سعد الحريري يعلن العودة السياسية: مشروع انتخابي ورسائل حاسمة تفتح باب الاشتباك


هذا الخبر بعنوان "خطاب الحريري.. مشروع انتخابي وعودة الى الحياة السياسية" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطاب ألقاه الرئيس سعد الحريري أمس بمناسبة "ذكرى الرابع عشر من شباط"، كشف عن ملامح مرحلة سياسية قادمة، متسمًا بوضوح وحسم أكبر مما شهده في السنوات الفائتة. لم يقتصر الخطاب على الجانب العاطفي، بل تضمن رسائل سياسية مباشرة تعكس مراجعة معمقة لتجربة تعليق العمل السياسي، والآثار التي خلفتها على شعبيته ودوره العام.
تجلت أولى هذه الرسائل في قناعة الحريري الراسخة بأن استمرار تعليق العمل السياسي لم يعد خيارًا ممكنًا. فقد توصل إلى استنتاج مفاده أن الغياب المطول يهدد بفقدان الحاضنة الشعبية التي لطالما شكلت الدعامة الأساسية لتياره، وأن إفساح المجال لخصومه ومنافسيه أضعف موقفه وأربك قاعدته الجماهيرية. بناءً عليه، جاء الإعلان الصريح عن التوجه نحو المشاركة في الانتخابات، ليس كخطوة تكتيكية عابرة، بل كقرار استراتيجي للعودة بقوة إلى صلب المشهد السياسي.
ثانيًا، لم يُخفِ الحريري في خطابه مرارة تجربته، ولم يغفل عن الإشارة إلى من يرى أنهم "طعنوا به" في مراحل سابقة. كان هذا التلميح مقصودًا، وجاء في سياق حشد الدعم واستعادة الالتفاف الشعبي، وهي نبرة يُتوقع أن تزداد حدة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي. وفي حال كانت الأنظار تتجه نحو "القوات اللبنانية" كجهة مقصودة، فإن هذا التوجه سيضعها أمام تحدٍّ كبير في الشارع السني، وقد يسفر عن سحب جزء لا يستهان به من الأصوات منها، مما يشكل ضربة سياسية مؤثرة.
ثالثًا، أبدى الحريري اهتمامًا ملحوظًا بالتموضع في الوسط السياسي، مبتعدًا عن الاصطفافات الحادة التي أرهقت البلاد. لم يكن خطابه الإيجابي تجاه أهالي الجنوب مجرد تفصيل عابر، بل حمل إشارات سياسية مدروسة باتجاه "الثنائي الشيعي"، دون أن يعني ذلك التوجه نحو تحالف مباشر أو التزام سياسي مسبق. إنه توازن دقيق يجمع بين الانفتاح وعدم الارتهان، وبين إرسال رسائل إيجابية والحفاظ على هامش الاستقلال.
رابعًا، حدد الحريري ملامح عريضة لخطه السياسي المستقبلي، والذي يشبه مشروعًا عامًا أو برنامجًا انتخابيًا أوليًا. لكن المفارقة تكمن في أن هذا التوجه، على الرغم من اعتداله، لا يحظى بقبول واسع لدى العديد من القوى السياسية، وخاصة بعض القوى المسيحية. وهكذا، بدا الخطاب بمثابة إعلان عودة، لكنه في الوقت ذاته فتح الباب واسعًا أمام الاشتباك السياسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة