معرض دمشق للكتاب: عودة الكتب الإسلامية المحظورة سابقاً تفتح آفاقاً فكرية وثقافية واسعة


هذا الخبر بعنوان "الكتب الإسلامية في معرض دمشق للكتاب حوار فكري وثقافي واسع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تحولت أجنحة دور نشر الكتب الإسلامية في معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي اختتم فعالياته مؤخراً، إلى مركز حيوي للعلوم القرآنية والشرعية، حيث عُرضت إصدارات متنوعة عكست أهمية هذه المؤلفات. وقد قدمت شهادات المشاركين والزوار صورة واضحة عن الأثر الكبير لهذه العودة.
في تصريحات لمراسلة سانا، أكد محمد بسام محمد ساريج، مدير جناح دار "ابن كثير"، أن مشاركة الدار هذا العام في المعرض تحمل طابعاً استثنائياً للكتب الإسلامية. وأوضح أن هذه الدورة هي الأولى بعد "تحرير سوريا"، إثر سنوات اتسمت بالتضييق وحظر مئات العناوين والتدخل في حركة البيع والحسومات. وبيّن ساريج أن النظام البائد كان يمنع الدار من عرض نحو ٣٠٠ كتاب من أصل ٥٠٠ خلال المعارض السابقة، رغم امتلاكها رصيداً معرفياً واسعاً، مما أدى إلى توقفها عن المشاركة في السنوات الماضية.
وأضاف ساريج أن العودة اليوم تمثل استرداداً طبيعياً لدور النشر المتخصصة في العلوم الإسلامية، مشيراً إلى أن الإقبال عليها فاق التوقعات، خاصةً مع توفر الحسومات رغم ضعف القدرة الشرائية العامة. ولفت إلى أن فئة الشباب وطلاب العلم كانوا الأكثر ارتياداً للأجنحة، وتصدر الطلب على المصاحف بمختلف القياسات، بالإضافة إلى كتب التاريخ الإسلامي والفقه والموسوعات المحققة، وكتب الإعجاز والبلاغة وعلوم العربية.
من جانبه، وصف فواز غوثاني، ممثل دار "غوثاني للدراسات القرآنية"، مشاركة الدار بأنها "رائدة وبنّاءة" بعد سنوات من الغياب القسري زمن النظام البائد، بسبب نقص المراجع والتضييق على المادة العلمية. ونوه غوثاني بالدور الهام للكتب القادمة من الخارج في تنويع المعروض وإغناء الخيارات، حيث أتاح المناخ الجديد حضوراً علمياً أكثر انفتاحاً وتخصصاً. وأشار إلى أن الكتب الدينية التي لم تكن متاحة سابقاً، والشروح المنتقاة والإصدارات الحديثة، تجذب فئة اليافعين بشكل كبير.
بدوره، لفت محمد سعيد، المسؤول الإعلامي في دار المنار للفكر، إلى أن مشاركة الدار في معرض الكتاب هي الأولى لها بعد تأسيسها خارج البلاد. وأوضح أنها استطاعت بعد "التحرير" افتتاح فروع متعددة في سوريا، نظراً لتوفر هامش للعمل أتاح نشر علوم كانت ممنوعة لسنوات. وأشار سعيد إلى أن الإقبال على دور نشر الكتب الإسلامية كان كثيفاً منذ اليوم الأول للمعرض، مع ملاحظة تعطش واضح لدى الجمهور للنهل من هذه الكتب، معتبراً أن المعرض شكّل نقطة انطلاق فعلية لتعزيز حضور الدار محلياً.
وحول نوعية الكتب التي لاقت رواجاً في الدار، بيّن سعيد أن الأكثر طلباً كانت "سلاسل الجيل الصاعد" والحقائب المعرفية الموجهة للأطفال والناشئة، إضافةً إلى عناوين تبسيط العقيدة وكتب بناء الشخصية والإصلاح المجتمعي، وكتب توجيهية، وكتب مبسطة أخرى حول التوجيه القرآني.
وفي سياق متصل، وصف مدير دار القرآن الكريم وعلومه في إسطنبول، الذي يزور المعرض حالياً، المعرض بأنه يمثل عودة علمية بعد سنوات من الاغتراب، في ظل مناخ معرفي متجدد بعد "التحرير". وأكد أن المعارض تمثل رأس الحراك العلمي لأنها تجمع النشر والتعليم في فضاءٍ واحد. وأشاد عمر بتوفر مراجع قرآنية متخصصة تُعد مصادر أساسية لطلاب العلم في معرض الكتاب، مما يُعدّ مؤشراً على استعادة الدور العلمي للمشهد الثقافي والإسلامي، لافتاً إلى عثوره على كتب مهمة كان يبحث عنها، منها ما يتعلق بعلوم الوقف والابتداء وأحكام التجويد والقراءات.
من جانبها، أشارت خديجة يونس من بلدة ببيلا بريف دمشق، إلى أنها تزور المعرض، ولا سيما أجنحة الكتب الإسلامية، وقد اشترت عدداً من الكتب الفقهية والتفسيرية تلبية لتواصي أبنائها الجامعيين، وقصصاً دينية أخرى لأحفادها تزرع في قلوبهم حب الدين وتحضّهم على الأخلاق.
ويعكس الحضور المتنوع للكتب الدينية في معرض دمشق الدولي للكتاب، بمختلف إصداراتها، أحد الجوانب التي اتسمت بها هذه الدورة الاستثنائية بعد "تحرير سوريا".
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة