تحول استراتيجي روسي في سوريا: انسحاب من مناطق الأكراد ودعم لحكومة أحمد الشرع


هذا الخبر بعنوان "هل ضحت موسكو بالأكراد في سوريا للحفاظ على قواعدها العسكرية؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية تقريراً تناول انسحاب القوات الروسية من شمال شرقي سوريا، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في موقف موسكو تجاه دعم الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع. وذكرت الصحيفة أن الإخلاء السريع لمطار القامشلي يشير إلى تبدّل في أولويات روسيا، بعدما كانت خلال السنوات الماضية من أبرز داعمي الرئيس السابق بشار الأسد.
وأضاف التقرير أن تخلي موسكو عن قاعدتها العسكرية في منطقة كانت خاضعة لنفوذ القوات الكردية يُعد مؤشراً على انتقال ثقل دعمها السياسي والعسكري إلى الحكومة الحالية. وبحسب الصحيفة، لم يتبقَّ لروسيا في سوريا سوى قاعدتين، كلتاهما على الساحل الغربي، مرجحة أن يتم نقل جزء من الجنود والمعدات التي كانت متمركزة في الشمال الشرقي إلى جبهات أخرى، وعلى رأسها أوكرانيا.
ونقل التقرير عن عبد الكريم عمر، وهو مسؤول كردي سوري بارز، قوله إن القوات الروسية انسحبت من المناطق المعزولة التي كانت ضمن نطاق السيطرة الكردية، في وقت تقترب فيه فصائل إسلامية وقوات عشائرية من مدينة القامشلي. وأشار مراسلو «ديلي تلغراف» إلى أنهم عندما وصلوا إلى القاعدة في 27 كانون الثاني/يناير، شاهدوا الأعلام الروسية تُزال، والمركبات العسكرية تنقل الإمدادات استعداداً للمغادرة. وأضافوا أن المباني بدت خالية، فيما اشتكى بعض أصحاب المتاجر من أن الجنود غادروا من دون تسديد ثمن مشترياتهم من المشروبات والسجائر.
وقع هذا الانسحاب قبيل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث كان مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا بنداً أساسياً على جدول الأعمال. واعتبر عمر أن موسكو فضّلت التخلي عن مواقعها في المناطق الكردية مقابل الحفاظ على وجودها في الساحل السوري الخاضع لسيطرة الحكومة، مشيراً إلى أن روسيا تسعى للاحتفاظ بقاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية على البحر المتوسط.
وأضاف التقرير أن الحرب في أوكرانيا دفعت موسكو إلى تقليص نفقاتها العسكرية، في محاولة للحفاظ على نفوذها الإقليمي مع خفض انتشار قواتها في الخارج. وكان الشرع قد أطلق في الفترة الأخيرة عملية تهدف إلى بسط السيطرة المركزية على المناطق الكردية في البلاد. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن أحد عناصر القوات الكردية المدعومة أميركياً، والمكلفين بحراسة الموقع السابق للقاعدة في القامشلي، قوله إن انسحاب الروس «لا يشكل فرقاً كبيراً»، مضيفاً أن علاقتهم بالولايات المتحدة كانت أعمق بكثير من تنسيقهم مع موسكو.
وبحسب التقرير، فإن هذا التحالف الغربي مع القوات الكردية، والذي لعب دوراً محورياً في هزيمة تنظيم «داعش»، يبدو أنه يقترب من نهايته أيضاً، إذ منحت واشنطن الضوء الأخضر للعملية العسكرية التي يقودها الشرع، كما رجّحت الصحيفة أن تكون القوات الأميركية في طريقها للانسحاب. وفي هذا الإطار، أعلن توم براك، المبعوث الأميركي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترامب، انتهاء فعلي للشراكة التي استمرت نحو عقد مع القوات الكردية السورية، لصالح التعاون مع دمشق.
وأضاف التقرير أن هذا التحول دفع الولايات المتحدة إلى العمل على نقل نحو سبعة آلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية إلى العراق، في وقت تواصل فيه قوات الشرع السيطرة على السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت تُدار سابقاً من قبل الأكراد. وأشار عبد الكريم عمر إلى أن موسكو وواشنطن باتتا اليوم تميلان إلى دعم الشرع، معتبراً أن الأخير يسعى لعقد تفاهمات مع أطراف متعددة، من بينها روسيا وتركيا وإسرائيل ودول الخليج، لضمان تثبيت موقعه في الحكم.
وتطرق التقرير أيضاً إلى تفاهمات مع إسرائيل بشأن وجودها في جنوب سوريا، والتي يرى عمر أنها مهدت الطريق أمام الهجوم الأخير على المناطق الكردية، في وقت برزت فيه إسرائيل وتركيا كقوتين فاعلتين في المشهد السوري الجديد، ما ساهم في تراجع الدور الروسي نسبياً. وذكّرت الصحيفة بأن بوتين كان من أبرز حلفاء الأسد خلال الحرب الأهلية، وأن الطيران الروسي شن في عام 2014 غارات على مناطق كان يسيطر عليها أحمد الشرع حين كان يقود جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، قبل أن يصبح رئيساً للبلاد لاحقاً. كما أشارت إلى أن القوات الروسية تمركزت في مطار القامشلي منذ عام 2019. وبعد الإطاحة بالأسد عام 2024، اختارت موسكو عدم التدخل المباشر، وبدلاً من ذلك سعت إلى فتح صفحة جديدة مع الشرع، الذي زار الكرملين الأربعاء الماضي. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن المباحثات بين بوتين والشرع تناولت ملفات التعاون الاقتصادي والأوضاع الإقليمية، مؤكداً أن قضية الوجود العسكري الروسي في سوريا كانت ضمن النقاط المطروحة للنقاش.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة