واشنطن تضع شروطًا صارمة على الشرع بعد رفع عقوبات قيصر: أفعال لا أقوال


هذا الخبر بعنوان "لجنة الخارجية في “النواب الأمريكي”: ننتظر من الشرع أفعالًا لا أقوالًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، النائب الجمهوري براين ماست، أن الولايات المتحدة تنتظر أفعالًا ملموسة من الرئيس السوري أحمد الشرع، بدلًا من مجرد كلمات وصفها بـ”الجوفاء”. وأعرب ماست عن أمل واشنطن في أن تتحول سوريا إلى دولة تسهم في استقرار المنطقة والعالم، بدلًا من أن تكون مصدرًا للاضطراب والأزمات، مشددًا على ضرورة أن تشجع البلاد عودة اللاجئين إلى ديارهم، لا أن تدفع بموجات نزوح جديدة.
جاءت تصريحات ماست خلال جلسة استماع رسمية ومفتوحة، عُقدت مساء الثلاثاء 10 من شباط، لمناقشة مستقبل سوريا والسياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد. وأشار ماست إلى أن سوريا لا تزال بعيدة كل البعد عن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه اليوم، وأن الانتقال من حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد إلى الرئيس الحالي أحمد الشرع لم يكن متوقعًا أن يتم دون تحديات، إلا أن حجم الحوادث التي شهدتها سوريا مؤخرًا يثير القلق، خاصة أعمال العنف ضد الأقليات الدينية والعرقية وانتهاكات طالت مدنيين.
وكشف ماست أنه التقى الرئيس السوري في تشرين الثاني 2025، حيث ناقشا ملفات شائكة تواجه البلاد في مسارها نحو حكم ديمقراطي سلمي. ومن أبرز هذه التحديات استمرار وجود مقاتلين أجانب ضمن قوات الأمن السورية، بعضهم مدعوم من تركيا، إضافة إلى الإجراءات الأخيرة ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الشريك طويل الأمد لواشنطن في مكافحة الإرهاب. كما أشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية إلى أن ماضي الرئيس السوري كمقاتل سابق في تنظيم “القاعدة” يظل نقطة تثير مخاوف جدية، مؤكدًا أنه سأله مباشرة عن سبب تغير العلاقة بينهما من العداء إلى الحوار، فأكد الشرع رغبته في طي صفحة الماضي والعمل من أجل مستقبل أفضل لشعبه ووطنه.
وأعرب ماست عن قلقه إزاء مصير نحو سبعة آلاف من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المحتجزين في مرافق داخل سوريا، واحتمال نقلهم إلى العراق، معتبرًا أن هذا الملف يمثل تهديدًا أمنيًا خطيرًا يتطلب تنسيقًا دوليًا دقيقًا. ولفت كذلك إلى استمرار الوجود الروسي في سوريا، مرجحًا أن يكون مرتبطًا باستضافة موسكو للرئيس السابق بشار الأسد، وأن هذا الوجود يشكل تحديًا إضافيًا يجب التعامل معه بحذر.
وشدد ماست على أن الرئيس السوري “لا يملك شيكًا على بياض من الولايات المتحدة”، موضحًا أن رفع عقوبات “قيصر” جاء لانتفاء السبب الأساسي لفرضها، وهو وجود بشار الأسد في السلطة. لكن هذا الرفع كان مشروطًا بجملة من الالتزامات، منها تعزيز التكامل العسكري، وحماية الأقليات الدينية والعرقية وضمان مشاركتها في مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب. وأشار إلى أن “الكونجرس” رحّب بالاتفاقيات التي وقعها الرئيس الشرع مع قائد في “قسد”، واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن هذه الاتفاقيات تكررت أكثر من مرة دون تنفيذ كامل، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تنتظر أفعالًا لا أقوالًا”.
واختتم ماست بالإشارة إلى أن جلسة الاستماع تهدف إلى بحث التحديات الراهنة في سوريا وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل مرحلة انتقالية لا تزال معقدة ومفتوحة على احتمالات عدة. وكان النائب براين ماست قد تراجع عن موقفه الرافض لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، معلنًا استعداده لدعم الإلغاء بشرط تضمين مسودة القانون بنودًا تتيح إعادة فرض العقوبات إذا لم تلتزم الحكومة السورية بشروط محددة. وقال ماست لصحيفة “ذا هيل” الأمريكية، في 20 من تشرين الثاني 2025، إنه لا يعارض موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة للإلغاء الكامل، لكنه شدد على ضرورة وجود “آليات” تتيح إعادة العقوبات في حال “لم تُستوفَ عدد من الشروط”، مؤكدًا أن الإلغاء سيبقى “كاملًا” رغم ذلك.
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية بمجلس النواب من الحزب الجمهوري، مايك لولر، خلال جلسة الاستماع، إن الولايات المتحدة رفعت العقوبات عن سوريا لإعطاء الشرع فرصة لإثبات موقفه، على الرغم من صلاته بـ”الإرهاب”. واعتبر لولر أنه لم يتم استيفاء تلك الشروط، وأن مسار سوريا في ظل حكم الشرع “مثير للقلق الشديد”.
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موازنة الدفاع الأمريكية، في 19 من كانون الأول 2025، المتضمنة إلغاء قانون “قيصر” الخاص بالعقوبات على سوريا، بعد أن صوّت كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ على إقرار الموازنة. وبحسب وكالة “رويترز”، وقّع ترامب القانون بعيدًا عن الصخب الإعلامي، ومن دون عقد مراسم في المكتب البيضاوي أو حضور للصحفيين. وقالت مديرة تحرير منصة البيت الأبيض بالعربية، مرح بقاعي، عبر “إكس”، إن الرئيس ترامب ألغى العقوبات، والكرة الآن في ملعب سوريا. كما أعرب النائب الأمريكي جو ويلسون عبر حسابه في منصة “إكس” عن امتنانه لتوقيع الرئيس ترامب على قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، مما يلغي وبشكل رسمي قانون عقوبات “قيصر” على سوريا.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صوّت، في 17 من كانون الأول، لصالح المشروع النهائي لقانون موازنة وزارة الدفاع لعام 2026 المتضمن إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، وأحاله إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ليصبح نافذًا بعد ذلك. وقبل ذلك، صوت مجلس النواب الأمريكي في 10 من كانون الأول 2025، بالأغلبية على مشروع قانون موازنة الدفاع، الذي تضمن بندًا يقضي بإلغاء قانون “قيصر” المفروض على سوريا. وأعلنت وزارتا الخزانة والتجارة الأمريكيتان تمديد تعليق تطبيق عقوبات قانون “قيصر” جزئيًا لمدة 180 يومًا، في بيان مشترك بتاريخ 10 من تشرين الثاني 2025، وذلك بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض، التي تعد الأولى لرئيس سوري للولايات المتحدة الأمريكية.
يُذكر أن قانون “قيصر” هو مشروع قانون أقره مجلس النواب الأمريكي في 15 من تشرين الثاني 2016، ووقّع عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 من كانون الأول 2019. وينص القانون على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري السابق، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة لنظام “الأسد”، ويشمل كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السابق، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة