الأمثال الشعبية في بلاد الشام: حكمة الأجداد التي تروي قصص الشتاء وفصوله


هذا الخبر بعنوان "الأمثال الشعبية” لم تترك شيئاً إلا وقالته.. وللشتاء نصيب منها" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ مقولة "يقول المثل" من العبارات التقليدية الشائعة، لا سيما في القرى والأرياف، حيث تنطلق على ألسنة كبار السن للتعبير عن رأي معين، أو تأكيد حدث ما، أو حتى دون سبب ظاهر. وتُعزز هذه المقولة بعبارة "المثل ما قال شي كذب"، التي تؤكد صدق الأمثال وحكمتها المتوارثة. كما تُستخدم جملة "أهل أول ما في شي ما قالوه" للدلالة على أن ما قيل قديماً أصبح واقعاً وعبرة في الحاضر، وغالباً ما تُوظف لدعم رأي المتحدث أو مصلحته.
المثل هو حكمة شعبية نابعة في الغالب من تجربة أو مجموعة تجارب حياتية، تتناقلها الأجيال تلقائياً. ورغم تراجع استخدام الشباب للأمثال، إلا أن وقعها في الذاكرة الشعبية لا يزال يحتفظ بنكهته الخاصة. فالأمثال توجز حِكَم الحياة وتجاربها، وتمزج بين فصاحة اللغة وعاميتها، مما يسهل دخولها إلى النفوس دون استئذان أو الحاجة لشرح وتفصيل. وقد انتقلت هذه الأمثال عبر التاريخ بالمشافهة قبل ظهور التدوين.
تتشابه الأمثال في معظم دول العالم، ويصفها البعض بأنها "الحكمة التي يقولها المجنون ليسمعها العاقل"، ليستفيد منها من هم أقل معرفة وإطلاعاً، إذ اكتسبوها من تفاصيل الحياة اليومية في شتى المجالات، فعلاً لا قولاً.
يحتل فصل الشتاء نصيباً وافراً من الأمثال الشعبية، التي تعكس تجارب الناس مع برده وتقلباته. فعبارة "النار فاكهة الشتاء" تصف مواقد الحطب القديمة في غرف المعيشة، حيث كانت العائلة تجتمع، فتصبح النار أجمل ما في هذا الفصل كونها تجمع الناس وتوفر الدفء. وهناك أمثال أخرى تدل على شدة البرد مثل "البرد بيقص المسمار".
ويُعزى للبرد التسبب بالأمراض، كما في المثل "البرد سبب كل علّة"، ليأتي تعبير "الدفا عفا ولو بعز الصيف" مؤكداً أن الدفء يجلب العافية حتى لو كان في غير موسمه.
تتشابه الأمثال الشعبية في مناطق بلاد الشام بشكل لافت، مع اختلافات طفيفة في اللهجة أو بعض التعابير، لكنها تتفق في المضمون. ويعود تناقلها بين المناطق إلى تقارب المساحة الجغرافية وتشابه أحوال الطقس، بالإضافة إلى تداخل العائلات عبر التزاوج والعمل والرحلات التجارية.
يبدأ الطقس في بلاد الشام باعتدال الحرارة وتدنيها في سبتمبر/أيلول من كل عام، وقد تتساقط بعض الأمطار فيه، لذا يردد الأهالي المثل "أيلول طرفه بالشتي مبلول". ومع ارتباط الأعياد الدينية بالشتاء، يقال "إن أبرقت على الصليب ما بتخيب" في تأكيد على أهمية رشة المطر الأولى.
في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، يكون المطر قليلاً لكن البرد يبدأ بالاشتداد، فيقال "برد تشارين أحدّ من ضرب السكاكين" لوصف قسوة البرد في المناطق الداخلية والجبلية. وعن الدفء الذي قد يأتي فجأة في هذين الشهرين، يستحضر الناس مثل "بين تشرين وتشرين صيف تاني".
أما شهرا ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، اللذان غالباً ما يتساقط فيهما الثلج، فلهما العديد من الأقوال الشعبية، مثل "في كانون كِن ببيتك، وكتّر خبزك وزيتك"، و"في كانون الأصم اقعد ببيتك وانطم"، في إشارة لضرورة عدم التعرض للصقيع. وعندما يكون الشتاء في ربعه الأخير، يقال "بعد كانون الشتي بيهون".
يتزامن شهر فبراير/شباط مع تعبير "شباط اللباط" أي الذي يركل، ويضاف إليه "شباط ما عليه رباط"، و"شباط قد ما شبّط ولبّط، ريحة الصيف فيه"، أو "شباط شبطنا وربطنا وروايح الصيف إجتنا"، في دلالة على قرب انتهاء الشتاء وبدء الربيع. ويقال أيضاً "في شباط بيعرق الباط".
وفي شهر مارس/آذار، يُعرف بـ "آذار الغدار"، لأن البرد قد يفاجئ الناس دون إنذار. ويقال أيضاً "خبّي حطباتك الكبار لآذار"، أي اترك الخشب الكبير للتدفئة فيه.
وصولاً إلى شهر أبريل/نيسان، الذي يحظى بالقليل من المطر، لكن الأمثال أعطته قيمة كبيرة: "شتي نيسان بيحيي الإنسان"، و"الشتوة في نيسان جواهر ما إلها أثمان".
هكذا تستمر دورة الحياة، حاملة في طياتها رفيف الذاكرة والماضي الذي رواه الأجداد في حكايات الشتاء والعمر، جاعلين منها عبرة وحكمة نحملها في زاد رحلاتنا، لنستفيد منها ونكتنز فيها دفء المحبة والخير والعطاء والإنسانية. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة