محمد أوسو يعود للشاشة السورية بـ"بنت النعمان": هل ينجح "محظوظ" في اختبار البطولة الكوميدية بعد غياب 15 عاماً؟


هذا الخبر بعنوان "بنت النعمان: أوسو بين اختبار البطولة الكوميدية وعودة “محظوظ”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد غياب تجاوز خمسة عشر عامًا عن الشاشة السورية، يعود الممثل والمؤلف محمد أوسو إلى السباق الرمضاني من خلال مسلسل "بنت النعمان". يحمل أوسو في هذا العمل شخصية جديدة تُدعى "محظوظ"، في تجربة تجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، وتعيد اسمه إلى الواجهة بعد مسيرة فنية شهدت تجارب متباينة.
المسلسل من إنتاج شركة فانتيرا للإنتاج الفني، ويتولى إخراجه سيف شيخ نجيب. وقد كتب أوسو النص تأليفًا وسيناريو وحوارًا، في رهان على حضوره ككاتب وبطل رئيسي في آنٍ معًا.
عرف الجمهور محمد أوسو سابقًا من خلال شخصيات شعبية راسخة في الذاكرة، أبرزها "كسمو" في مسلسل "بكرا أحلى"، و"سلطة" في مسلسل "كسر الخواطر". اعتمدت هذه الأدوار على ما يُعرف بالشخصية "السَّلِبة" في اللهجة الشامية، وهي شخصية توحي بالبساطة أو "الجدبة" دون أن تكون ساذجة فعليًا، بل تتقن التذاكي وادعاء الغفلة عند الحاجة.
لم تكن تلك الأدوار قائمة على أوسو وحده، بل جاءت ضمن توليفة جماعية متماسكة، ما سمح له بأن يكون "نكهة" لافتة في عمل متكامل، لا عبئًا مركزيًا عليه. في "بنت النعمان"، يقدم أوسو شخصية "محظوظ"، وهو اسم قد يبدو عابرًا، لكن حضوره يراهن على استعادة البصمة ذاتها: كوميديا اللحظة، الأداء العفوي، والاشتغال على المفارقة ضمن البيئة الشعبية الدمشقية.
تدور أحداث العمل حول رجل الأعمال الثري "النعمان"، الذي يؤدي دوره النجم سلوم حداد، وابنته "أفروديت" التي تجسدها ريام كفارنة. تتأرجح علاقتهما بين حب أبوي مفرط ورغبة في التحكم والسيطرة، مما يفتح الباب أمام سلسلة من المفارقات ذات الطابع الكوميدي الأسود. لا يقتصر المسلسل على تقديم كوميديا خفيفة فحسب، بل يسعى للغوص في البنية الاجتماعية لأحياء دمشق الشعبية، حيث تتقاطع السلطة بالمال، والعاطفة بالمصلحة، والهيبة بالصورة العامة.
إلى جانب حداد وأوسو وكفارنة، يضم العمل أسماء بارزة أخرى، منها سامر إسماعيل، مرح جبر، فادي صبيح، شكران مرتجى، وسلافة عويشق، في توليفة تجمع بين جيل المخضرمين والوجوه المعاصرة.
مع عرض الحلقات الأولى، انقسمت آراء الجمهور حول المسلسل. فبينما رأى متابعون أن أوسو عاد بأسلوبه المعروف القائم على "كوميديا اللحظة" النظيفة والبعيدة عن الابتذال، اعتبر آخرون أن البداية اتسمت بالبطء، مع كثافة موسيقية مرافقة للمشاهد، وإيقاع سردي طويل نسبيًا. يعكس هذا التباين سقف التوقعات المرتفع تجاه عودة فنان غاب منذ تجربته في مسلسل "هارون"، التي لم تحقق آنذاك الصدى ذاته الذي رافق أعماله السابقة.
عمليًا، لم تكن تجربة أوسو في بناء عمل كامل قائم على حضوره وحده ناجحة بالقدر المأمول في السابق. وهذا ما يضع "بنت النعمان" أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع استعادة معادلة النجاح التي تحققت حين كان جزءًا من بنية جماعية متماسكة؟
التجربة الراهنة تعيد طرح سؤال فني مهم: هل ينجح الكوميدي عندما يتحول إلى محور العمل الأساسي، أم أن حضوره يكون أكثر تأثيرًا حين يشكّل "البهار" داخل طبق درامي متكامل؟ أثبت أوسو سابقًا قدرته على خلق شخصيات مختلفة، لكن الكوميديا بطبيعتها تتطلب تنوعًا مستمرًا في الشخصيات، وتجددًا في الأدوات، كي لا يتحول الأسلوب إلى تكرار. والجمهور الذي أحب "كسمو" و"سلطة" ينتظر اليوم أوسو آخر، لا نسخة من ذاته.
على الرغم من الملاحظات النقدية، يبقى "بنت النعمان" محطة مهمة في مسار محمد أوسو، ليس فقط لأنه يحمل توقيعه ككاتب، بل لأنه يمثل عودة فعلية إلى الدراما السورية بعد انقطاع طويل. الرهان اليوم ليس على اسم "محظوظ" وحده، بل على قدرة العمل على تصاعد إيقاعه، وتكثيف حبكته، وتوسيع مساحة الشخصيات الأخرى، بحيث يتحول المسلسل إلى عمل جماعي متوازن، يعيد لأوسو مكانته كنجم كوميدي قادر على صناعة الفارق لا فقط خطف الكاميرا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة