الحسكة: تسليم مطار القامشلي وعودة مؤسسات الدولة والمعابر وحقول النفط في إطار تطبيق اتفاق 30 كانون الثاني


هذا الخبر بعنوان "المطار والمعابر.. خطوات متسارعة لتنفيذ اتفاق “30 كانون الثاني”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة خلال الساعات الماضية تحولات ميدانية وخدمية متسارعة، تعكس بدء التطبيق الفعلي لبنود الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في 30 من كانون الثاني الماضي. وتصدر المشهد بدء إجراءات تسلّم مطار القامشلي الدولي، والتحضير لعودة مؤسسات الدولة إلى المعابر الحدودية وحقول النفط، بالتزامن مع استمرار انسحاب التعزيزات اللوجستية للقوات الأمريكية باتجاه العراق.
أفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة بفرض إجراءات أمنية مشددة في محيط مطار القامشلي الدولي، تمهيدًا لوصول وفد حكومي رفيع المستوى لعقد اجتماع مع قيادات من "قسد". يهدف الاجتماع إلى بحث الآليات التنفيذية لتسلّم المطار كاملًا. وبحسب مصادر متقاطعة تحققت منها عنب بلدي، ستتولى قوى الأمن الداخلي السورية إجراءات التسلّم الفني للمرفق الجوي.
من المقرر أن يبدأ وصول الكوادر الإدارية والفنية يوم الاثنين 9 من شباط، لإجراء اختبارات الجاهزية وتنفيذ أعمال صيانة طارئة للمدارج والمرافق التي تضررت أو توقفت خلال السنوات الماضية.
لا تقتصر هذه التحركات على المطار فحسب، بل تمتد لتشمل معابر حدودية استراتيجية بقيت لسنوات خارج سيطرة دمشق. أبرز هذه المعابر معبر القامشلي/نصيبين مع الجانب التركي، ومعبر سيمالكا/فيشخابور مع إقليم كردستان العراق. وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة أوسع لتثبيت نقاط المراقبة الحدودية ورفع العلم السوري، تنفيذًا لبند "وحدة الأراضي السورية" الوارد في الاتفاق.
في سياق متصل، يشمل الاتفاق تسليم حقول السويدية ورميلان وسعيدة، وعودتها إلى الإدارة الحكومية المركزية. وتُعد هذه الخطوة الأبرز في مسار تفكيك "الإدارة الذاتية" اقتصاديًا، حيث شكلت هذه الحقول الشريان المالي الأهم لـ"قسد". ويهدف استلامها إلى إعادة ربطها بالشبكة الوطنية السورية، مما قد يسهم في تخفيف أزمة المحروقات في المحافظات السورية.
بالتوازي مع تمدد النفوذ الحكومي، واصلت القوات الأمريكية عمليات "إعادة التموضع". ورصد ناشطون رتلًا عسكريًا يضم عشرات الشاحنات والآليات اللوجستية يغادر قاعدة الشدادي جنوبي الحسكة باتجاه الأراضي العراقية. ولم يقتصر الانسحاب على المعدات، بل شمل ملف معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث شوهدت مركبات عسكرية أمريكية ترافق حافلات تنقل معتقلين من السجون التي كانت تشرف عليها "قسد" باتجاه الحدود العراقية، ضمن إجراء مستمر منذ عدة أيام لتفريغ السجون قبل تسليم المنطقة.
على الصعيد الخدمي، بدأت ملامح عودة المؤسسات الحكومية بالظهور في الأرياف. ففي ناحية تل براك، أعلنت وزارة الدفاع السورية دعمها لإعادة تشغيل محطة تل أذان المائية، ما أدى إلى استئناف ضخ المياه للناحية وقراها. كما عادت خدمات الاتصالات والإنترنت الحكومية إلى مدينة الشدادي بعد انقطاع دام عامًا، في خطوة أعادت تفعيل المكاتب المالية وحوالات الأهالي.
وفي القطاع الصحي، أصدرت وزارة الصحة في 5 من شباط الحالي قرارًا بإنهاء تكليف الأطباء المقيمين والمتعاقدين التابعين لمديريات صحة دير الزور والرقة والحسكة، العاملين خارج محافظاتهم، وإلزامهم بالعودة إلى مواقع عملهم الأصلية خلال مدة أقصاها عشرة أيام، باستثناء الأطباء في سنتهم الأخيرة من الإقامة. ويهدف القرار إلى تعزيز المشافي في منطقة الجزيرة بالكوادر الطبية اللازمة بعد سنوات من الاستنزاف، بحسب الوزارة.
ورغم الأجواء "التصالحية"، نعت "قسد" سبعة من مقاتليها قُتلوا في المعارك التي سبقت التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق.
يُعد الاتفاق الموقع في 30 من كانون الثاني 2026 نقطة تحول في خارطة السيطرة شمال شرقي سوريا. وجاء بعد جولات مفاوضات برعاية أمريكية- فرنسية، أعقبت تصعيدًا عسكريًا واسعًا أدى إلى سيطرة الحكومة السورية على مساحات كانت خاضعة لسيطرة "قسد". ويأتي الاتفاق في ظل ضغوط ميدانية تعرضت لها "قسد"، وتراجع الدعم الأمريكي المباشر، ما دفعها إلى القبول بخيارات تسوية تهدف إلى تجنب صدام عسكري شامل قد يؤدي إلى خسارة ما تبقى من مناطق نفوذها.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة