تغطية الذهب للكتلة النقدية في سوريا: بين تأكيدات المركزي وتحليلات الخبراء حول استقرار الليرة


هذا الخبر بعنوان "هل يفيد تساوي الذهب مع النقد في استقرار العملة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة الاقتصادية في سوريا نقاشًا متزايدًا حول مسألة الكتلة النقدية، بشقيها القديم والجديد، ومدى تغطيتها بأصول ذهبية حقيقية، وذلك في ظل المتغيرات النقدية المتسارعة، بما في ذلك إصدار فئات جديدة وتبدلات في القيمة الاسمية للعملة. وقد أعاد هذا النقاش طرح التساؤل التقليدي حول قدرة الاحتياطي الذهبي في سوريا على دعم العملة الورقية والحفاظ على استقرارها.
في مقابلة مع "CNN الاقتصادية" خلال شهر شباط الحالي، صرح حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، بأن قيمة احتياطي الذهب في خزائن المصرف تجاوزت 42 تريليون ليرة سورية، وهو ما يعادل تقريبًا حجم الكتلة النقدية المطبوعة والمتداولة. وأشار الحصرية إلى أن نسبة تغطية الذهب للكتلة النقدية باتت تفوق 100%، مستفيدًا من الارتفاع العالمي لأسعار الذهب. واعتبر الحاكم أن هذا التطور يعكس تحسنًا ملحوظًا في تركيبة الاحتياطي الذهبي لدى المصرف المركزي، والذي يقدر بنحو 26 طنًا وفقًا للأسعار العالمية الراهنة.
وكان الحصرية قد ذكر في مؤتمر صحفي سابق، وتحديدًا في كانون الأول 2025، أن حجم النقد السوري المصدر والمسجل في دفاتر الميزانية لدى المركزي يبلغ 42 تريليون ليرة سورية قديمة، وأن هناك 13 مليار قطعة نقدية متداولة في سوريا. وأوضح أن "النظام البائد" شهد انتقالًا من تريليون ليرة سورية في عام 2011 وحده إلى 42 تريليون ليرة سورية بين عامي 2011 و2024. وأكد أن هدف المصرف المركزي هو استبدال هذه الـ42 تريليونًا، وقد تمت طباعة ما يوازي الموجود في دفاتر المركزي لضمان الجانب الآمن.
من جانبه، يقدر الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمود عبد الكريم، في تصريح لعنب بلدي، احتياطي الذهب لدى البنك المركزي السوري بنحو 25.8 إلى 26 طنًا، وهو مستوى قريب من حجمه قبل الحرب، وتقدر قيمته التقريبية بنحو 4.18 مليار دولار وفق الأسعار العالمية. وعلق عبد الكريم على بعض التصريحات الرسمية التي ربطت ارتفاع قيمة الذهب المحسوبة بالليرة بفكرة تغطيتها للكتلة النقدية المطبوعة، معتبرًا أنها "تحمل طابعًا نفسيًا يهدف إلى تعزيز الثقة أكثر مما يعكس تغطية فعلية بالمعنى الاقتصادي الدقيق".
ويخالف الدكتور عبد الكريم ما صرح به الحاكم الحصرية بشأن زيادة كمية الذهب السوري، موضحًا أن ارتفاع قيمة الذهب بالعملة المحلية لا يعني "زيادة في كميته". فارتفاع القيمة ينتج أساسًا عن عاملين رئيسيين:
وهذان العاملان يؤديان تلقائيًا إلى تضخم القيمة الاسمية للاحتياطي عند حسابه محليًا. وشدد عبد الكريم على أن تساوي قيمة الذهب مع حجم الكتلة النقدية لا يُعد معيارًا حقيقيًا لاستقرار العملة في الاقتصاد الحديث، لأن الاستقرار يتطلب توفر سيولة فعلية من العملات الأجنبية يمكن استخدامها يوميًا، لا مجرد امتلاك أصل ذهبي ثابت. وأضاف أن "الذهب لا يؤثر مباشرة في سوق الصرف إلا إذا حُوِّل إلى سيولة عبر البيع أو الرهن أو عند استخدامه كضمان لتمويل، وهي خيارات تحمل كلفة وشروطًا ومخاطر".
وفي سياق متصل، كان حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، قد ذكر في مقابلته مع "CNN الاقتصادية" أن المصرف "لا يعتمد على الودائع وحدها لتحقيق استقرار سعر الصرف، ويعمل على مزيج عوامل يقوده الاستثمار وتدفقات إعادة الإعمار".
يوضح الدكتور عبد الكريم أن الكتلة النقدية ليست رقمًا واحدًا ثابتًا، بل لها مستويات متعددة، نظرًا للفرق بين ما يطبعه المصرف المركزي وما يستخدمه الناس فعليًا. ويشير إلى مستويين أساسيين:
ويضرب عبد الكريم مثالًا لتوضيح الفرق، قائلًا: "إذا طبع المصرف المركزي 500 مليار ليرة جديدة، لكن 200 مليار منها بقيت في المصارف أو تم اكتنازها، فإن العملة في التداول ستكون 300 مليار فقط". ويؤكد أن هذا الفرق مهم جدًا، لأن الاقتصاد يتأثر بالعملة في التداول، وليس بالعملة المطبوعة فقط، وبالتالي قد يعلن المركزي إصدار كمية كبيرة، لكن إذا لم تدخل فعليًا إلى السوق، سيشعر الناس حتمًا بنقص السيولة.
وقد بدأ مصرف سوريا المركزي، في 3 كانون الثاني الماضي، بضخ العملة السورية الجديدة من فروعه بالمحافظات إلى المصارف وشركات الصرافة، وفقًا لما أكده حاكم المصرف، عبد القادر الحصرية. وأوضح أن المصرف وزع، في 1 من كانون الثاني، العملة السورية الجديدة على فروعه بالمحافظات، على أن تبدأ هذه الفروع توزيع العملة الجديدة لاحقًا على المصارف وشركات الصرافة. وفي حال عدم كفاية مهلة الـ90 يومًا لاستبدال العملة القديمة، أشار الحاكم إلى أن المركزي يمتلك الصلاحية لتمديد هذه المهلة، مبينًا أن هناك استراتيجية عمل عليها المصرف لحالات تطبيقية على العملة وسيتم نشرها عبر المنصات التابعة له.
يبين الدكتور عبد الكريم أن ضبابية المصرف المركزي في عدم الإفصاح عن حجم ما سيتم استبداله من فئات 5000 و2000 و1000 ليرة، ناجمة عن عدة عوامل:
ويرجح عبد الكريم أن الفئات من 200 ليرة وما دون ستُستبدل أيضًا وفق نفس قاعدة التحويل، لكن قد تُدار بجدولة أطول أو نافذة خاصة بسبب العبء اللوجستي، وليس بسبب نية مصادرتها من الناس.
ويؤكد الأكاديمي السوري أن هناك أربعة أسباب اقتصادية عملية تتكرر في تجارب الدول عند إعادة الإصدار النقدي، تتمثل في:
وفي ختام حديثه، كان حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية قد أكد في تصريحات صحفية مؤخرًا، أن أزمة السيولة النقدية ليست أزمة ضخ نقدي بقدر ما هي أزمة ثقة بالقطاع المصرفي. وقال إن المصرف يعمل على استعادة هذه الثقة عبر إجراءات واضحة، ويتابع يوميًا عملية استبدال العملة القديمة لضمان نجاح التجربة وعدم حدوث اضطرابات نقدية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد