دير الزور: مطالب شعبية ملحة بتحسين الخدمات الأساسية وتحديات تواجه جهود إعادة التأهيل


هذا الخبر بعنوان "مناطق دير الزور المحررة تطالب بتحسين الخدمات بشكل عاجل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المناطق المحررة حديثًا في محافظة دير الزور تصاعدًا ملحوظًا في مطالب الأهالي بضرورة تحسين واقع الخدمات الأساسية، التي يأتي على رأسها الكهرباء والمحروقات والرعاية الصحية. ورغم مرور أسابيع على استعادة السيطرة الإدارية وبدء زيارات الوفود الرسمية، لا تزال الشكاوى تتزايد من غياب أي تحسن ملموس. يؤكد عدد من السكان أنهم لم يلمسوا أي تغيير حقيقي فيما يخص التغذية الكهربائية أو توفر مادتي المازوت والبنزين، مشيرين إلى أن أسعار المحروقات قد تضاعفت في الأسواق، مما أثر سلبًا على قطاعات حيوية كالزراعة والنقل.
يُعرب مواطنون عن قلقهم من أن موسم الزراعة يواجه خطر المرور دون دعم كافٍ من المازوت أو الأسمدة، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتدهور خصوبة الأراضي جراء سنوات الإهمال. ويحذرون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تكبد المزارعين خسائر فادحة، مما سيزيد من عمق الأزمة الاقتصادية في المناطق الريفية.
يصف الأهالي المشهد الخدمي في مدينة دير الزور وريفها بأنه "سيئ جدًا من جميع النواحي"، مشيرين إلى أن قطاعات حيوية مثل الزراعة والكهرباء والخدمات البلدية والمصافي والمرافق الصحية تعاني من ضعف شديد يستدعي حلولًا إسعافية فورية. وتفيد الشكاوى بأن الاجتماعات الرسمية لم تسفر بعد عن خطوات عملية ملموسة على الأرض، محذرةً من أن استمرار هذا التأخر في المعالجة سيعزز الشعور بالتهميش ويفاقم الاحتقان الشعبي، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتدهور جودة الخبز وصعوبة تأمين المحروقات.
يؤكد مواطنون أن الأوضاع المعيشية الراهنة تفرض ضغوطًا هائلة على النسيج الاجتماعي، مطالبين بوضع خطط واضحة ومعلنة تتضمن جداول زمنية محددة لمعالجة الأولويات القصوى، كالكهرباء والوقود، ودعم القطاع الزراعي، وتحسين الخدمات الصحية.
في سياق متصل، أشار الناشط في الشأن الخدمي، منير العبد الله، في تصريح لمنصة سوريا 24، إلى أن محافظة دير الزور شهدت تطورًا ملحوظًا بعد زيارة وفد حكومي رفيع المستوى، ضم وزير الطاقة وعددًا من المسؤولين. هدفت الزيارة إلى تقييم الواقع الخدمي ووضع خطط شاملة لإعادة التأهيل.
وأوضح العبد الله أن العمل قد بدأ فعليًا على إعادة ترميم جسري الباغوز والعشارة الحيويين، اللذين يربطان بين منطقتي الشامية والجزيرة. وقد استؤنفت حركة العبور عليهما بما يتناسب مع حالتهما الفنية الراهنة، مما يسهم في تيسير تنقل المواطنين وحركة البضائع.
وأضاف أن جهودًا مكثفة انطلقت لإعادة ترميم عدد من الطرق وإزالة الركام من شوارع المدينة، بالإضافة إلى تأهيل المدارس والمرافق الصحية. ولفت إلى عودة ما يقرب من 450 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة بمختلف المراحل التعليمية، وهي خطوة تعكس تحسنًا نسبيًا في القطاع التعليمي.
وفيما يخص قطاع الطاقة، أشار العبد الله إلى مطالبات ملحة بإعادة تشغيل الحراقات لتأمين الوقود، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء القاسي في المنطقة. وبيّن أن هناك دراسات جارية لإعادة تأهيل بعض الآبار النفطية بهدف توفير الكميات اللازمة من النفط وتحسين واقع الإمدادات.
كما أكد رئيس البلدية، بحسب ما نقله الناشط، استمرار عمليات إزالة ما تبقى من الركام لفتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين، وذلك ضمن خطة تدريجية تهدف إلى إعادة الحياة إلى المرافق العامة.
وعلى الرغم من هذه الخطوات الأولية، شدد العبد الله على أن المحافظة لا تزال في أمس الحاجة إلى دعم مالي ضخم، بالإضافة إلى تدخل المنظمات المحلية والدولية للمساهمة في جهود إعادة الإعمار وتحسين الخدمات. ووصف دير الزور بأنها محافظة "منكوبة" تتطلب جهدًا استثنائيًا لإعادة تأهيل بنيتها التحتية.
وأوضح أن توفير الإمكانيات اللازمة يتطلب وقتًا، لكنه أقر بأن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما تم إنجازه حتى الآن، مما يستدعي تسريع وتيرة العمل وتوجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها الكهرباء والمحروقات، ودعم القطاع الزراعي، وتحسين الخدمات الصحية.
في ظل هذا الواقع المعقد، يترقب سكان دير الزور بفارغ الصبر تحقيق الوعود الرسمية بإطلاق مشاريع خدمية وخطط لإعادة التأهيل، في مواجهة ضغوط معيشية متزايدة تتطلب حلولًا عاجلة وملموسة. ويشدد الأهالي على أن نجاح أي خطة حكومية في المحافظة يعتمد بشكل كبير على سرعة الاستجابة لمطالبهم وتحقيق تقدم حقيقي في ملفي الكهرباء والمحروقات، حيث يعتبرونهما مفتاحًا لتحريك بقية القطاعات، من الزراعة إلى التجارة والخدمات، مما سيعيد الثقة تدريجيًا ويحد من حالة التململ الشعبي المتنامية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي