مراجعة علمية واسعة: الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل لإنقاص الوزن


هذا الخبر بعنوان "الصيام المتقطع… أفضل لإنقاص الوزن؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لنمط الصيام المتقطع كأحد أبرز الحميات الغذائية، مدعوماً بوعود تتراوح بين خسارة الوزن وتحسين الصحة الأيضية وحتى إبطاء الشيخوخة. إلا أن مراجعة علمية شاملة حديثة تشير إلى أن هذه الصورة قد تكون أقل إشراقاً مما يعتقده الكثيرون.
فقد كشفت مراجعة علمية جديدة صادرة عن مؤسسة «كوكرين»، وهي هيئة بحثية دولية متخصصة في تحليل الأدلة الطبية، أن الصيام المتقطع من غير المرجح أن يؤدي إلى فقدان وزن أكبر لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وذلك مقارنة بالنصائح الغذائية التقليدية أو حتى عدم اتباع أي حمية على الإطلاق. وقد سلطت صحيفة «ذي غارديان» الضوء على هذه النتائج في تقريرها الأخير.
قام الباحثون بتحليل بيانات 22 دراسة أُجريت في مناطق مختلفة حول العالم، وخلصوا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة فقدوا وزناً مشابهاً سواء اتبعوا النصائح الغذائية التقليدية أو أنظمة الصيام المتقطع، مثل نظام 5:2 الشائع. كما أظهرت النتائج أن الصيام المتقطع لم يكن أفضل بكثير من عدم اتباع حمية غذائية، حيث بلغ متوسط فقدان الوزن حوالي 3% فقط من وزن الجسم. وتعتبر هذه النسبة أقل من 5% التي يراها الأطباء عادة ذات أهمية سريرية.
من الجدير بالذكر أن جميع الدراسات التي تم تحليلها كانت قصيرة الأمد نسبياً، حيث رصدت التحسن على مدى فترة لا تتجاوز 12 شهراً. وفي هذا السياق، صرح المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير مركز كوكرين المشارك في المستشفى الإيطالي في بوينس آيرس بالأرجنتين، لويس غارغناني، بأن الصيام المتقطع «ليس حلاً سحرياً»، لكنه قد يمثل خياراً ضمن مجموعة من الخيارات المتاحة لإدارة الوزن. وأوضح أن نتائجه مشابهة للأنظمة الغذائية التقليدية، «فهو لا يبدو أفضل بوضوح، لكنه ليس أسوأ أيضاً».
يعتمد الصيام المتقطع على تقييد تناول الطعام ضمن ساعات محددة يومياً أو الامتناع عنه في أيام معينة، وقد تزايدت شعبيته مع ادعاءات بقدرته على المساعدة في خسارة الوزن وتحسين الصحة الجسدية والذهنية. اعتمدت مراجعة «كوكرين» على تحليل تجارب سريرية عشوائية شملت 1995 بالغاً في أوروبا وأمريكا الشمالية والصين وأستراليا وأمريكا الجنوبية، ودرست أنماطاً مختلفة من الصيام، بما في ذلك الصيام يوماً بعد يوم، ونظام 5:2 (الصيام يومين أسبوعياً)، وتقييد وقت تناول الطعام.
بالإضافة إلى الفوائد المحدودة في فقدان الوزن، لم يعثر الباحثون على أدلة قوية تشير إلى أن الصيام المتقطع يحسّن جودة الحياة بشكل أكبر من الأنظمة الغذائية الأخرى. وأشاروا إلى أن العديد من الدراسات المتاحة كانت قصيرة المدى أو منخفضة الجودة، مما يعيق التوصل إلى استنتاجات حاسمة حول الفوائد المحتملة. كما لم تتطرق أي من الدراسات إلى مدى رضا المشاركين عن تجربتهم مع الصيام المتقطع.
تشير بعض الأبحاث إلى أن توقيت الصيام قد يؤثر في النتائج، نظراً للارتباط الوثيق بين الساعة البيولوجية وعمليات الأيض. كما توضح دراسات أُجريت على الحيوانات أن الصيام قد يغير طريقة استخدام مخزون الدهون، ويحسن حساسية الإنسولين، ويقلل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وقد يحفز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy)، وهي آلية إعادة تدوير خلوية مرتبطة بالصحة والشيخوخة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن غياب تعريف موحد للصيام المتقطع يجعل فهم تأثيراته الدقيقة أمراً صعباً.
أعرب بعض الباحثين عن دهشتهم من محدودية فقدان الوزن مقارنة بعدم اتباع حمية، لكنهم لفتوا الانتباه إلى أن هذه النتائج تتوافق مع أدلة سابقة تظهر أن الأشخاص يميلون إلى أن يصبحوا أقل نشاطاً بدنياً أثناء الصيام، وأن خسارة الوزن تظل مهمة صعبة دون تدخلات دوائية. كما بينت دراسات أخرى أن فترات الصيام القصيرة، حتى لو استمرت يومين، قد يكون لها تأثير محدود في الجسم، وأن التغيرات البيولوجية الواسعة قد تتطلب صياماً أطول. وعلق أحد الباحثين قائلاً إن الجسم البشري تطور للتكيف مع فترات نقص الطعام، «لكن هذا لا يعني أننا نؤدي بشكل أفضل عندما يتم تفعيل هذه الآليات البيولوجية».
يؤكد الخبراء أنه إذا كان الأفراد يشعرون بتحسن عند اتباع هذا النوع من الحميات، فلا يوجد ما يدعو إلى التوقف عنها. لكن الأدلة الحالية لا تظهر فوائد قوية تتجاوز احتمال فقدان وزن معتدل. في الختام، يبدو أن الصيام المتقطع ليس الخيار السحري الذي يُصوَّر أحياناً، بل هو مجرد أداة محتملة ضمن مجموعة أوسع من استراتيجيات إدارة الوزن، وتختلف فعاليتها من شخص لآخر.
صحة
صحة
صحة
صحة