تحديات الأطباء المقيمين في مشافي طرطوس الحكومية: ضغط العمل ونقص الإمكانات يفاقمان المعاناة


هذا الخبر بعنوان "الأطباء المقيمون في مشافي طرطوس الحكومية بين نقص الإمكانات وطول ساعات العمل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وداد محفوض عن الضغوط الكبيرة التي يواجهها الأطباء المقيمون في مشافي طرطوس الحكومية، والتي تنجم عن ساعات العمل الطويلة والمناوبات المرهقة، بالإضافة إلى الأجر المتدني. وتتفاقم هذه الصعوبات في ظل نقص التدفئة والطعام والخدمات الأساسية في عدد من مشافي المحافظة. وتعتبر المشافي الحكومية الأطباء المقيمين، وهم خريجو كليات الطب البشري المتعاقدون بهدف التخصص، ركيزة أساسية لعملها، حيث تتراوح مدة إقامتهم بين 4 و7 سنوات حسب الاختصاص.
وفي سياق استطلاع أجرته صحيفة “الحرية” حول واقع الأطباء المقيمين في مشافي المحافظة، كشف عدد منهم عن معاناتهم. أشارت طبيبة مقيمة في مشفى الشيخ بدر الوطني إلى نقص حاد في المواد والخدمات الأساسية الخاصة باختصاصها، مثل مادة “الملوّن” الضرورية لتشخيص الحالات العينية، بالإضافة إلى افتقار المشفى لأجهزة تشخيص مهمة كالمجهر. وأوضحت أن ضغط العمل والمناوبات الطويلة والمتتالية تسبب إرهاقاً جسدياً ونفسياً للأطباء، لافتةً إلى أن سكن الأطباء المقيمين يفتقر لوسائل التدفئة، خاصة مع الأجواء الباردة والثلوج الأخيرة. كما ذكرت أن مخصصات الطعام والخبز قليلة جداً، رغم نظافة السكن وترتيبه. وأضافت أن التحصيل العلمي يعتمد غالباً على الجهد الذاتي للطبيب، بينما تُكتسب الخبرة من كثرة المراجعين وتنوع الحالات، مؤكدةً أن مطالباتهم المتكررة بتأمين مواد الفحص أو إصلاح الأجهزة لم تجد استجابة.
من جانبها، أفادت طبيبة مقيمة في قسم الداخلية بالمشفى الوطني بطرطوس بأن الدوام مقبول نسبياً، لكن المناوبات صعبة. وأشارت إلى نظافة السكن مع حاجته لدعم أفضل في التدفئة، بينما وصفت الطعام بالجيد نوعياً، مع وجود نقص أحياناً في الكميات. وأكدت تميز التحصيل العلمي في المشفى الوطني، حيث يشارك الأطباء المقيمون بانتظام في محاضرات علمية ودورات تدريبية حديثة بالتعاون مع فريق الجمعية الطبية السورية الأمريكية “SAMS”. وأوضحت أن اكتساب الخبرة يعتمد على اجتهاد الطبيب وبحثه المستمر. وبيّنت أن ضغط العمل وساعاته الطويلة هو الأكثر إرهاقاً، معربةً عن أملها في إيجاد آلية عادلة لتوزيع المقيمين على الأقسام ذات الجهد المضاعف.
وفي مشفى التوليد والأطفال بطرطوس، تحدثت طبيبة مقيمة عن صعوبة المناوبات الطويلة، التي تصل إلى 4 أيام متواصلة لطلاب السنة الثانية، في حين يعمل طلاب السنة الأولى بنظام مناوبات لمدة 5 أيام متتالية على مدار 24 ساعة. وأشارت إلى جودة نوعية الطعام بفضل اهتمام وإشراف الإدارة، لكن الكمية قد لا تكون كافية أحياناً. وأكدت نظافة السكن وترتيبه، وتجاوب الإدارة مع الشكاوى وسعيها لمعالجتها، مشيرةً إلى تحسن الراتب بعد التحرير.
وبخصوص التحصيل العلمي واكتساب الخبرة، أكدت الطبيبة أنه يعتمد بشكل أساسي على جهد الطبيب المقيم، من خلال طرح الأسئلة والتواصل المستمر مع الأطباء الاختصاصيين الذين يقدمون الدعم حتى خارج أوقات الدوام، فضلاً عن التعاون عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الحالات الطارئة. ويخضع الأطباء المقيمون لتقييمات علمية دقيقة كل ستة أشهر، تتطلب دراسة مكثفة وتسهم في ترسيخ المعلومات واكتساب الخبرة. وفيما يتعلق بالأجهزة، أكدت أن المشفى، رغم محدودية إمكاناته، يُعد من أفضل أماكن التدريب، مشيرةً إلى توفر أجهزة التنفس وسحب المفرزات ومراقبة نقص الأكسجة، وتدارك النقص السابق في الحواضن بفتح شعبة ثالثة تتميز بمستوى عالٍ من النظافة والتعقيم.
من جانبها، أوضحت نقابة الأطباء موقفها عبر تصريح لنقيب أطباء طرطوس، الدكتور عبد الله طرطوسي، الذي أكد أن النقابة تتعامل مع الأطباء المقيمين معاملة الأطباء الاختصاصيين فيما يخص الحماية والحفاظ على الحقوق. وتراعي النقابة أوضاعهم المادية بتخفيض بعض الرسوم، نظراً لعدم السماح لهم بفتح عيادات خاصة. ونصح الدكتور طرطوسي الأطباء المقيمين، في حال وجود شكوى تتعلق بالمشفى أو السكن، بمراجعة إدارة المشفى ومديرية الصحة أولاً. وفي حال عدم التوصل لحل، يمكن تقديم الشكوى للنقابة التي ترفعها بدورها إلى النقابة المركزية في دمشق. وأكد أن دور النقابة يقتصر على المتابعة وإيصال الشكاوى للجهات المعنية، كونها ليست جهة تنفيذية أو وصائية.
صحة
صحة
صحة
صحة