"سعادة المجنون": لماذا لم يحقق المسلسل الطموح الصدارة رغم انطلاقته القوية؟


هذا الخبر بعنوان "“سعادة المجنون” يبتعد عن صدارة المشهد الدرامي.. ما الأسباب؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم الانطلاقة الصاخبة والترويج الكبير الذي سبقه، لم يتمكن مسلسل "سعادة المجنون" من تثبيت أقدامه في صدارة الأعمال الدرامية المعروضة حاليًا، مكتفيًا بتلقي نقد متباين وتفاعل جماهيري لم يرقَ إلى مستوى التوقعات.
ينتمي العمل إلى دراما الجريمة والتشويق الممزوجة بالكوميديا السوداء، وقد رُوِّج له كمشروع طموح يقدم تصورات مختلفة عن النصوص الدرامية التقليدية، معتمدًا على حبكة معقدة وقضايا اجتماعية وسياسية تلامس اهتمامات المتلقي العربي. إلا أن نتائجه الأولية لم تضفِ عليه البريق المتوقع مقارنة بأعمال درامية أخرى تعرض في الموسم ذاته.
المسلسل، الذي راهن على صدمة البداية وعمق المسارات النفسية والقانونية، وجد نفسه في منافسة محتدمة، وانقسمت الآراء حوله بين من أشاد بجرأة الطرح ومن رأى أن إيقاعه المتشعب أضعف من اندفاعته الأولى.
منذ الحلقة الأولى، يضع المسلسل المشاهد أمام حدث مفصلي: مواجهة حادة داخل منزل القاضية "صبا عزّت"، التي تجسد شخصيتها الفنانة ميسون أبو أسعد، تنتهي بمقتلها برصاصة. يُقبض على زوجها "أوس صبري"، الذي يؤدي دوره الفنان عابد فهد، في مسرح الجريمة.
في غضون دقائق، يتحول الخلاف العائلي إلى قضية رأي عام نظرًا للموقع القضائي للضحية. تنهار الابنتان تحت وقع الصدمة، بينما يتصاعد غضب شقيق القاضية، طارق، مهددًا بالثأر وملاحقة الحقيقة.
يدخل المحامي "أشرف صبري"، شقيق "أوس" ويجسده الفنان باسم ياخور، بخطة دفاع غير تقليدية: ادعاء فقدان الأهلية العقلية لتفادي الإدانة الجنائية. يوافق "أوس" على هذا السيناريو ويُودع في مأوى احترازي بدل السجن بعد تثبيت حالته طبيًا وقانونيًا. غير أن الشكوك تتسلل من داخل البيت، إذ تطرح الابنة "مريم"، التي تؤدي دورها ولاء عزام، سؤالًا محوريًا: لماذا طلبت والدتها مسدسًا من والدها قبل الجريمة؟ سؤال يفتح الباب لفرضيات تتجاوز ثنائية القاتل والضحية.
يخرج "أوس" من المستشفى النفسي بعد مضي فترة، ليبدأ فصل "المجنون طليق". المفاجأة أن شقيقه "أشرف" قد انتقل إلى سلك القضاء، ما يعيد توزيع الأوراق داخل العائلة ويضع القضية في منطقة رمادية أخلاقيًا وقانونيًا.
بينما يحاول "أوس" استعادة موقعه في السوق، يعتمد أداءً كوميديًا متعمدًا يرسخ صورة "المجنون الآمن"، في وقت يبدو فيه كل تصرف جزءًا من خطة أوسع لاستدراج خصومه.
يتقدم "أبو علي"، الذي يجسد شخصيته الفنان عبد المنعم عمايري، بخط مواجهة مباشر، مستحضرًا "رصاصة قديمة" تربطه بـ"أوس"، ومؤكدًا أن الخيانة للشريك أخطر من أي جريمة. في موازاة ذلك، تتكشف شبكة "ليلى" ونفوذها عبر ذراعها التنفيذية "يوسف"، مع أزمات جمركية وشحنات "دخان" و"معسّل"، ما يشي بامتداد علاقات تتجاوز التهريب التقليدي إلى تواطؤات داخل دوائر رسمية.
يتحول الصراع إلى العلن عندما يحاول "طارق" انتزاع حصته من مكتب بنات شقيقته، فتتصدى له "مريم"، قبل أن يتفاقم الاشتباك بمواجهة في محل "أوس" تنتهي باعتداء علني يبعث برسالة: السمعة لا تزال سلاحه الأقوى.
ومع اتساع دائرة الشك، تراقب "ليلى" تحركات "أوس" خشية أن ينسج خططًا موازية داخل الشبكة، بينما تتصاعد مساومات حول "ثمن الجنون" نفسه، في إشارة رمزية إلى أن شهادة فقدان الأهلية قد تكون ورقة نفوذ قابلة للبيع والشراء.
سرديًا، يراكم المسلسل عناصره: أب ينفي الجريمة من داخل مأوى احترازي، ابنة قد تكون شاهدة أو متورطة، شبكة مصالح تتقاطع مع القضاء والجمارك، ومحامٍ/قاضٍ يقف على تخوم الأخلاق والقانون. غير أن هذا التعقيد الذي منح العمل ثقله، بدا وفق قراءات نقدية، سببًا في إبطاء الإيقاع لدى شريحة من الجمهور، ما انعكس على مستوى التفاعل مقارنة بأعمال أكثر مباشرة.
كذلك، طالت الانتقادات ركاكة الحوارات وضعفها، وعدم جدوى المواقف الساخرة وتأديتها، مع رسم شخصيات الأبطال على أنها انتهازية وتسعى لتحقيق مصالحها، مما جعل المشاهد يبتعد عن الدفاع عن بطل العمل، على غير المعهود.
أما من الناحية التمثيلية، فانقسمت الآراء حول أداء الفنانين في العمل، خاصة شخصية "أوس" (عابد فهد) التي تتكئ على اضطرابات نفسية حادة، مع توجيه بعض الانتقادات التي تصف أداء فهد بـ"الثقيل" و"المتصنع". أما الفنانة سلافة معمار فيتهمها ناقدو العمل بأنها تتعاطى مع الشخصية ببرود، كونها تتمتع بمسيرة فنية كبيرة.
وبين معارض ومؤيد، تتزايد تعقيدات حبكة العمل، وسط برود بوتيرة الأحداث المفجرة. ويبقى "سعادة المجنون" تجربة قائمة على لعبة الأقنعة: هل الجنون قناع قانوني أم فخّ نفسي؟ وهل الجريمة فعل لحظة غضب أم حلقة في سلسلة أعمق من الحسابات؟ أسئلة حافظت على توتر الحلقات، لكنها لم تكفِ حتى الآن لانتزاع الصدارة، في انتظار ما إذا كانت المنعطفات المقبلة ستعيد ترتيب المشهد لمصلحته.
المسلسل من تأليف علاء المهنا وإخراج سيف الدين السبيعي، ومثلت فيه نخبة من ممثلي الدراما السورية منهم سلافة معمار، عابد فهد، باسم ياخور، إضافة إلى مجموعة من الوجوه الشابة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة