متقاعدو دير الزور في مواجهة الغلاء: تأخر الرواتب يفاقم الأزمة المعيشية ويثير الاستياء


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: تأخر الرواتب التقاعدية يفاقم من غلاء المعيشة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور حالة متزايدة من الاستياء في صفوف المتقاعدين، على خلفية التأخر المتكرر في صرف الرواتب التقاعدية، وما يرافق ذلك من انعكاسات سلبية مباشرة على أوضاعهم المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وغياب حلول جذرية لهذه المشكلة المزمنة. ويقول متقاعدون إنهم باتوا يواجهون صعوبات حقيقية في تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية، نتيجة عدم انتظام صرف الرواتب، واعتمادهم شبه الكامل على دخل تقاعدي محدود لا يتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية.
الأسعار مرتفعة والراتب غائب
في هذا السياق، أوضح فاضل العكيدي، وهو أحد المتقاعدين في دير الزور، أن الوضع الاقتصادي في المحافظة لا يختلف كثيرًا عن باقي المحافظات، مشيرًا إلى أن الأسعار في الأسواق "مماثلة لأسعار المدينة، بل وقد تكون أعلى بنسبة تصل إلى 10 بالمئة في بعض الأحيان". وأضاف العكيدي أن المواد الأساسية متوفرة عمومًا، "لكن المشكلة ليست في التوفر، بل في غلاء الأسعار وغياب السيولة"، لافتًا إلى أن المتقاعدين لم يتمكنوا من استلام رواتبهم خلال الفترة الأخيرة "بحجة عدم وجود سيولة في المصارف منذ نحو أسبوع".
أعطال متكررة وحجج ثابتة
بحسب المتقاعدين، فإن تأخر الرواتب لم يعد استثناءً، بل تحوّل إلى حالة شبه شهرية. ويقول العكيدي: "كل شهر هناك ذريعة جديدة، إما برنامج المصرف متوقف أو معطل، أو لا توجد أموال كافية للصرف"، معتبرًا أن هذه الأعذار المتكررة باتت عبئًا نفسيًا ومعيشيًا على فئة تعتمد كليًا على الراتب التقاعدي.
انعكاسات قاسية على الحياة اليومية
وعن تأثير ذلك على حياة المتقاعد، يشير العكيدي إلى أن الحديث عن المعاناة قد يبدو وكأنه استعطاف، لكنه في الواقع توصيف لحال شريحة واسعة من كبار السن. وأضاف: "نحن متقاعدون، لم يعد لدينا مصدر دخل آخر، ومع ذلك لا أحد يسأل كيف ندبر أمورنا". وتابع بالقول إن المتقاعدين يضطرون أحيانًا إلى الاستدانة أو تأجيل شراء احتياجات أساسية، في وقت ترتفع فيه تكاليف الغذاء والدواء والخدمات، دون وجود أي هامش مالي للمناورة.
فجوة رواتب تثير الغضب
تتجاوز شكاوى المتقاعدين مسألة تأخر الرواتب، لتصل إلى ما يصفونه بـ"الظلم الصارخ" في هيكل الرواتب. ويقول العكيدي إن موظفًا خدم الدولة نحو 30 عامًا، ووصل إلى الدرجة الأولى، لا يتجاوز راتبه التقاعدي مليونًا ومئة وخمسين ألف ليرة، في حين يحصل موظفون جدد على رواتب أعلى بكثير. وأضاف أن بعض هؤلاء الموظفين "يتقاضون 400 دولار شهريًا، بل إن بعض المسؤولين منهم يحصلون على 800 دولار أو أكثر، فضلًا عن المكافآت التي قد تصل إلى 500 دولار"، معتبرًا أن ذلك يتم أحيانًا "دون مؤهلات حقيقية، أو حتى بشهادات مزورة"، على حد تعبيره.
شعور عام بالغبن وفقدان العدالة
هذا التفاوت الكبير في الرواتب، بحسب المتقاعدين، خلق حالة من الاحتقان والشعور بانعدام العدالة، خصوصًا لدى من أفنوا سنوات طويلة في الخدمة العامة، ليجدوا أنفسهم اليوم عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية. ويعبّر العكيدي عن هذا الشعور بقوله إن "الناس تشتم باستمرار هذا الوضع"، باستثناء فئات محددة "ممن حول المسؤولين أو الموظفين الجدد الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار قبل نهاية الشهر"، في إشارة إلى اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية.
مطالب بحلول عاجلة
يطالب المتقاعدون الجهات المعنية بالتدخل العاجل لضمان انتظام صرف الرواتب التقاعدية، وتأمين السيولة اللازمة في المصارف، إضافة إلى إعادة النظر في سلم الرواتب بما يحقق قدرًا من العدالة، ويحفظ كرامة المتقاعدين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وفي وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية، يؤكد المتقاعدون أن استمرار هذا الواقع دون حلول حقيقية ينذر بمزيد من التدهور الاجتماعي، ويضع شريحة واسعة من كبار السن أمام خيارات قاسية، في ظل غياب شبكات أمان كافية، وتراجع القدرة على الصمود أمام غلاء المعيشة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي