العمالة الفائضة في القطاع العام السوري: جذور المشكلة ومقترحات عملية لتحقيق العدالة والإنتاجية


هذا الخبر بعنوان "معالجة العمالة الفائضة في بعض الجهات العامة بين المنطق والقانون والحق والعدل..وهذه مقترحاتنا للحل الأفضل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يناقش الكاتب عبد اللطيف شعبان إشكالية العمالة الفائضة في الإدارات الرسمية، مشيرًا إلى أن السياسات الاقتصادية الخاطئة خلال سنوات النظام السابق أسفرت عن وضع معقد للعمالة. فقد أدى إلزام تعيين خريجي العديد من المعاهد والكليات إلى تعيين أعداد تفوق الملاك والحاجة الفعلية في أكثر من إدارة. ورافق ذلك تعيين حالات خاصة لأسباب صحية واجتماعية ومصالح شخصية، بالإضافة إلى اعتبارات سكنية وجغرافية. والمؤسف أن عددًا غير قليل من المعينين وُضعوا في مهام لا تتفق مع مؤهلاتهم وكفاءاتهم.
هذا الوضع أفرز فائضًا في العمالة ببعض الإدارات ونقصًا في أخرى، بينما كان سوء الإدارة عاملًا مشتركًا في تفاقم الحالتين. فالزيادة في العمالة أدت إلى بطالة مقنعة وتسيُّب، بينما أظهر النقص ضعفًا في الإنتاج وغبنًا. ورغم أن هذه التعيينات تمت في حينها بمنطق أن فرصة العمل حق للمواطن، وبشكل قانوني بموجب أوراق ثبوتية ومستندات، ومنحت نفس الراتب لعمال كل فئة وظيفية بغض النظر عن حجم ومردودية العمل، إلا أنها لم تتفق مع المنطق والعدل.
فلا منطقية في تعيين عامل لا حاجة فعلية له، أو أن مؤهلاته لا تتناسب مع العمل الموكل إليه. ولا عدالة في منح نفس الراتب لمن يعمل طيلة ساعات دوامه وينتج ما يعادل أو يزيد عن راتبه، ولمن لا ينتج إلا جزءًا يسيرًا، أو لا يداوم إلا لدقائق أو ساعات قليلة، أو حتى من يندر دوامه.
بالرغم من هذه الفوضى في التعيين، بقيت شكوى البطالة الحقيقية قائمة (إلى جانب البطالة المقنعة). وقد أظهرت جميع مسوح قوة العمل التي أجراها المكتب المركزي للإحصاء نسبة عالية ومتزايدة في البطالة، خاصة في الساحل السوري، نظرًا لازدياد أعداد خريجي المدارس والمعاهد والجامعات التي التحقوا بها بهدف الحصول على وظيفة. ويتجلى ذلك في تقدم عشرات الآلاف لمسابقات تطلب المئات فقط. كما ساهم انحسار الزراعة والتربية الحيوانية في المناطق الجبلية، بسبب المعاناة المتتالية من تذبذب توفر مستلزمات الإنتاج وغلاء أسعارها، وانحسار دور الهيئة العامة لتنمية المشروعات الصغيرة، في تفاقم المشكلة.
تجد السلطات الحالية نفسها أمام واقع البنى التحتية (الأبنية والتشييدات والمعدات) التي خلفها النظام السابق، والتي لا تزال بين أيدي القوى العاملة المذكورة. وتسعى هذه السلطات إلى استثمار هذه البنى مع بعض التحسين، وإعادة الهيكلة العمالية بما يحقق إنتاجية فعلية. وهذا يستوجب عليها التعامل بحكمة بالغة مع واقع العمالة القائم، بما يحقق مصلحة العاملين والمنشآت معًا.
فإذا كان من الجائز إلغاء منشأة أو أكثر، على غرار إلغاء منشآت التجارة الداخلية (مثل المؤسسة السورية للتجارة)، أو تخفيض الزيادة الموجودة في إدارة ما، على غرار ما هو الحال في بعض مدارس طرطوس، فإن ذلك يستوجب تأمين مكان عمل بديل يراعي مصلحة العامل ويتناسب مع مؤهلاته قدر الإمكان. فالكاتب يرى أنه من غير الجائز مطلقًا فصل أي عامل من عمله وقطع لقمة عيشه، مؤكدًا أن قطع الأرزاق لا يقل خطرًا عن قطع الأعناق. كما يرفض نقله إلى مكان بعيد داخل محافظته أو خارجها بحيث يستهلك جزءًا كبيرًا من راتبه، عدا عن المخاوف الأمنية، خاصة للإناث.
يُحمّل الكاتب النظام السابق مسؤولية تردي واقع هيكلة العمالة وليس العمال أنفسهم، مما يجعل من حق العمال المزيد من الإنصاف بعيدًا عن أي تردٍ جديد يسبب الغبن بحقهم، كأن يُصرفوا من الخدمة بحجة أن القطاع الخاص بانتظارهم وهو قاصر عن ذلك، أو أن يُنقلوا إلى مكان لا يناسبهم دخلًا ولا أمنًا. وقد يكون من المناسب إجراء التالي أو بعضه لمعالجة واقع الجهات التي فيها فائض عمالة، ضمن كل إدارة وكل محافظة:
ويشدد الكاتب على ضرورة ألا يغيب عن أذهان السلطات أن الدور الأبوي للدولة حاجة وطن ومواطن.
الكاتب: عبد اللطيف شعبان، عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين (موقع: اخبار سوريا الوطن-١)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد