جدل سوري حاد حول حضور ديمة شوكت، ابنة آصف شوكت، اجتماعاً إنسانياً: هل يُقبل ارتباطها بالنظام السابق في المشهد الرسمي؟


هذا الخبر بعنوان "“ابنة النظام” أم موظفة أممية؟..جدل حول حضور ديمة آصف شوكت اجتماعاً لتنسيق العمل الإنساني في سوريا!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا موجة واسعة من التعليقات الحادة، إثر حضور ديمة شوكت، التي تشغل منصب مديرة أحد البرامج التابعة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة (WFP)، اجتماعاً في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بدمشق أمس. تركزت ردود الفعل بشكل رئيسي على خلفية ديمة شوكت العائلية، كونها ابنة آصف شوكت، نائب وزير الدفاع السوري السابق وزوج بشرى الأسد، شقيقة رئيس النظام المخلوع. هذا الارتباط العائلي أثار جدلاً كبيراً، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب السوري بعد سنوات من القتل والدمار.
وبينما كانت ديمة شوكت تحضر الاجتماع بصفتها مديرة برنامج غذائي أممي في منطقة الجزيرة السورية، التي تعاني من ظروف معيشية قاسية، عكست تعليقات السوريين على منصات مثل "فيسبوك" و"انستغرام" مشاعر الغضب والرفض الشديد لظهور شخص مرتبط بنظام الأسد المخلوع في هذا السياق. طالب العديد منهم بمراجعة دورها في مثل هذه الاجتماعات، متسائلين: "كيف يمكن لابنة أحد رموز النظام المخلوع أن تكون جزءاً من المشهد السوري الرسمي بعد سنوات من معاناة الشعب؟" كما كتب متابعون آخرون: "كيف يسمح لامرأة ترتبط بعائلة الأسد المجرمة أن تظهر في اجتماع في وزارة الشؤون الاجتماعية بعد تحرير سوريا؟".
في محاولة لتوضيح الموقف، علقت معاونة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، رغداء زيدان، على أحد المنشورات على "فيسبوك"، قائلة: "للأسف لم يكن أحد في الاجتماع يعرفها، وقد جاءت مع منظمة أممية، ولم يتم التعرف عليها بشكل مسبق. طبعاً هذا لا يعفينا من تحمل الخطأ والاعتراف به، لذلك سنتدارك مثل هذا الأمر...". هذا التصريح أكّد أن الحضور كان غير مقصود ولم يكن هناك تمييز أو توجيه بشأن هوية المدعوة قبل الاجتماع، مما يثير تساؤلات حول كفاءة الإجراءات المتبعة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تحديد المشاركين في مثل هذه الاجتماعات.
ورغم محاولات البعض تبرير الحضور بأن ديمة شوكت ليست ابنة بشرى الأسد، بل هي ابنة آصف شوكت من زوجته الأولى، إلا أن هذه التبريرات قوبلت بردود ساخطة. فقد رأى المعترضون أن "كونها تشغل منصباً في إحدى الهيئات الأممية، فهذا لا يعني قبول مشاركتها في اجتماع داخل سوريا وفي مبنى حكومي أيضاً".
إلا أن هذا النقاش أغفل نقطة رئيسة، وهي هل يحق لأي شخص، مهما كان عمله في منظمة دولية، أن يتصدر مشهداً رسمياً في سوريا في ظل الظروف السياسية والاجتماعية الحالية؟ بالنسبة للعديد من السوريين، لا تزال خلفية الشخص العائلية عاملاً مهماً لا يمكن تجاهله. فقد تزامن حضور ديمة شوكت مع العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش العربي السوري في الجزيرة السورية وسقوط شهداء في صفوفه وكذلك في صفوف المدنيين على يد تنظيم "قسد"، ما جعل بعض المواطنين يتساءلون عن "مدى قبول من يرتبطون برموز النظام المخلوع في أي دور سياسي أو اجتماعي في سوريا الجديدة".
كما أثار الموضوع تساؤلات قانونية ودبلوماسية حول موقف الحكومة السورية من حضور شخصية مثل ديمة شوكت. فوفقاً للأعراف الدبلوماسية الدولية، "يمكن للدول المضيفة رفض حضور شخصيات معينة في الاجتماعات الدولية أو الرسمية، خاصةً إذا كانت تلك الشخصيات غير مقبولة مجتمعياً ومرتبطة برموز ديكتاتورية يجب محاسبتها دولياً". وفي هذا السياق، كان هناك من يرى أنه "كان يجب على الحكومة السورية أن تضع حدوداً واضحة بشأن الأشخاص المسموح لهم بالمشاركة في فعاليات تتعلق بالملف السوري". وقد دعت بعض المطالبات على منصات التواصل الاجتماعي إلى "ضرورة أن يتم إبلاغ برنامج الأغذية العالمي بأن ديمة شوكت شخص غير مرغوب به في هذا السياق، وهو أمر يُعتبر من حق الدولة المضيفة".
ما حدث في هذا الاجتماع قد يكون بداية لجدل أكبر حول التعامل مع الشخصيات المرتبطة بالنظام المخلوع في المستقبل السوري. فبينما يسعى العديد من السوريين إلى بناء دولة جديدة قائمة على العدالة والمساواة، لا تزال بعض الرموز القديمة التي ارتبطت بآل الأسد تشكل تحدياً في عملية الانتقال السياسي والتعامل مع ماضي البلاد.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة