وفد الدفاع السوري في الحسكة: بدء تنفيذ اتفاق الاندماج مع "قسد" يواجه تحديات وفرصاً


هذا الخبر بعنوان "اتفاق الاندماج مع “قسد” على طاولة التنفيذ: فرص النجاح وتحديات الميدان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم تسارع التحركات السياسية والأمنية في الجزيرة السورية، وصل وفد من وزارة الدفاع السورية، يوم الجمعة، إلى مدينة الحسكة. تهدف هذه الزيارة العملية إلى مناقشة آليات تنفيذ اتفاق الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والانتقال به من مرحلة التفاهمات المعلنة إلى التطبيق الميداني الفعلي. وتتزايد التساؤلات حول كيفية التنفيذ، وحجم التحديات المتوقعة، وفرص نجاح هذا المسار المعقد.
عقد الوفد، الذي ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري العميد حمزة الحميدي، اجتماعاً مع ممثلي "قسد". خُصص الاجتماع لمناقشة إجراءات دمج الأفراد ضمن المؤسسة العسكرية، وتطبيق بقية البنود الشاملة للاتفاق الذي أُبرم بين الجانبين أواخر كانون الثاني الماضي.
أفادت وزارة الدفاع السورية بأن رئيس هيئة العمليات أجرى جولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية في محافظة الحسكة، برفقة ممثلي "قسد". هدفت الجولة إلى تثبيت نقاط الانتشار، ومتابعة آليات التنفيذ العملي للاتفاق، خاصة ما يتعلق بإعادة تنظيم التواجد العسكري ومنع أي فراغ أمني محتمل.
تأتي هذه الجولة بالتزامن مع دخول قوى الأمن الداخلي، منذ مطلع الأسبوع الجاري، إلى مدن الحسكة وعين العرب (كوباني) ثم القامشلي. يندرج هذا التحرك ضمن تطبيق الاتفاق الذي ينص على تعزيز الاستقرار داخل مراكز المدن، وإعادة ضبط المشهد الأمني، تمهيداً لعملية الدمج الشاملة.
يرى الأكاديمي والمحلل السياسي عصمت العبسي أن زيارة وفد وزارة الدفاع إلى الحسكة "تمثل خطوة حساسة ومفصلية في مسار الاتفاق". ويشدد العبسي على أن نجاح هذه الخطوة مرهون بآليات تنفيذ واضحة على الأرض، لا تكتفي بالتصريحات السياسية.
وفي حديثه لسوريا 24، يوضح العبسي أن التنفيذ العملي يجب أن يبدأ بتوحيد غرف العمليات وضبط سلاسل القيادة والسيطرة، قبل الانتقال إلى دمج الهياكل العسكرية والإدارية ضمن إطار قانوني وطني جامع. ويحذر من أن أي تهاون في هذه النقطة قد يؤدي إلى ازدواجية أمنية أو تضارب في الصلاحيات.
ويضيف العبسي أن أبرز التحديات تتمثل في تباين العقيدة القتالية بين الطرفين، وتداخل النفوذ المحلي، فضلاً عن حساسية الوجود الدولي في مناطق "قسد". كما يشير إلى ملف الثقة المتبادلة واختلاف الرؤى السياسية، واصفاً إياها بأنها عقبات لا يمكن تجاهلها.
ورغم ذلك، يؤكد العبسي أن فرص نجاح الاتفاق لا تزال قائمة، إذا توفرت ضمانات عملية، وإرادة سياسية حقيقية، ورؤية أمنية موحدة تمنع الانزلاق إلى صدامات جديدة. ويعتبر أن الاتفاق، في حال نجاحه، قد يشكل نموذجاً لإدارة ملفات النزاع الداخلي في سوريا.
كانت الحكومة السورية و"قسد" قد أعلنتا، في 30 كانون الثاني الماضي، التوصل إلى اتفاق شامل يقضي بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والأمنية والإدارية بين الطرفين.
يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي. إضافة إلى ذلك، يتضمن تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات "قسد"، إلى جانب لواء خاص بقوات (عين العرب)، ضمن فرقة تتبع لمحافظة حلب.
كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم. ويأتي كل ذلك في إطار هدف أوسع يتمثل في توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتعزيز الاستقرار.
من جانبه، أعرب شلال كدو، رئيس حزب الوسط الكردي في سوريا، في حديثه لـ سوريا 24، عن اعتقاده بوجود فرص كبيرة وحقيقية لتنفيذ الاندماج بين "قسد" ومؤسسات الدولة السورية. ويعزو ذلك إلى نضوج الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بالملف السوري، إلى جانب توافر ظروف ذاتية وموضوعية داخل سوريا باتت، إلى حد بعيد، مهيأة لدفع هذا المسار إلى الأمام وإنجاحه.
وأضاف كدو أن الاتفاق نفسه يتضمن بنوداً واضحة المعالم، إضافة إلى مهل زمنية محددة وآليات تنفيذ يمكن البناء عليها، على حد تعبيره.
ولفت كدو إلى أن المعطيات والمناخات السائدة تشير إلى إمكانية تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، ولا سيما في ضوء الزيارات التي قامت بها الجهات المعنية في دمشق إلى مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني)، وفي مقدمتها وزارتا الداخلية والدفاع.
وختم بالقول: "يبدو حتى الآن أن هناك جدية وسلاسة نسبية في تطبيق بنود الاتفاق، والسير به بشكل تدريجي ومنظم".
وتبقى فرص النجاح ممكنة، شرط توفر إرادة سياسية جادة، ودعم محلي ودولي يضمن استقرار المنطقة، ويحول دون عودة التوترات. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو زيارة وفد وزارة الدفاع إلى الحسكة خطوة متقدمة على طريق طويل ومعقد، سيكون نجاحه أو تعثره مؤشراً حاسماً على مستقبل العلاقة بين الحكومة السورية و"قسد"، وعلى شكل المشهد الأمني والسياسي في الجزيرة السورية خلال المرحلة المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة