العدالة الانتقالية في سوريا: وزير العدل يواجه غضب عائلات الضحايا في "صالون الجمهورية"


هذا الخبر بعنوان "صالون الجمهورية”.. وزير العدل السوري بمواجهة “وليّة دم” بشأن العدالة الانتقالية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد العدالة الانتقالية أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في سوريا، لا سيما بعد الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، حيث يشغل هذا الملف اهتمام معظم السوريين الذين عانوا من القبضة الأمنية خلال فترة حكم عائلة الأسد.
في هذا السياق، استضاف برنامج "صالون الجمهورية"، الذي تبثه منصة "سوريا الآن"، وزير العدل الدكتور مظهر الويس، لفتح ملف العدالة الذي يُعتبر الأشد حساسية في مرحلة ما بعد سقوط النظام. شهدت الحلقة طرح أسئلة جريئة وذات حساسية عالية، وكان أبرز ما لفت انتباه جمهور منصات التواصل الاجتماعي سؤال امرأة عرّفت نفسها بأنها من "أولياء الدم". كشفت هذه المرأة، التي تُدعى ميساء، أمام الوزير عن حجم الغضب والقلق الذي تعيشه عائلات الضحايا جراء ما تصفه بـ"بطء العدالة" وتعقيدات مسارها.
أعربت ميساء عن عدم رضا "أولياء الدم" الحالي عن مسار العدالة الانتقالية، متسائلة عن سبب بطء الإجراءات وتعقيداتها في تقديم الأدلة والبيانات. واستغربت المتحدثة من اشتراطات الإثبات المعقدة في قضايا تعتبرها "جرائم حرب" موثقة أخلاقيًا وإنسانيًا، مشيرة إلى أنهم يمتلكون أدلة قوية. وقارنت الوضع بما حدث في ألمانيا حيث حوكم مجرمو حرب بناءً على محاكم جرائم حرب، متسائلة عن سبب اضطرار السوريين لمواجهة هذه التعقيدات في الأدلة والبراهين، رغم أن الأمر "مسلّم به".
كما انتقدت ميساء ما اعتبرته ازدواجية في سرعة البت ببعض الملفات مقارنة بملفات الضحايا، وضربت مثالًا برجل الأعمال السوري محمد حمشو، مؤكدة وجود "تسوية سريعة لأموره"، بينما تسير ملفات الضحايا، التي هي "أولى وأجدر"، ببطء واضح. واختتمت ميساء حديثها بتحذير صريح، معبرة عن خشيتها من أن تكون سياسة "تصفير المشاكل" أو "بناء الدولة" على حساب "صفر عدالة"، وتحديدًا في جزئية العدالة الانتقالية.
من جانبه، استهل الوزير مظهر الويس رده بالتضامن مع مداخلة ميساء، قائلًا: "ابتداءً، أنا متضامن مع الكلام الذي تفضلتِ فيه، وأنا أقدر الألم والحرقة الموجودة عند جميع السوريين، وخاصة الذين لهم ضحايا وأقارب، أتوقع كل واحد فينا أكيد في عائلته أو في أقاربه هذا الأمر". لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة توضيح بعض النقاط "حتى لا نذهب باتجاهات بعيدة".
وأوضح الوزير أن المرحلة الحالية التي تعمل فيها الحكومة ما زالت في بداياتها، مشيرًا إلى أن "التحرير صار له سنة، لكن متى انطلقت الحكومة بأعمالها؟ بعد أربعة أشهر وبدأت تعمل وهي تواجه تحديات كثيرة، داخلية وخارجية، وموضوع العقوبات، وموضوع العصابات الخارجة عن القانون". وأضاف أن هذه التحديات، بالإضافة إلى إعادة بناء البنية التحتية والظروف اللوجستية، جعلت مؤسسات إنفاذ القانون منشغلة على أكثر من جبهة، مما أثر بطبيعة الحال على وتيرة عمل العدالة الانتقالية، وخاصة في ملف جمع الأدلة، الذي وصفه بأنه معقد مع "وثائق مبعثرة وشهود رحلوا أو تفرقوا".
وفي معرض رده على سؤال بشأن إمكانية إنشاء محاكم خاصة بالعدالة الانتقالية، نفى الوزير التوجه نحو قضاء استثنائي، مذكّرًا بأن "الإعلان الدستوري حظر إنشاء المحاكم الاستثنائية". وأكد أن قضايا العدالة الانتقالية ستمر عبر "القضاء الطبيعي"، مع احتمال إنشاء دوائر قضائية متخصصة شبيهة بما هو معمول به في "القضاء المالي" أو "جنايات اقتصادية"، بحيث يكون هناك "قضاء متخصص بهذا الأمر" دون الخروج عن إطار المنظومة القضائية العادية.
وفي ختام حديثه، حاول الوزير طمأنة عائلات الضحايا وأولياء الدم، قائلًا: "إن شاء الله أنا بقولك إن عام 2026 راح يشهد انطلاقة قوية لمسار المحاكمات والانتصاف، وشفاء صدر كل من تعرض لانتهاك من أولياء الدم".
حظيت الحلقة بصدى واسع بين السوريين، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لكلام الوزير ومنتقد له لم يقتنع برده. فقد رأى بعض المغردين أن حديث الوزير مظهر الويس "مهم ومنطقي"، وكتب أحدهم: "أنا من المتضررين، وأفهم أنه لا يمكن بناء القضاء إلا بالدليل القطعي لا بالظن، لذلك سأحترم هذا القضاء". وقال آخر: "أنا شفت أكثر من لقاء للوزير، واللي فهمته أن الموضوع محتاج وقت حتى تكتمل الإجراءات، ومنها تشكيل مجلس الشعب، فكون الموضوع تأخر لا يعني أنه ما راح يحصل، وإلا ما كنا شفنا لقطات لمحاكمات تجري حاليًا مثل وسيم الأسد وغيره". وأضاف مغردون أن ملف العدالة الانتقالية هو الملف الوحيد الذي يجب أن يكون شفافًا وتحت رقابة كل مواطن، لأنه "أهم قضية موجودة اليوم في سوريا".
في المقابل، رأى آخرون أن أكبر خطأ وقعت فيه الدولة الجديدة هو "التراخي في محاسبة ومعاقبة مجرمي نظام بشار الأسد"، وأن هذا التأخير "جعل أهل الباطل أكثر وقاحة، وجعل أهل الحق يفقدون الثقة في الحكومة الجديدة".
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة