النفط السوري: آمال حكومية بعوائد ضخمة وتوقعات خبراء متحفظة حول قدرته على إنعاش الاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "تناقض في تقديرات عوائد النفط.. هل يعول عليه في تعافي الاقتصاد السوري؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم تفاؤل حكومي حول الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه قطاع النفط في دعم مرحلة التعافي الاقتصادي، تبرز قراءات أكثر حذراً من قبل خبراء في الطاقة والاقتصاد، تستند إلى حقائق تقنية وتاريخية تثير الشكوك حول قدرة الحقول السورية على تحقيق العوائد المأمولة.
فقد صرح رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، بأن الدخل المتوقع من الحقول النفطية بعد استعادتها قد يصل إلى 20 مليار دولار سنوياً على الأقل. واعتبر الهلالي، في تصريحات نقلتها صحيفة الثورة السورية الحكومية، أن هذا الرقم يمثل ركيزة أساسية لما وصفه بـ"المرحلة النوعية" التي تمر بها البلاد، والتي ترتكز على التطوير الاقتصادي والتنمية وجذب الاستثمارات. وأضاف أن هذه الإيرادات ستمكن من توجيه رؤوس الأموال نحو إعادة بناء البنية التحتية وفق أولويات متعددة، تشمل التطوير العقاري، وإعادة إطلاق مشاريع في قطاعات الزراعة والإسكان والسياحة والطاقة، بالإضافة إلى التركيز على الاقتصاد الريعي كمرحلة تأسيسية.
على النقيض من هذه الرؤية المتفائلة، قدم الخبير الاقتصادي محمد صالح الفتيح، في مقابلة سابقة مع "سناك سوري"، تقييماً مغايراً لطبيعة قطاع النفط السوري وجدواه الاقتصادية. وأشار الفتيح إلى أن هذا القطاع كان يعاني من اختلالات بنيوية عميقة حتى قبل اندلاع الحرب.
وأوضح الفتيح أن إنتاج سوريا النفطي قبل عام 2011 كان يبلغ حوالي 380 ألف برميل يومياً، حيث كان الجزء الأكبر منه يوجه لتغذية المصافي المحلية. ولم يكن المتبقي كافياً لتغطية الطلب الداخلي، مما دفع الحكومات المتعاقبة إلى الاستيراد المستمر للمازوت. وبيّن أن خصائص النفط الخام السوري، من حيث الكثافة والتركيب، لا تسمح بإنتاج متوازن من المشتقات النفطية، ما يؤدي إلى فائض في بعض المنتجات ونقص حاد في أخرى، خاصة المازوت، الأمر الذي جعل الاستيراد خياراً لا مفر منه حتى في سنوات الإنتاج المرتفع. وأضاف أن النفط لم يكن يمثل مورداً مالياً صافياً، إذ كان أكثر من 80% من الإنتاج يستهلك داخلياً، بينما كانت عائدات جزء من الصادرات تستخدم لتمويل استيراد المازوت، مما قلل من الفائدة الاقتصادية الحقيقية للقطاع.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب، أشار الفتيح إلى أن أكثر من 90% من الحقول النفطية تعرضت لأضرار مباشرة أو غير مباشرة، مما أفقدها القدرة على العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة. ولفت إلى أن التقديرات التي سبقت عام 2011 كانت تتوقع تحول سوريا إلى بلد مستورد للنفط بحلول عام 2015، مع اقتراب النضوب الكامل بحلول عام 2020. ورغم أن تراجع الإنتاج خلال سنوات الحرب أبقى كميات من النفط في باطن الأرض، إلا أن استخراجها حالياً يواجه صعوبات جمة.
كما أوضح الفتيح أن معظم الحقول السورية دخلت مراحل متقدمة من الاستنزاف. ففي مراحله الأولى، يعتمد استخراج النفط على ضغط الغاز الطبيعي المصاحب، مما يجعل الكلفة منخفضة نسبياً. لكن مع تراجع هذا الضغط، يصبح اللجوء إلى تقنيات الاستخراج الثانوي، مثل ضخ المياه أو الغازات، أمراً ضرورياً، وهي تقنيات تتسم بارتفاع كلفتها. وأشار إلى أن بعض هذه الأساليب بدأ يُستخدم منذ تسعينيات القرن الماضي في حقول كبرى مثل حقل العمر، الذي كان يُعدّ الأكبر في سوريا، وبلغ إنتاجه قبل الحرب نحو 80 ألف برميل يومياً.
واختتم الفتيح تحليله بالتحذير من أن الكلفة العالية للاستخراج في المراحل المتقدمة تجعل إنتاج النفط في سوريا غير مجدٍ اقتصادياً في الوقت الراهن. وحذر من بناء سياسات طاقة على توقعات متفائلة لا تأخذ بالاعتبار الواقع التقني للحقول، وما يفرضه من قيود على حجم الإنتاج والعوائد المحتملة.
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي