زراعة الحمضيات في طرطوس: ركيزة اقتصادية حيوية وتحديات الإنتاج والتسويق


هذا الخبر بعنوان "زراعة الحمضيات في طرطوس…ركيزة اقتصادية ومصدر دخل للعائلات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد زراعة الحمضيات في محافظة طرطوس ثاني أهم ركيزة زراعية بعد شجرة الزيتون، حيث تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً ومصدراً رئيسياً للدخل للعديد من الأسر. تغطي هذه الزراعة مساحة إجمالية تبلغ حوالي 9200 هكتار، وتضم ما يقارب 3.4 ملايين شجرة، ويُقدر إنتاج المحافظة السنوي من الحمضيات بنحو 146,022 طناً. تتركز هذه الزراعة بشكل أساسي في منطقة طرطوس التي تستحوذ على 6100 هكتار، تليها مناطق صافيتا والدريكيش وبانياس، بالإضافة إلى الشيخ بدر والقداموس.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس محمد أحمد، مدير الزراعة في طرطوس، لمراسل سانا أن محصول الحمضيات يحظى بأهمية بالغة في المحافظة. يتم تسويق جزء من هذا الإنتاج محلياً، بينما يُصدّر الجزء الآخر بعد فرزه وتوضيبه في المراكز المخصصة لذلك. وأشار أحمد إلى أن المزارعين يواجهون تحديات خلال فترات ذروة الإنتاج وانخفاض الأسعار، مما يدفعهم أحياناً إلى تعبئة المنتج في أكياس نايلون لتقليل التكاليف وبيعه بأسلوب "شبه دوكما"، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى ترك المحصول دون جنيه لعدم جدواه الاقتصادية.
وأضاف أحمد أن أصناف الحمضيات المتنوعة تتلاءم مع الزراعة في طرطوس، ويختلف توزيعها باختلاف المناطق. يمكن تصنيف هذه الأصناف ضمن مجموعات رئيسية:
وتطرق المهندس أحمد إلى جهود المديرية في اعتماد أسلوب المكافحة الحيوية المتكاملة، وذلك من خلال توزيع الأعداء الحيوية لمكافحة الآفات، وتوفير محاليل جاذبة لمكافحة ذبابة الفاكهة مجاناً للمزارعين. وأوضح أن التأثير الاقتصادي المباشر لهذه الجهود يكون محدوداً في الظروف الطبيعية، لكنه يبرز بوضوح في حالات الصقيع التي تضر بالأصناف المتأخرة مثل "الفالنسيا"، أو خلال مواسم الجفاف التي تؤدي إلى انخفاض منسوب السدود، مما يؤثر سلباً على حجم الثمار ونسبة العصير وقيمتها التسويقية.
وأكد أحمد على أهمية التعاون المستمر مع مكتب الحمضيات لضمان الإشراف الفني على جميع مراحل الإنتاج، ومع مركز بحوث الحمضيات لنشر الأعداء الحيوية لمكافحة الآفات المستهدفة. كما أشار إلى أن عملية توزيع غراس الحمضيات تتم حصرياً عبر المركز الزراعي في طرطوس، حيث تبلغ الخطة السنوية 29,115 غرسة مطعمة و23,000 غرسة زفير، وقد تم توزيع 25,317 غرسة مطعمة و10,699 غرسة زفير حتى تاريخه.
من جانبه، أكد المزارع سمير جبور من قرية البلاطة الغربية بطرطوس أن غالبية سكان الساحل يعتمدون على زراعة الحمضيات بمختلف أصنافها وأنواعها كمصدر رزق أساسي، مشدداً على أن هذه الزراعة تتطلب عناية واهتماماً كبيرين. وأشار جبور إلى تحسن ملموس في الأسعار لهذا الموسم، خاصة بعد معاناة المزارعين في الصيف الماضي من الجفاف ونقص المياه والكهرباء. ودعا جبور الجهات المعنية إلى عدم استيراد الحمضيات من الخارج لما له من تأثير سلبي على المزارعين، وإلى ضرورة تقديم الدعم اللازم لهم في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والعبوات الفارغة والرشاشات وغيرها من المستلزمات.
تجدر الإشارة إلى أن مديرية الزراعة في طرطوس تواصل تنفيذ برامج إرشادية مكثفة من خلال وحداتها الإرشادية. تتضمن هذه البرامج إقامة ندوات وبيانات عملية وأيام حقلية بهدف توجيه المزارعين نحو أفضل سبل العناية بالمحصول، وتحسين جودته، وطرق الوقاية من الآفات ومكافحتها. ويتم ذلك بالتنسيق والتعاون المستمر مع اتحاد فلاحين طرطوس في جميع مراحل الإنتاج.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد