تسويات المال السياسي في سوريا: جدل حول الشفافية ومصير الأموال العامة


هذا الخبر بعنوان "تسويات غامضة لمال غامض" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير التسويات المالية التي تجريها السلطة مع رجال أعمال سوريين، ممن كانوا منخرطين بقوة في إدارة المال السياسي لنظام الأسد سابقاً، الكثير من التساؤلات حول مبررات قبول السلطة الحالية بمثل هذا النوع من الإجراءات. كما تثير العبارات الغامضة التي تكتنف تصريحات السلطة إعلامياً عن تلك التسويات المزيد من التساؤلات.
من هذه العبارات، ما يشير إلى أن "التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال تندرج ضمن إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسوية اقتصادية قائمة على المقاصة". هنا يبرز التساؤل: ما هي المقاصة التي تقصدها لجنة الكسب غير المشروع في هذه العبارة؟ وبين من ومن تجري تلك المقاصة؟
عبارة أخرى تثير الاستفسار هي: "تهدف هذه التسوية إلى استرداد المال العام، وإعادته إلى الدولة السورية باستخدام مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج المال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية". هنا أيضاً، يتساءل المرء: ما هو المسار المؤسسي والقانوني المنضبط المشار إليه؟ وما هي مسارات دمج تلك الأموال في الدورة الاقتصادية النظامية؟
إن هذه التسويات السابقة تثير العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات علنية وشفافة وواضحة، ويمكن تكثيفها في النقاط التالية:
لم يعد الشارع السوري ينظر إلى أموال التسويات تلك من زاوية اقتصادية بحتة، بقدر ما ينظر إليها من زاوية أخلاقية وقيمية وحقوقية. ترتبط هذه النظرة بدور السلطة الجديدة في معالجة ملف العدالة الانتقالية أولاً، وفي طريقة تعاطيها مع أموال الفساد السياسي لقلة مالية كانت محتكرة إدارة البلاد بإشراف وتعاون مباشر من رجالات النظام السابق، وأدارتها عبر شبكات أثرت تأثيراً غير مشروع في حساب السوريين في فترات السلم، ثم أثرت في حساب دمهم وأملاكهم في سنوات الحرب.
يجمع المختصون والخبراء والشارع السوري على أن تلك الأموال ليست نظيفة وليست بريئة، فقد ساهمت بتثبيت حكم سلطة الأسد ومولت نشاطاته وحققت له جزءاً كبيراً من ثرواته، وساهمت في إدارة آلة الحرب ضد السوريين من الداخل، وراكمت الفقر والتهجير والنزوح والخراب. إن استرداد الأموال وحده لا يكفي، فالعدالة القانونية مطلوبة، وحقوق الشعب السوري يجب ألا تهدر مرة ثانية. إن أموال الكسب غير المشروع هي أموال السوريين، ولا تعود إليهم إلا بالمصادرة الكاملة ودمجها ضمن مؤسسات الإدارة العامة لتخضع لقواعد الإدارة العامة، وليخضع أصحابها لقواعد المساءلة القضائية الرسمية، حسب رأي أيهم أسد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة