مسلسل "بخمس أرواح" يتصدر الترند: دراما الهوية والإرث تخطف الأضواء


هذا الخبر بعنوان "كيف خطف “بخمس أرواح” أنفاس الجمهور؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ عرض حلقته الأولى، اقتحم مسلسل "بخمس أرواح" خريطة الدراما بقوة، متصدرًا "الترند" بعد كل حلقة بفضل قصته الإنسانية والتشويقية. يجمع العمل بين النجمين قصي خولي وكاريس بشار، إلى جانب عادل كرم، ليروي حكاية تتجاوز مجرد صراع على ورثة وثروة، ناسجًا دراما معقدة حول الهوية والقدر وعلاقات الحب التي ترسم مجريات الأحداث.
تبدأ الحكاية في ريف دمشق عام 1983، حيث تترك مأساة غامضة طفلًا وحيدًا أمام مصير قاسٍ. يقفز الزمن سريعًا إلى شتاء بيروت 2026، لنلتقي بـ "شمس" (قصي خولي)، رجل يعيش على هامش المدينة، يعمل في جمع وفرز النفايات بلا أوراق ثبوتية أو نسب واضح. اسمه نفسه يبدو كأنه استعارة ساخرة، فشمس لا تشرق إلا على عتمته. يحمل شمس داخله ندبة قديمة، تتجلى في غضبه كلما ناداه أحد بلقب "ابن الميتة"، وهو ليس شتيمة عابرة بل مفتاح جرح مفتوح منذ الطفولة. في هذه البيئة القاسية، لا يملك شمس سوى كبريائه وعلاقة حب مع "سماهر".
تدخل "سماهر" (كاريس بشار) المشهد على خشبة ملهى ليلي، مطربة شعبية تعتمد اللهجة السورية الجزراوية، وتعرف كيف تخطف الضوء. استعراضاتها الجريئة وأداؤها الممزوج بالقوة والانكسار، أشعلا مواقع التواصل الاجتماعي منذ الحلقة الأولى، حتى أن شريحة واسعة من الجمهور شبّهتها بالمطربة السورية سارية السواس، سواء من حيث الأسلوب أو الحضور المسرحي. لكن خلف الكواليس، لا تبدو حياة سماهر صاخبة كما على المسرح؛ فهي أم لطفل، عالقة بين طليق عاد فجأة إلى حياتها، ووالد مدمن على الكحول يجرها إلى أزمات متكررة. تحاول أن تحمي ابنها من الفوضى، وأن تحافظ على توازنها، فيما قلبها معلق برجل لا تعرف حتى الآن من يكون.
في خط موازٍ، تهز جريمة قتل رجل الأعمال النافذ "أمير باديس" (رفيق علي أحمد) الرأي العام. شاشات التلفزة تعج بالخبر، وصور الراحل تملأ اللوحات الإعلانية. في لقطة صامتة لكنها عميقة، يتوقف شمس أمام إحدى الصور، كأن ملامح الرجل تستفز ذاكرة لم تكتمل. سرعان ما يظهر المحامي "راشد" (عادل كرم) حاملًا مفاجأة تقلب المعادلة: شمس هو الابن الشرعي لأمير باديس، والوريث القانوني لثروة تقدر بمليار دولار. صدمة لا يستوعبها شمس، فيرفض التصديق، ويتهم راشد بالسعي وراء مصلحة خفية. لكن الأدلة تتوالى، من صورة الأم الراحلة إلى وصية مصورة يعترف فيها الراحل بنسبه.
غير أن الاعتراف ليس نهاية المطاف، بل بدايته، إذ يكشف التسجيل عن وجود أربعة أبناء غير شرعيين آخرين، ويشترط العثور عليهم جميعًا لتقسيم الإرث. هكذا يتحول شمس من رجل يبحث عن لقمة يومه إلى رجل مطارد داخل لعبة نفوذ عائلية معقدة. هذا الانتقال المفاجئ من أزقة الفقر إلى أروقة القصور يخلق صدامًا طبقيًا حادًا. عائلة باديس، وعلى رأسها العم "كمال"، لا تنظر بعين الرضا إلى الدخيل الذي قد ينتزع جزءًا من الثروة والنفوذ. الاتهامات، المكائد، وحتى الاحتجاز على الحدود بتهم ملفقة، كلها إشارات إلى أن الطريق نحو الاعتراف لن يكون معبّدًا. في المقابل، تتفاقم أزمات سماهر، فعودة طليقها "عاصي"، تشعل مواجهة مباشرة مع شمس داخل الملهى، وتكشف هشاشة العلاقة تحت ضغط الغيرة والخوف، فالحب هنا ليس ملاذًا آمنًا، بل معركة موازية.
مسلسل "بخمس أرواح" من تأليف يزن الداهوك وأسامة كوكش، وإخراج رامي حنا. ويشارك في بطولته أيضًا جنيد زين الدين، وعلي كريم، وسمارة نهرا، ورفيق علي أحمد، وتيسير إدريس، وجوزيف بو نصار. يراهن العمل على عنصر المفاجأة، إذ تنتهي كل حلقة عند ذروة درامية تفتح الباب على أسئلة جديدة، لكنه أيضاً يلامس ثيمة إنسانية عميقة: البحث عن الهوية، من يكون الإنسان حين يُسلب اسمه؟ وهل يمنحه الدم وحده شرعية الانتماء؟ كيمياء قصي خولي وكاريس بشار أعادت إلى الشاشة قصة حبّ تنمو وسط العواصف، فيما أضافت الجرأة في طرح قضايا النسب غير الشرعي والصراع على الإرث بُعدًا اجتماعيًا يتجاوز التسلية. "بخمس أرواح" ليس مجرد حكاية عن مليار دولار، بل عن خمسة مصائر تتقاطع عند سؤال واحد: هل يمكن للقدر أن يمنح الإنسان حياة جديدة، أم أن الماضي سيظل يطالبه بثمن كل خطوة؟ يأتي هذا العمل ضمن موسم درامي أكثر زخمًا وتنوعًا، حيث تقدم الدراما السورية 18 مسلسلًا في رمضان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة