القصير في قبضة أزمة خانقة: الكهرباء المتهالكة والصرف الصحي المتدهور يفاقمان معاناة الأهالي


هذا الخبر بعنوان "القصير: بين عتمة الكهرباء واختناقات الصرف الصحي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة القصير، الواقعة في ريف حمص الغربي، تدهورًا ملحوظًا في مستوى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء، بالتزامن مع استمرار مشكلات واختناقات الصرف الصحي في عدة أحياء. دفع هذا الواقع المتردي الأهالي إلى إطلاق نداءات ومطالبات متزايدة لتحسين واقع التيار الكهربائي وتأهيل الشبكة، إلى جانب استكمال المشاريع القائمة لمعالجة الصرف الصحي. وعلى الرغم من تدخل بعض المنظمات الإنسانية لمعالجة ملف الصرف الصحي، يؤكد سكان المدينة أن أزمة الكهرباء باتت أكثر إلحاحًا، نظرًا لضعف الشبكة ونقص التجهيزات وساعات التغذية غير الفعالة، مما يؤثر سلبًا وبشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان والأنشطة الخدمية والتجارية.
الكهرباء: أزمة مزمنة تتفاقم
وصف محمد رعد، أحد سكان مدينة القصير، في تصريح لمنصة سوريا 24، واقع الكهرباء في المدينة بأنه "أزمة كبيرة جدًا". وأوضح رعد أن المشكلة لا تقتصر على عدد ساعات التغذية فحسب، بل تمتد لتشمل تهالك البنية التحتية للشبكة الكهربائية وغياب التجهيزات الأساسية. وأشار إلى أن المدينة تعاني من نقص حاد في المحولات والكابلات والأعمدة الكهربائية، بالإضافة إلى عدم توفر رافعة مخصصة لأعمال الكهرباء، مما يجعل عمليات الصيانة والإصلاح بالغة الصعوبة. وأضاف أن التيار الكهربائي "يصل في معظم الأحيان ضعيفًا جدًا، ولا يمكن الاستفادة منه بالشكل المطلوب". كما لفت إلى وجود تعديات واسعة على شبكة الكهرباء، مؤكدًا أن الجهات المعنية تعمل على معالجتها، إلا أن حجم هذه التعديات واتساع نطاقها يزيد من ضعف الشبكة ويضاعف الأعطال.
غياب العدادات وكهرباء غير كافية
من بين أبرز الإشكاليات التي يطرحها الأهالي، بحسب محمد رعد، هي مسألة فواتير الكهرباء. وأوضح أنه "لا يوجد تفكير حقيقي بالفاتورة، لأن الكهرباء لا تصل أصلًا إلا بشكل ضعيف جدًا". وتتفاقم هذه المشكلة لدى الأسر التي لا تملك عدادات كهرباء، حيث تم تركيب قواطع بدلاً منها، مما يجبر المواطن على دفع قيمة ثابتة مقابل استهلاك لا يحصل عليه فعليًا. وقد أدى هذا الواقع إلى حالة من الاستياء الشديد بين السكان، الذين يعتبرون أن دفع تكاليف كهرباء غير مستقرة أو شبه معدومة يزيد من الأعباء المعيشية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
احتياجات عاجلة لإعادة التأهيل
عدد محمد رعد الاحتياجات الأساسية للنهوض بقطاع الكهرباء في المدينة، وفي مقدمتها تأهيل محطة الكهرباء وإجراء صيانة شاملة لها. كما أشار إلى ضرورة إعادة تأهيل المحولات السبعة الموجودة، وترميم المحولات العشرة المفقودة، بالإضافة إلى إنشاء خمس محولات جديدة لتخفيف الضغط عن الشبكة. وتشمل الاحتياجات أيضًا حوالي 700 عمود كهرباء متنوع، و20 طنًا من الأمراس بأقطار مختلفة، فضلاً عن مستلزمات العمل الأخرى مثل الرافعات والتجهيزات والألبسة الخاصة وفرق التركيب، مؤكدًا أن غياب هذه المستلزمات هو السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة.
شبكة ضعيفة وتغذية غير مجدية
من جانبه، أكد طارق حصوة، رئيس مجلس مدينة القصير، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المدينة تعاني من تدهور كبير في خدمات الكهرباء، نتيجة النقص الحاد في الأعمدة وأمراس التوصيل ومحولات التغذية. وأوضح حصوة أن الحاجة الفعلية للمدينة تتجاوز عشرين محولة كهرباء لتغطية الأحياء بشكل مقبول، بينما لا يتوفر حاليًا سوى سبع محولات فقط، وهو ما يفسر ضعف التيار وعدم وصوله بالشكل المطلوب. وأضاف أن عدد ساعات التغذية الكهربائية المعلنة يبلغ نحو ثماني ساعات موزعة على اليوم، "لكن بسبب ضعف الشبكة، لا تصل هذه الساعات بالشكل الذي يتيح الاستفادة الحقيقية منها"، مما يجعل الكهرباء شبه غائبة عن حياة السكان رغم تحديد ساعات وصل معينة.
مخاوف من فواتير غير عادلة
وأشار رئيس مجلس المدينة إلى وجود تخوف حقيقي لدى الأهالي من فواتير الكهرباء، خصوصًا بالنسبة للذين لا يملكون عدادات، حيث تم تركيب قاطع بدلاً من العداد، مما يضطر المواطن إلى دفع قيمة ثابتة مقابل استهلاك كهرباء "لا يحصل عليها أساسًا"، على حد تعبيره. وأكد حصوة أن هذه الإشكالية تتطلب معالجة متوازية مع تأهيل الشبكة، لضمان عدالة التحصيل مقابل خدمة فعلية ومستقرة.
الصرف الصحي: مشاريع قائمة بانتظار النتائج
بالتوازي مع أزمة الكهرباء، تستمر الجهود لمعالجة ملف الصرف الصحي في مدينة القصير. وأوضح طارق حصوة أن مجلس المدينة يواصل العمل في مشروع الصرف الصحي بالتعاون مع منظمة "عطاء" والمنظمة الدنماركية. كما لفت إلى توقع تدخل لاحق من المنظمة النرويجية بالتعاون مع مجلس المدينة، وذلك ضمن إطار استكمال معالجة اختناقات الصرف الصحي التي تعاني منها بعض الأحياء. من جانبه، أشار محمد رعد إلى أن ثلاث منظمات وجمعيات كبرى تولت مسؤولية معالجة هذا الملف، متوقعًا أن يستغرق حل المشكلة حوالي أربعة أشهر للوصول إلى معالجة كاملة.
مطالبات بتدخل عاجل ومتوازن
يرى أهالي القصير أن معالجة ملف الصرف الصحي، على الرغم من أهميته، يجب ألا تطغى على أولوية الكهرباء، التي تؤثر بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، بدءًا من إنارة المنازل وتشغيل المضخات وصولاً إلى حفظ المواد الغذائية وتشغيل الورش والمحلات التجارية. ويطالب السكان بتدخل عاجل من الجهات المعنية والمنظمات الداعمة لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء بشكل كامل، على غرار ما يجري في ملف الصرف الصحي. ويعتبرون أن أي تحسن جزئي أو مؤقت لن يكون كافيًا ما لم يقترن بخطة شاملة تعيد التيار الكهربائي إلى المدينة بشكل مستقر وعادل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي