أوهام أورسولا حول الاستغناء عن المعادن النادرة الصينية: هل تستطيع أوروبا ما عجزت عنه أمريكا؟


هذا الخبر بعنوان "هلوسات “أورسولا”..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكاتب علي عبود عن الأسباب الحقيقية وراء اعتبار الاتحاد الأوروبي الصين خصمًا، في ظل غياب أي تصريح رسمي يوضح ذلك، خاصة وأن المسافة الجغرافية بينهما شاسعة. فبينما ترى أمريكا في الصين منافسًا اقتصاديًا على الصدارة العالمية، تقف أوروبا خارج هذه المنافسة، بل إن دولًا صاعدة مثل الهند والبرازيل بدأت تتجاوزها في بعض المجالات. لذا، يرى عبود أن تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الاستغناء عن استيراد العديد من السلع الصينية لا تعدو كونها أوهامًا وهلوسات.
يطرح الكاتب تساؤلاً جوهريًا: إذا كانت أمريكا نفسها عاجزة عن إيجاد بدائل لمستورداتها من الصين، فكيف يمكن لأوروبا أن تحقق ذلك؟ وفي سياق ما وصفه بـ "الهلوسات"، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي يعكف على إعداد خطة لإنهاء اعتماده على المعادن النادرة من الصين، وذلك في ظل التوترات التجارية المتصاعدة بين الجانبين.
لم توضح أورسولا أسباب هذه التوترات التجارية مع الصين، على الرغم من أنه كان بإمكانها الإعلان عن قطع أو تعليق استيراد السلع التي تحتاجها شعوب أوروبا، وهو ما لم تفعله ولن تفعله.
يتساءل الكاتب مجددًا موجهًا حديثه لأورسولا: هل يوجد بديل متاح للاتحاد الأوروبي في المدى المنظور عن المعادن النادرة الصينية، وإذا وجد، فمن أين سيأتي؟ ويشير إلى أن أمريكا نفسها لا تستطيع الاستغناء عن هذه المعادن، حيث اضطر الرئيس السابق ترامب إلى التراجع عن فرض رسوم جمركية تجاوزت 100% على الصين فور قيام بكين بوقف توريد هذه المعادن لأمريكا. ورغم ذلك، تتمادى أورسولا في ما وصفه بـ "هلوساتها"، معلنة بثقة لا تخلو من عنجهية استعمارية: "يمكنني أن أعلن أننا نعمل على خطة جديدة مشابهة للمبادرة التي ساعدتنا في التغلب على أزمة الطاقة معًا بعدما أوقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمداداتنا من الوقود الأحفوري".
على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يشتري الطاقة من روسيا بطرق ملتوية، إلا أنه قادر على الاستغناء عن الغاز الروسي في الأمد القريب أو البعيد. لكنه، شأنه شأن أمريكا، لا يستطيع التوقف عن استيراد المعادن النادرة، لا عاجلاً ولا آجلاً، كما لا يمكنه شراؤها بطرق ملتوية.
صحيح أن المعادن النادرة، الضرورية والأساسية للصناعات الاستراتيجية، موجودة في كل مكان، حتى في أوروبا، وخاصة النرويج. لكن المعضلة الحقيقية التي تدركها أورسولا جيدًا، تمامًا كما يدركها ترامب، تكمن في تجهيزها للاستخدام. فالصين تُعد البلد المحتكر الوحيد تقريبًا لتصنيع هذه المعادن بنسبة تصل إلى 90% من الإنتاج العالمي، وربما هذا هو ما يثير غضب كل من ترامب وأورسولا.
هذا الاحتكار الصيني لتصدير المعادن النادرة، التي تحتاجها بشدة الصناعات الأمريكية والأوروبية واليابانية والأوسترالية وجميع الدول الأطلسية، يضعها تحت السيطرة الصينية. وستبقى كذلك إلى أن تتمكن أمريكا – وليس الاتحاد الأوروبي العاجز – من تصنيع ما يزيد عن احتياجاتها من هذه المعادن.
إنها معضلة حقيقية، ليس فقط لأن الصين تهيمن على نسبة 95% من إمدادات المعادن الأرضية النادرة، وليس لأن أوروبا تستورد معظم احتياجاتها من هذه المعادن من الصين وحدها، بل لأنه لا توجد حاليًا مناجم عاملة للمعادن الأرضية النادرة في أوروبا. كما أن المشروعين في النرويج والسويد قد يستغرقان أكثر من عقد من الزمان ليصبحا جاهزين. يضاف إلى ذلك أن ترامب يخطط للاستحواذ على المعادن النادرة في العالم، سواء بالترهيب أو الترغيب أو التهديد بالعقوبات أو شن الحروب، وبالتالي لن يسمح لأوروبا بالحصول على أي كمية منها، حتى لو كانت من أوكرانيا.
لم يعد خافيًا على الباحثين والمحللين أن التوتر المتصاعد بين أمريكا والصين يعود سببه إلى "حرب المعادن النادرة"، وهي مجموعة تضم 17 عنصرًا حيويًا تدخل في صناعة الشرائح الإلكترونية والبطاريات والمغناطيسيات الدائمة والمعدات العسكرية المتقدمة، بالإضافة إلى المركبات الكهربائية ومحركات الطائرات والرادارات والأنظمة الدفاعية الحديثة، وغيرها من التطبيقات التقنية عالية الحساسية.
المثير للانتباه هو أن الصين هي اللاعب المهيمن عالميًا على هذه المعادن، حيث تنتج، كما أشرنا، أكثر من 90% من المعادن الأرضية النادرة "المعالجة" ومغناطيساتها على مستوى العالم، مع التأكيد على كلمة "المعالجة". هذه الهيمنة، التي تثير غضب أورسولا وتدفعها إلى ما وصفه الكاتب بـ "الهلوسات"، تمنح الصين نفوذًا استراتيجيًا واسعًا في سلاسل الإمداد العالمية.
في الختام، يرى الكاتب أن "هلوسات" أورسولا قد تكون ناجمة عن إلزام الصين لشركاتها بالحصول على تراخيص مسبقة لتصدير حتى الكميات الصغيرة جدًا من المعادن الأرضية النادرة، بالإضافة إلى إخضاع الشحنات الموجهة للاستخدامات الدفاعية والتكنولوجية الحساسة لمراجعة دقيقة، وذلك بهدف حماية أمنها القومي من أي ضرر. فأورسولا، شأنها شأن ترامب، تدرك جيدًا عدم وجود مصدر بديل لهذه المعادن، مما يعني أن أوروبا ستستمر في استيرادها مرغمة من الصين لمدة عقدين قادمين على الأقل. (المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة