البرلمان الأوروبي يحذر من جرائم حرب محتملة في شمال شرق سوريا ويدعو لحماية المدنيين


هذا الخبر بعنوان "البرلمان الأوروبي: “العنف” شرقي سوريا قد يرقى إلى جرائم حرب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر البرلمان الأوروبي تحذيرًا شديدًا من أن أعمال العنف الجارية في شمال شرقي سوريا قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، مؤكدًا على أن تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة حيوي لضمان انتقال سياسي عادل وشامل. وقد أدان البرلمان، في بيان صدر يوم الخميس الموافق 12 من شباط، كافة أشكال العنف الموجه ضد المدنيين في شمال شرق سوريا، وحث جميع الأطراف المعنية على الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار.
وأكد أعضاء البرلمان الأوروبي أن الممارسات مثل عمليات القتل خارج نطاق القانون، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتهجير القسري، بالإضافة إلى الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية، تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، وقد تصل في بعض الظروف إلى حد جرائم الحرب.
وأشار البرلمان الأوروبي إلى أن بيانه استند إلى تقارير موثوقة صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، والتي وثقت انتهاكات حديثة، خاصة تلك التي طالت السكان الكرد. وشملت هذه الانتهاكات تدنيس الجثث، وتخريب المقابر، واستخدام الذخائر غير الموجهة في المناطق المأهولة بالمدنيين.
كما عبر أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم العميق إزاء التدهور المستمر للوضع الإنساني في شمال شرق سوريا، وطالبوا الاتحاد الأوروبي بزيادة حجم المساعدات الإنسانية المقدمة للمنطقة.
يُذكر أن منطقة شمال شرقي سوريا قد شهدت في الفترة الماضية عملية عسكرية شنها الجيش السوري ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مما أدى إلى سيطرة الحكومة على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة “قسد”. وقد اختتمت هذه العمليات بسرعة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، برعاية دولية، في 30 من كانون الثاني الماضي، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ مؤخرًا.
وفي سياق دعم وقف إطلاق النار، رحب البرلمان الأوروبي بالاتفاق الأخير المبرم بين الحكومة السورية و”قسد”، مؤكدًا دعمه الثابت لوقف إطلاق النار وللاعتراف بالحقوق المدنية والتعليمية للسكان الكرد. وينص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية ودمج “قسد” ضمن المؤسسات الحكومية السورية. وحث البرلمان الأوروبي كافة الأطراف على الالتزام بالترتيبات المتفق عليها، كما ناشد الجهات الفاعلة الإقليمية، ومن ضمنها تركيا، الامتناع عن أي أعمال قد تقوض وقف إطلاق النار، سواء عبر التدخل العسكري أو دعم الجماعات المسلحة.
وفيما يتعلق بحماية التنوع العرقي والديني في سوريا، شدد البرلمان الأوروبي على أن استقرار شمال شرقي سوريا يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق انتقال سياسي شامل وعادل. ودعا الأعضاء السلطات السورية إلى ضمان حماية الحقوق الأساسية لكافة الطوائف، بما في ذلك العرب والكرد والسنة والشيعة والعلويون والمسيحيون والدروز والإيزيديون. وأكد قرار البرلمان أن الاعتراف الكامل بالمجتمع الكردي، وضمان مساواة حقوقه، ومشاركته السياسية، هي عناصر لا غنى عنها لبناء سوريا مستقرة وشاملة، مطالبًا الحكومة السورية بتضمين هذه الضمانات في الدستور، مع التأكيد على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، قد أصدر في 16 من كانون الثاني الماضي مرسومًا يعترف بحقوق الكرد، إلا أن “قسد” رأت أن هذا المرسوم غير كافٍ، وطالبت بتضمين حقوق الكرد ضمن دستور دائم للبلاد.
وبخصوص مكافحة أي عودة محتملة لتنظيم “الدولة”، أعرب البرلمان الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء التهديد الذي يمثله مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” الفارين من مراكز الاحتجاز والمخيمات في شمال شرقي سوريا. وحذر أعضاء البرلمان من أن نقل مسؤولية هؤلاء المحتجزين إلى العراق قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين والاعتماد على قدرات وإرادة سياسية لدول أخرى.
وكان التحالف الدولي قد بدأ مؤخرًا بنقل معتقلي تنظيم “الدولة” من السجون السورية إلى العراق. وفي هذا الصدد، صرح وزير العدل العراقي، يوم الأربعاء الموافق 11 من شباط، بأن بلاده قد استكملت استقبال جميع المعتقلين في أراضيها. ومنذ الإعلان عن عملية النقل، أكد عدد من المسؤولين العراقيين أن بغداد تطالب جميع الحكومات بتحمل مسؤولياتها واستقبال مواطنيها من معتقلي تنظيم “الدولة”، إلا أن هذه المطالبات لم تلقَ استجابة إيجابية حتى الآن.
ودعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء إلى إعادة جميع رعاياها، وخاصة الأطفال، من مخيمي الهول والروج، وتقديم البالغين منهم إلى العدالة في محاكمات عادلة.
وعلاوة على ذلك، أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن أسفهم لقرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا والعراق، وحثوا الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وشركاءه على تكثيف جهودهم لمنع أي عودة محتملة لتنظيم “الدولة” قد تهدد سوريا والمنطقة وأوروبا. وسلط الأعضاء الضوء على الدور المحوري الذي لعبته القوات الكردية، بما في ذلك المقاتلات، في الحرب ضد هذا التنظيم.
وأكد أعضاء البرلمان الأوروبي أن أي تعامل مستقبلي مع سوريا يجب أن يظل مشروطًا بتحقيق تقدم ملموس وقابل للتحقق في مجالات حماية المدنيين، والالتزام بوقف إطلاق النار، واحترام حقوق الإنسان، وضمان حقوق الأقليات.
اقتصاد
ثقافة
سياسة
رياضة