خبراء يحذرون: النفط السوري ليس الحل لأزمة الطاقة المحلية.. واقع الحقول يقيّد التعافي


هذا الخبر بعنوان "النفط السوري مورد محدود لا يشكّل حلاً لأزمة الطاقة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تزايد التوقعات حول إمكانية تعافي قطاع النفط السوري واستعادة سيطرته بعد سنوات الحرب، يطلق خبراء تحذيرات من المبالغة في الاعتماد على هذا المورد الحيوي. يؤكد هؤلاء الخبراء أن الواقع التقني والاقتصادي للحقول النفطية لا يسمح بتلبية الاحتياجات المحلية من المشتقات، فضلاً عن كونه غير قادر على التحول إلى رافعة مالية حقيقية للدولة.
في سياق متصل، كشف الخبير الاقتصادي محمد صالح الفتيح، في مقابلة سابقة مع “سناك سوري”، أن قطاع النفط في سوريا كان يعاني من اختلالات بنيوية عميقة حتى قبل اندلاع الحرب. وأوضح الفتيح أن الإنتاج اليومي آنذاك كان يبلغ حوالي 380 ألف برميل، حيث كان الجزء الأكبر منه يوجه لتغذية المصافي المحلية، بينما لم يكن المتبقي كافياً لتغطية الطلب الداخلي بالكامل، مما استدعى استيراد المازوت بشكل مستمر من قبل الحكومات المتعاقبة.
وأضاف الفتيح أن طبيعة النفط الخام السوري ذاتها لا تسمح بإنتاج متوازن من المشتقات النفطية. فبسبب اختلاف الكثافة والتركيب، ينتج فائض في بعض المشتقات بينما تعاني أخرى من نقص حاد، وخاصة المازوت، مما جعل استيراده ضرورة لا مفر منها حتى في الفترات التي شهدت ارتفاعاً في معدلات الإنتاج.
وتابع الفتيح موضحاً أن النفط السوري لم يكن يمثل مورداً مالياً صافياً للدولة، حيث كان أكثر من 80% من الإنتاج يستهلك محلياً. أما عائدات الجزء المتبقي من الصادرات، فكانت تستخدم لتمويل استيراد المشتقات النفطية الضرورية كالمازوت، الأمر الذي حد بشكل كبير من الفائدة الاقتصادية الصافية للقطاع.
وفيما يخص تداعيات الحرب، أكد الفتيح أن أكثر من 90% من الحقول النفطية تعرضت لأضرار جسيمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما أثر سلباً على قدرتها على استعادة معدلات الإنتاج التي كانت عليها سابقاً. وأشار إلى أن التقديرات التي سبقت عام 2011 كانت تتوقع أن تتحول سوريا إلى دولة مستوردة للنفط بحلول عام 2015، مع اقتراب النضوب الكامل بحلول عام 2020. إلا أن التراجع الحاد في الإنتاج خلال سنوات الحرب أبقى على كميات من النفط في باطن الأرض، لكن استخراجها بات أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
وعن مرحلة الاستنزاف المتقدمة، أوضح الفتيح أن غالبية الحقول السورية قد دخلت هذه المراحل. ففي بدايات الاستخراج، يعتمد الأمر على ضغط الغاز المصاحب للنفط، مما يقلل من التكلفة. ولكن مع انخفاض هذا الضغط، يصبح من الضروري اللجوء إلى تقنيات الاستخراج الثانوي، مثل ضخ المياه أو الغازات، وهي تقنيات ذات كلفة مرتفعة بدأت تُطبق في بعض الحقول منذ تسعينيات القرن الماضي، ومن أبرزها حقل العمر النفطي، الذي يعد أكبر حقول النفط في سوريا، والذي كان إنتاجه قبل الحرب يقدر بنحو 80 ألف برميل يومياً.
وخلص الفتيح إلى أن التكاليف الباهظة للاستخراج في المراحل النهائية تجعل إنتاج النفط في سوريا غير مجدٍ اقتصادياً في الظروف الراهنة. وحذر من مغبة بناء سياسات طاقة مستقبلية على “آمال غير واقعية” لا تستند إلى الواقع التقني الفعلي للحقول النفطية.
إن هذا الواقع، بحسب القراءة الاقتصادية المطروحة، يعني أن الجدوى المحدودة من إنتاج النفط المحلي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين. فبقاء تأمين المشتقات النفطية الأساسية، وخاصة المازوت، مرهوناً بالاستيراد وتكاليفه المرتفعة.
ويحد تراجع الإنتاج المحلي أيضاً من قدرة الدولة على التدخل لضبط الأسعار أو تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة. وهذا يترك الأسر والقطاعات الخدمية والإنتاجية عرضة للتقلبات الموسمية والأزمات المتكررة التي تؤثر على التدفئة والنقل والكهرباء.
وعلى الرغم من وجود بعض كميات النفط المتبقية في باطن الأرض، إلا أن المعطيات التقنية والاقتصادية تؤكد أن استعادة القطاع النفطي لدوره السابق لم يعد خياراً واقعياً، سواء لتلبية الاحتياجات المحلية أو كمورد مالي مستدام. ويبرز هذا الواقع أن الرهان على النفط في مرحلة ما بعد الحرب، دون تبني مقاربة أوسع لسياسات الطاقة، سيعمق الفجوة بين التوقعات العامة والإمكانات الفعلية، وقد يؤدي إلى إعادة إنتاج أزمات قديمة بصيغ جديدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد