ترامب يؤسس "مجلس السلام": كيان دولي جديد يطمح لتجاوز الأمم المتحدة بميزانية ضخمة ونظام "الدفع مقابل العضوية"


هذا الخبر بعنوان "ماذا نعرف عن ” مجلس السلام ” الذي يريد ترامب تشكيله ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة وُصفت بأنها "إعادة رسم للنظام الدولي"، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس ميثاق تأسيس "مجلس السلام". هذا الكيان الدولي الجديد، الذي بدأ كآلية للإشراف على غزة، سرعان ما تطور ليصبح منظمة عالمية ذات طموحات تتجاوز صلاحيات الأمم المتحدة.
كان ترامب قد طرح فكرة "مجلس السلام" في البداية للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، كجزء من خطة أوسع لوقف الحرب هناك. لاحقاً، جرى توسيع نطاق المجلس ليشمل العمل على تحقيق السلام على المستوى العالمي. ويُعد "مجلس السلام" أحد الهياكل الأربعة المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية (الفلسطينية) لإدارة غزة، والمجلس التنفيذي لغزة، وقوة الاستقرار الدولية.
سيتولى ترامب رئاسة "مجلس السلام"، ولدعم رؤيته، تم تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض. في سبتمبر/أيلول الماضي، كشف ترامب لأول مرة عن فكرة إنشاء المجلس ضمن خطته لإنهاء حرب غزة، قبل أن يوضح لاحقاً أن صلاحياته ستتسع لمعالجة النزاعات الأخرى حول العالم.
ينص "الميثاق" على أن "مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها". كما ينتقد النص المكون من ثماني صفحات "النهج والمؤسسات التي فشلت مراراً"، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، داعياً إلى "الشجاعة" من أجل "الابتعاد" عنها، ومشدداً على "الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفاعلية".
يتمتع المجلس بـ"لجنة تنفيذية" مصغرة لها سلطة اتخاذ قرارات عسكرية واقتصادية فورية دون الحاجة لموافقات برلمانية أو دولية معقدة. كما تمت مناقشة تأسيس ميزانية ضخمة وجهاز إداري يعتمد على التعيين المباشر، بالإضافة إلى وكالات متخصصة للأمن وإعادة الإعمار والطاقة، تعمل بمعزل عن البيروقراطية التقليدية.
على عكس الأمم المتحدة التي تمنح العضوية بناءً على السيادة، يعتمد مجلس ترامب على مبدأ "الدفع مقابل العضوية". فقد طلبت الإدارة الأمريكية من الدول الراغبة في الانضمام دفع مساهمة مالية قد تصل إلى مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم. هذا المبلغ يضمن للدول المشاركة أن تكون "شريكاً في الملكية" والقرار، وليس مجرد عضو مراقب. كما أن العضوية محصورة في "الدول المدعوة فقط"، ولا يمكن لأي دولة الانضمام بمحض إرادتها.
أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها السعودية وقطر، موافقتها على الانضمام إلى "مجلس السلام" الأربعاء. جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات، أكدوا فيه ترحيبهم بدعوة ترامب لقادة بلدانهم للمشاركة. وأوضح البيان أن هذه الدول تجدد دعمها لجهود الرئيس الأمريكي لتحقيق السلام، وتؤكد التزامها بالمساهمة في تنفيذ مهام "مجلس السلام" كهيئة انتقالية، كما ورد في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة.
إلى جانب هذه الدول، يضم المجلس قادة يصفهم ترامب بـ"الرجال القادرين على الإنجاز". فقد قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدعوة رسمياً وسيكون عضواً في المجلس الأعلى. كما وجه ترامب الدعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بالإضافة إلى أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان.
في المقابل، أبدت الدول الأوروبية الكبرى حذراً شديداً. فقد رفضت كل من السويد والنرويج وإيطاليا الانضمام حالياً، بينما تصر فرنسا وألمانيا على أن أي كيان جديد يجب أن يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وليس بديلاً عنها. ورغم أن بريطانيا لم تنضم رسمياً كدولة عضو، يشارك رئيس وزرائها السابق توني بلير بصفته الشخصية في اللجنة التنفيذية.
يعتمد "مجلس السلام" ميزانية مستقلة تماماً لا تخضع لتقلبات البرلمانات الوطنية أو مساهمات الأمم المتحدة الروتينية. تُقدر الميزانية التأسيسية بحد أدنى 50 مليار دولار، يتم تحصيلها من "رسوم العضوية الدائمة" ومن استثمارات مباشرة من الصناديق السيادية للدول الأعضاء. يهدف هذا التصور إلى خلق "صندوق سلام" يعمل بآليات السوق، حيث يتم استثمار الأموال في مشاريع إعادة الإعمار وتوليد الأرباح لضمان استدامة العمليات الإدارية دون الحاجة لطلب التبرعات لاحقاً.
صُمم الهيكل الإداري ليكون "رشيقاً" وبعيداً عن البيروقراطية. يتربع على قمة الهرم "مجلس الإدارة الأعلى" الذي يضم ممثلي الدول التي دفعت رسوم العضوية الدائمة، وتنبثق عنه "الأمانة التنفيذية" التي تدير العمليات اليومية. يتميز هذا الهيكل بأنه لا يعتمد على التصويت بالأغلبية البسيطة، بل على "أوزان تصويتية" ترتبط بحجم المساهمة المالية والالتزام الأمني الميداني، مما يضمن سرعة اتخاذ القرار في الأزمات.
يعتمد المجلس نظام "الأصوات المرجحة"، حيث لا تعتمد القوة التصويتية للدولة على وجودها الجغرافي، بل على حجم مساهمتها المالية في الصندوق الأساسي. الدول صاحبة المقاعد الدائمة، التي دفعت مليار دولار أو أكثر، تمتلك "كتلة تصويتية" كبرى تتيح لها الاعتراض على المشاريع أو تمريرها. أما الدول التي تقدم مساهمات إضافية وتضطلع بمهام أمنية أو لوجستية ميدانية، مثل الدول الثماني الإسلامية في ملف غزة، فتُمنح "أصواتاً ترجيحية" إضافية في القرارات المتعلقة بتلك المنطقة تحديداً.
لا يوجد حق فيتو مطلق كما هو الحال في مجلس الأمن، ولكن يوجد ما يسمى "إجماع الممولين الكبار". فلا يمكن تمرير أي قرار ضخم، مثل تدخل عسكري أو مشروع إعادة إعمار بمليارات الدولارات، إذا عارضته الدول التي تساهم بأكثر من 50% من ميزانية المجلس. في حالات الطوارئ الأمنية، يُمنح رئيس المجلس (دونالد ترامب حالياً)، بالتشاور مع اللجنة التنفيذية المصغرة (التي تضم ممثلين عن القوى العظمى والممولين الرئيسيين)، سلطة اتخاذ "قرارات تنفيذية" فورية، حيث يتم التصويت في هذه اللجنة إلكترونياً وبشكل فوري.
على عكس المنظمات الدولية التقليدية التي تعتمد على الموظفين الأمميين، سيتم تشكيل طاقم عمل المجلس من نخبة المدراء التنفيذيين لاستقطاب خبرات من كبرى شركات التكنولوجيا واللوجستيات العالمية. كما يضم الطاقم مستشارين رفيعي المستوى مثل جاريد كوشنر كمنسق استراتيجي، وتوني بلير كمستشار للسياسات الدولية. بالإضافة إلى ذلك، توجد وحدات تكنوقراطية تتمثل في طاقم متخصص من الدول الثماني الإسلامية المشاركة، يتولى إدارة الشؤون الميدانية (خاصة في غزة) لضمان القبول الشعبي والفاعلية اللغوية والثقافية.
سيقوم المجلس أيضاً بتأسيس وكالاته الخاصة لتكون بديلاً لوكالات الأمم المتحدة. أبرزها وكالة "عمار"، وهي بديلة للأونروا وUNDP، وتختص بإعادة الإعمار والبنية التحتية بتمويل من المقاعد الدائمة. بالإضافة إلى وكالة الأمن الإقليمي، ومهمتها التنسيق بين جيوش الدول الأعضاء لضمان أمن المناطق المنكوبة دون الحاجة لقوات "خوذ زرقاء". كما يضم المجلس وكالة "الاستقرار الطاقي"، وتركز على تأمين ممرات التجارة ومنابع الطاقة في المناطق التي يشرف عليها المجلس، لضمان تدفق الاستثمارات وحماية مصالح الأعضاء.
يلاقي "مجلس السلام" تحفظاً فرنسياً، حيث قالت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ"وكالة فرانس برس" إن فرنسا لا تعتزم في هذه المرحلة تلبية دعوة الانضمام. وأوضحت أن هذه المبادرة تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن، بحسب باريس، التشكيك فيها بأي حال.
بالتزامن مع خطاب ترامب في دافوس، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن تصرفات بعض قادة العالم تُقوّض النظام الدولي. وقال غوتيريش في منشور على منصة إكس: "عندما يتجاوز القادة القانون الدولي ويفرضون منطق القوة، ويختارون أي القواعد يلتزمون بها وأيها يتجاهلونها، فإنهم يقوّضون النظام العالمي ويضعون سابقة خطيرة". واعتبر الأمين العام أن ميثاق الأمم المتحدة يشكّل أساس العلاقات الدولية، والركيزة التي يقوم عليها السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مشدداً على أنه يمثل عقداً جامعاً يُلزم الجميع، وعلى جميع الدول الالتزام به التزاماً كاملاً وصادقاً. (EURONEWS)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة