سوريا 2025: 18.4% فقط من الأسر آمنة غذائياً رغم تحسن نسبي.. وفجوة عميقة بين الفئات


هذا الخبر بعنوان "نتائج مسح الأمن الغذائي: نسبة الأسر الآمنة غذائياً لا يتجاوز 18.4%" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت نتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري في سوريا لعام 2025، الذي أجرته هيئة التخطيط والإحصاء بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، عن تحسن طفيف في مستوى الأمن الغذائي مقارنة بعام 2024. ومع ذلك، لا تزال الأرقام تعكس واقعاً معيشياً هشاً يواجهه غالبية السوريين، لا سيما في المناطق الريفية والمخيمات، وبين الفئات الأكثر ضعفاً.
صرح رئيس الهيئة، أنس سليم، لوكالة سانا، أن نسبة الأسر الآمنة غذائياً على المستوى الوطني، باستثناء المخيمات، وصلت إلى 18.4% فقط. وتتفاقم هذه النسبة لتصل إلى 4.2% فقط بين الأسر المقيمة في المخيمات. وتبرز البيانات فجوة كبيرة بين المناطق الحضرية (19%) والريفية (16.4%)، وتنخفض النسبة بشكل ملحوظ إلى 12% لدى الأسر التي تعولها نساء، مقارنة بـ18.5% لدى الأسر التي يعولها رجال. كما سجلت الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الاحتياجات الخاصة نسبة 10.5% فقط، مقابل 18.6% للأسر التي لا تضمهم. أما الأسر النازحة داخلياً، فبلغت نسبة الأمن الغذائي لديها 11.8%، مقارنة بـ18.9% بين المقيمين الدائمين.
على صعيد المحافظات، تصدرت طرطوس القائمة بنسبة 29.9% من الأسر الآمنة غذائياً، تلتها ريف دمشق بنسبة 27.6%، ثم دمشق بـ21.9%. في المقابل، تذيلت الرقة (4.2%)، الحسكة (4.6%)، والسويداء (5.4%) القائمة، مما يعكس تأثير عوامل مثل الجفاف والاضطرابات الأمنية وضعف شبكات الدعم الغذائي. وأشارت النتائج أيضاً إلى أن الأسر التي تعتمد على التجارة كمصدر للدخل كانت في وضع أفضل، بينما كانت الأسر التي تعتمد على العمالة اليدوية غير الماهرة هي الأكثر هشاشة، بنسبة 10.5%.
على الرغم من التحسن الملحوظ مقارنة بعام 2024، حيث كانت نسبة الأسر الآمنة غذائياً لا تتجاوز 11.1%، إلا أن أكثر من أربع من كل خمس أسر سورية ما زالت تعاني من انعدام أو هشاشة في الأمن الغذائي. هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول مدى استدامة هذا التحسن وقدرته على تحقيق استقرار حقيقي في حياة الأسر السورية.
تكشف بيانات المسح أن الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النساء، وذوي الاحتياجات الخاصة، والنازحين، وسكان المخيمات، لا تزال هي الأكثر تضرراً. هذا يستدعي وضع خطة شاملة تتجاوز المساعدات الطارئة، وتتجه نحو برامج تنمية مستدامة، وإعادة هيكلة شبكات الأمان الاجتماعي، ودعم الإنتاج المحلي. وتؤكد هذه النتائج التحذيرات السابقة لبرنامج الأغذية العالمي، الذي أشار إلى أن "نصف سكان سوريا يواجهون انعدام الأمن الغذائي بسبب النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتصاعد العنف مؤخراً"، مؤكداً أن هذه التحديات لن تختفي قريباً، مما يستلزم استجابات عاجلة من الجهات الإنسانية والدولية لمنع تفاقم الأزمة.
في سياق متصل، أظهر تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أن ما يقرب من ربع السوريين عاطلون عن العمل، وأن ثلاثة أرباع السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، بينما يعيش 90% منهم تحت خط الفقر. هذه الأرقام تسلط الضوء على الترابط العميق بين الأمن الغذائي وسوق العمل والفقر البنيوي الذي يثقل كاهل المجتمع السوري.
مع اقتراب عام 2026، يظل الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في سوريا، البلد الذي أنهكته سنوات الحرب والتدهور الاقتصادي، ويواجه صعوبة بالغة في توفير الحد الأدنى من الحقوق المعيشية الأساسية لمواطنيه.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة