سياسة

مصر: العفو الدولية تدين حملة قمع تستهدف اللاجئين بالاعتقال التعسفي والترحيل القسري

aksalser.com١٦ شباط ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٨ م10 مشاهدة
مصر: العفو الدولية تدين حملة قمع تستهدف اللاجئين بالاعتقال التعسفي والترحيل القسري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منظمة العفو الدولية: مصر .. لاجئون يُضطرون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم أن السلطات المصرية كثفت خلال الأشهر الأخيرة حملتها ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، مستهدفة إياهم بالاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة. وتُعد هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه، حيث طالت الحملة حتى المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

فمنذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، يقوم أفراد من الشرطة بملابس مدنية باعتقال مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان وبلدان أخرى من جنوب الصحراء الكبرى تعسفيًا. وتتم هذه الاعتقالات من الشوارع أو أماكن العمل في مدن مختلفة بعد فحص الهوية، حيث يُقتاد الأشخاص الذين لا يملكون تصاريح إقامة سارية المفعول في مركبات بدون علامات، حتى لو كانوا يحملون بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفي تعليقه على الوضع، قال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية: "لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فروا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل إلى أماكن يواجهون فيها خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. إن إقدام السلطات المصرية على طرد اللاجئين وطالبي اللجوء بشكل قسري لا يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل ينتهك أيضًا أشكال الحماية التي يكفلها قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر نفسها مؤخرًا، والذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين المعترف بهم."

وأشار شلبي إلى أن الخوف من الاعتقال والترحيل دفع بعض العائلات إلى الاختباء في منازلها، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين وعدم القدرة على الحصول على فرص العمل أو التعليم. وتعاني عائلات كثيرة للبقاء على قيد الحياة بعد احتجاز المعيل الرئيسي أو ترحيله. وطالبت المنظمة السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة، ووقف عمليات الترحيل لكل من يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي.

توثيق حالات الاعتقال والترحيل

وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال قوات الأمن تعسفيًا لـ 22 لاجئًا وطالب لجوء، بينهم طفل وامرأتان، من منازلهم أو الشوارع أو نقاط التفتيش. حدث ذلك في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية خلال الفترة من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 وحتى 5 فبراير/شباط 2026. هؤلاء الأشخاص هم من السودان وسوريا وجنوب السودان، و15 منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

من بين هذه المجموعة، رحّلت قوات الأمن طالب لجوء سوريًا مسجلًا لدى المفوضية. أما الـ 21 الباقون، فلا يزالون عرضة لخطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل في إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

إحصائيات وتصريحات رسمية

لا تتوفر إحصائيات رسمية عن عمليات ترحيل السوريين، لكن منظمات مصرية غير حكومية حذرت من تزايد عمليات الترحيل غير المشروعة لمواطنين سوريين في منتصف يناير/كانون الثاني. وفي 17 يناير/كانون الثاني، ذكرت السفارة السورية في القاهرة أنها تلقت معلومات من السلطات المصرية تفيد بإجرائها "حملات تدقيق دورية على الإقامات"، ونصحت المواطنين السوريين بضرورة حمل تصاريح إقامة سارية المفعول.

وفي 31 يناير/كانون الثاني، صرح سفير السودان في القاهرة خلال مؤتمر صحفي بأن 207 مواطنين سودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر/كانون الأول 2025، بالإضافة إلى 371 آخرين في يناير/كانون الثاني 2026. وأضاف السفير أن حوالي 400 مواطن سوداني محتجزون حاليًا في مصر، دون توضيح أسباب احتجازهم. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة المصرية لا تنشر إحصائيات رسمية عن عمليات الترحيل.

بحلول يناير/كانون الثاني 2026، كان 1,099,024 لاجئًا وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر.

شهادات وحالات فردية

أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع محتجز سابق، وأقارب لاجئين محتجزين، ومحامٍ يمثل محتجزين، ولاجئين اضطرت عائلاتهم للاختباء، بالإضافة إلى ناشطين مجتمعيين وعاملين في المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذين وثقوا حالات اعتقال وترحيل.

تُلزم الحكومة المصرية جميع الأجانب المقيمين "بصورة غير شرعية" بتقنين أوضاعهم بوجود مستضيف مصري وسداد 1,000 دولار أمريكي، لكن اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يُعفون من هذه الشروط عند تجديد تصاريح الإقامة. ومع ذلك، يواجه الكثيرون ممن قُبض عليهم منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 تأخيرات تصل إلى ثلاث سنوات في مواعيد تجديد الإقامة، حتى مع وجود بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

  • قالت والدة صبي من جنوب السودان يبلغ من العمر 10 سنوات ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، إنها فضلت إبقاء ابنها في البيت بعد سماع أنباء عن مصادرة الشرطة لوثائق اللاجئين السارية.
  • وثقت المنظمة حالة عيسى، لاجئ إريتري يبلغ 20 عامًا ومسجل لدى المفوضية ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، حيث صادر أفراد الشرطة بطاقته وتصريح إقامته وهددوه.
  • في 23 يناير/كانون الثاني، قُبض على أحمد، طالب لجوء سوري يبلغ 40 عامًا ومسجل لدى المفوضية، من أحد شوارع مدينة السادس من أكتوبر. وبالرغم من أمر النيابة بالإفراج عنه، رفضت الشرطة ذلك واقتادته لإجراءات الترحيل. وفي أوائل فبراير/شباط، رُحل أحمد إلى سوريا بعد 12 عامًا من إقامته في مصر، دون تقييم فردي للمخاطر التي قد يواجهها.

في 19 حالة وثقتها منظمة العفو الدولية، صدرت أوامر من النيابة بالإفراج عن لاجئين أو طالبي لجوء معرضين لخطر الترحيل، لكن الشرطة تواصل احتجازهم دون مراجعة قضائية. وفي حالتين أخريين، لم تكن عائلات المحتجزين متأكدة من مثول ذويهم أمام النيابة. وتُشير المنظمة إلى أن وزارة الداخلية بدأت بالفعل في اقتياد جميع المحتجزين إلى الجهات الرسمية وممثلي بلدانهم الدبلوماسيين في إطار إجراءات الترحيل.

انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية

يُحظر مبدأ عدم الإعادة القسرية على الدول نقل أي شخص إلى بلد يكون فيه عرضة لخطر حقيقي بالتعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وحتى قانون اللجوء المصري، رغم عيوبه، يحظر تسليم "اللاجئين المعترف بهم" إلى بلدهم الأصلي، وإن كانت هناك مواد تجيز استثناءات مبهمة مثل اعتبارات "الأمن القومي والنظام العام" دون ضمانات إجرائية كافية.

تعارض منظمة العفو الدولية عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السودانيين إلى السودان بسبب النزاع المسلح المستمر والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. وبالمثل، ترفض المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جميع عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السوريين نظرًا للوضع الأمني المضطرب والمخاطر المستمرة.

تأثير الحملة على الحياة اليومية

كان لحملة القمع عواقب مدمرة على عائلات اللاجئين، خاصة فيما يتعلق بحقهم في التعليم والعمل. ففي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، ذكرت ثلاث عائلات مسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها توقفت عن إلحاق أبنائها بالمدارس أو الجامعات خوفًا من الاعتقال لعدم امتلاكهم تصاريح إقامة سارية المفعول.

  • إحدى العائلات لم تتمكن من الحصول على موعد لتجديد تصاريح الإقامة المنتهية بسبب صعوبة الوصول إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
  • ذكرت عائلة أخرى أن موعد تجديد إقامة ابنها حُدد في عام 2027.
  • اضطر بعض اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التوقف عن العمل أو تقليله. ومنهم أحمد، طالب لجوء سوداني يبلغ 26 عامًا ومسجل لدى المفوضية، كان يعمل مدرسًا في ثلاث مدارس واستقال من اثنتين ويعمل حاليًا في مدرسة واحدة قرب منزله، حيث موعد تجديد إقامته في عام 2028.
  • أمينة، أم وحيدة لاجئة من السودان تبلغ 49 عامًا ومسجلة لدى المفوضية، اضطرت للتسول في الشوارع بعد فقدان معيل الأسرة، ابنها معتز، الذي اعتُقل في 28 يناير/كانون الثاني أثناء عمله كبائع جائل لافتقاره لتصريح إقامة ساري المفعول، وموعد تجديد إقامته في عام 2027.

دعوة للاتحاد الأوروبي

اختتم محمود شلبي حديثه بدعوة الاتحاد الأوروبي، بصفته شريكًا وثيقًا لمصر في شؤون الهجرة ومانحًا رئيسيًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى حث الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين. كما طالب بضمان وصول المفوضية بدون أي عراقيل إلى جميع أماكن الاحتجاز، والسماح للمحتجزين بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية وتقييمها بصورة منصفة. ودعا دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى إلى تعزيز مبدأ تقاسم المسؤولية من خلال توسيع فرص إعادة التوطين وإتاحة مسارات آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية.

شارك الخبر: