جدل عالمي حول "مجلس السلام" المقترح من ترامب: مليار دولار للمقعد الدائم وبديل للأمم المتحدة؟


هذا الخبر بعنوان "ترامب.. وأسرار”مجلس السلام” في غزة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقادة دول للمشاركة في "مجلس السلام" الذي اقترحه، تحفظات يوم الاثنين، وذلك على خلفية طلبه دفع مبلغ مالي ضخم للحصول على مقعد دائم. وقد شبه خبراء هذا المشروع بنسخة من الأمم المتحدة تعتمد على دفع رسوم.
كان الهدف الأولي من إنشاء المجلس هو الإشراف على إعادة إعمار غزة، لكن وفقاً لـ"ميثاق" حصلت عليه وكالة فرانس برس، سيتولى المجلس مهام أوسع تشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة حول العالم. ويتعين على كل دولة مدعوة دفع مليار دولار أميركي مقابل الحصول على مقعد دائم فيه.
وفي هذا السياق، صرح مصدر في الحكومة الكندية لوكالة فرانس برس بأن "كندا لن تدفع لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن". وأشار المصدر إلى أن رئيس الوزراء مارك كارني لا يزال "يعتزم قبول الدعوة".
من جانبها، أعلنت فرنسا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، أنها "لا تعتزم تلبية" دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في هذه المرحلة. وقالت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون لوكالة فرانس برس إن هذه المبادرة "تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها".
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس قبل الدعوة للانضمام إلى المجلس. وذكرت الوزارة في بيان أن الملك "أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب للنهوض بالسلام، وأعلن الرد بالإيجاب على الدعوة"، مضيفة أن "المملكة المغربية ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام".
ينتقد ميثاق المجلس "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً"، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلي بـ"الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها"، مما يوحي بأن "مجلس السلام" قد يطرح كبديل لها. وأشار "الميثاق" المكون من ثماني صفحات، والذي أرسل إلى الدول المدعوة وحصلت عليه وكالة فرانس برس يوم الاثنين، إلى أن "مجلس السلام" سيتولى مهمة "تعزيز الاستقرار" على مستوى العالم.
ولفت فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين إلى أن مجلس الأمن أقر إنشاء "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة ترامب للسلام في غزة، ولكن "لهذا الغرض تحديداً"، في إشارة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس. وشددت لانيس كولينز، المتحدثة باسم رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن هناك "منظمة عالمية متعددة الأطراف مسؤولة عن قضايا السلام والأمن، وهي الأمم المتحدة".
ووفقاً لما ورد في "الميثاق"، سيكون ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام"، مع صلاحيات واسعة جداً. وأضاف الميثاق أن "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس. ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيز التنفيذ".
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن، بول ويليامز، لوكالة فرانس برس، أن الدعوة للانضمام إلى المجلس تعكس محاولة ترامب تحويله "إلى بديل مدفوع عن مجلس الأمن الدولي، حيث يمارس وحده حق النقض (الفيتو)". من جانبه، قال دانيال فورتي، المسؤول عن الشؤون المرتبطة بالأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية: "لا أحد ينكر أن التشكيلة الحالية لمجلس الأمن، بأعضائه الخمسة الدائمين المنبثق عن الحرب العالمية الثانية، لم تعد تعكس واقع الشؤون العالمية". وأضاف: "لكن بيع مقاعد دائمة علناً في نادٍ حصري يبعث بإشارة مقلقة جداً" بشأن ما "قد تؤول إليه الدبلوماسية في المستقبل".
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت دول وقادة تلقيهم دعوات للانضمام إلى المجلس دون التطرق إلى نيتهم قبول الدعوة أو رفضها، ومن بين هؤلاء القادة الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والمصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبدالله الثاني. وبحسب دانيال فورتي، "تم توجيه دعوات إلى ما لا يقل عن 60 رئيس دولة للانضمام إلى المجلس".
يعد ترامب من أشد منتقدي الأمم المتحدة، وعلى غرار ما أقدم عليه خلال ولايته الأولى، أمر منذ عودته إلى السلطة في مطلع العام 2025، بانسحاب بلاده من عدد من المنظمات الدولية المرتبطة بها، وبينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، ومنظمة الصحة العالمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة