موازنة سوريا 2026: طموح غير مسبوق وخطط جديدة لإنعاش الاقتصاد وإصدار صكوك إسلامية


هذا الخبر بعنوان "ماذا تعني موازنة سوريا 2026؟ أرقام أكبر وخطط جديدة وتمويل غير مسبوق" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان وزارة المالية السورية عن موازنة عام 2026 اهتمامًا واسعًا حول مستقبل الاقتصاد السوري، خاصة مع وصفها بـ"الطموحة" وبأرقامها غير المسبوقة مقارنة بالسنوات الفائتة. وفي ظل هذه الأرقام الضخمة، يبرز تساؤل جوهري لدى المواطن السوري حول تأثير هذه الموازنة على حياته اليومية. وفي هذا السياق، صرح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، في مقابلة خاصة مع CNBC عربية على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، أن موازنة 2026 تتجاوز كونها مجرد زيادة رقمية، بل تمثل محاولة جادة لاستعادة الثقة وتحفيز النمو الاقتصادي بعد سنوات طويلة من التحديات المالية وتدهور الموارد.
وفي تفاصيل هذه الموازنة، أشار الوزير إلى أن مواردها وإنفاقها قد تبلغ ثلاثة أضعاف الموازنة السابقة، ما يمثل قفزة نوعية ملحوظة في بلد يواجه تحديات كبيرة مثل تآكل القدرة الشرائية وضعف الخدمات. وتستند فلسفة الموازنة الجديدة إلى ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، الرعاية الاجتماعية، عبر توجيه استثمارات أكبر لقطاعات الصحة والتعليم والتربية، كونها تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. ثانياً، إعادة الإعمار، من خلال تحفيز القطاع الخاص ليصبح شريكًا فاعلاً في إعادة تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل. ثالثاً، دعم العودة، بتخصيص موارد لدعم عودة النازحين واللاجئين، وهو ملف يكتسب أهمية متزايدة في المرحلة القادمة. تعكس هذه المحاور توجهًا حكوميًا للانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى التخطيط متوسط الأمد، على الرغم من التحديات الراهنة.
من أبرز المستجدات التي كشف عنها الوزير، الحديث عن خطة لإصدار صكوك سيادية إسلامية بالعملة المحلية خلال النصف الثاني من عام 2026. تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ المالية العامة السورية، وتهدف إلى تحقيق عدة غايات، منها: تأمين مصادر تمويل بديلة لا تعتمد على العجز أو الاقتراض من المصرف المركزي، وتأسيس مرجعية لتسعير الأدوات المالية في السوق المحلية، بالإضافة إلى اختبار قدرة المصارف والمستثمرين المحليين على استيعاب أدوات دين جديدة. ويرى مراقبون أن تنفيذ هذه الخطوة بشفافية قد يفتح آفاقًا جديدة لإدارة الدين العام في سوريا.
أعرب وزير المالية عن تفاؤله بإمكانية تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتجاوز 10%، مدعومة بعودة مناطق غنية بالنفط والزراعة في الجزيرة السورية إلى سيطرة الدولة. ومع ذلك، أقرّ بأن الأثر المالي الفوري لهذه العودة سيكون محدودًا نظرًا للحاجة الماسة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية وقطاع الطاقة. ورغم ذلك، اعتبر الوزير أن توحيد الموارد الاقتصادية يمثل "دفعة معنوية" بالغة الأهمية لمستقبل قطاعي الكهرباء والطاقة، اللذين يؤثران بشكل مباشر على حياة المواطنين.
فيما يتعلق بملف الرواتب والأجور، كشف الوزير عن خطة لإطلاق "موازنة المواطن"، وهي مبادرة تهدف إلى تقديم نسخة مبسطة تشرح للمواطنين مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، وذلك لتعزيز الشفافية. وأشار كذلك إلى: زيادات نوعية تستهدف قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، والعمل على إعداد قانون خدمة مدنية يضمن عدالة أكبر في الأجور، موضحًا أن أي تأخير في بعض الزيادات يعزى إلى دراسات فنية دقيقة لضمان استدامة التمويل. في الختام، تمثل موازنة 2026 محاولة لرسم مسار اقتصادي مغاير، لكن نجاحها الفعلي سيتوقف على قدرتها على تحسين جودة الخدمات، والسيطرة على التضخم، وتحويل الأرقام الطموحة إلى تأثير إيجابي وملموس في حياة المواطن السوري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد