتعامل مع الاضطرابات النفسية الحادة والمعقدة. كما يهدف التخصص إلى تخريج أخصائيين متمكنين قادرين على العمل بفعالية في البيئات الطبية المزدحمة جنبًا إلى جنب مع الأطباء.
من جانبها، أوضحت اختصاصية الطب النفسي، الدكتورة ربا كاترينا، أهمية هذه الخطوة في سياقها المهني التخصصي. ففي حديثها لعنب بلدي، أكدت الدكتورة كاترينا أن توفر معالجين أكاديميين سيسهم بشكل مباشر في تحسين واقع الصحة النفسية. وأشارت إلى أن "أهمية الماجستير تكمن في تفعيل مفهوم "تكامل العلاج"، حيث تتطلب العملية العلاجية الناجحة وجود المسارين الدوائي والنفسي معاً لضمان أفضل النتائج للمرضى". بالإضافة إلى ذلك، سيساهم هذا التخصص في تخفيف الضغط عن الأطباء ورفع جودة الرعاية في المستشفيات السورية، سواء الحكومية أو الخاصة.
وفقًا لإعلان كلية العلوم الصحية، يفتح الماجستير أبوابه لحاملي الإجازة في (علم النفس، والإرشاد النفسي، وعلم النفس السريري)، ويحقق هذا البرنامج مكاسب جوهرية للخريجين، منها: الانتقال من المسار التربوي إلى المسار الطبي التطبيقي، والحصول على لقب "معالج" معتمد في المشافي والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى التركيز على التدريب العملي والجانب السريري والميداني في البيئات الطبية، وهو ما كان يفتقده التعليم النظري التقليدي في كليات التربية.
تندرج هذه الخطوة الاستباقية ضمن استراتيجية منظمة "سامز" (SAMS) التي رصدتها عنب بلدي في تقارير سابقة. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى الانتقال من "الاستجابة الإغاثية الطارئة" إلى مرحلة "الاستدامة التعليمية" طويلة الأمد. تعتمد هذه الرؤية الحديثة على إعادة بناء النظام الصحي المتهالك عبر تمكين الكوادر الأكاديمية المحلية الشابة. ويُعد بناء هذه الكوادر التخصصية ركيزة أساسية لخلق نظام صحي مرن وقادر على التعافي الذاتي. وبحسب توجهات المنظمة الدولية، فإن الاستثمار في "العنصر البشري" التعليمي هو الضمان الوحيد لاستدامة الخدمات الطبية، مما يضمن تجاوز مرحلة الحلول الإسعافية والمؤقتة، وصولًا إلى منظومة صحية متكاملة تسد الفجوات التخصصية الحرجة في ظل أصعب الظروف التي تمر بها البلاد.
صحة
صحة
صحة
علوم وتكنلوجيا