رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع يجيب على تساؤلات حول عمل اللجنة و"التسويات" المالية


هذا الخبر بعنوان ""مكافحة الكسب غير المشروع" تقدّم أجوبة على العديد من إشارات الاستفهام" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تصريحات مطوّلة وتفصيلية، قدّم المهندس باسل السويدان، رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، إجابات وافية لأبرز التساؤلات المثارة حول طبيعة عمل اللجنة ومعاييرها، ومآلات الأصول التي جرت مصادرتها. وكانت اللجنة قد أُحدثت بموجب القرار رقم /13/ لعام 2025 الصادر عن الرئيس أحمد الشرع خلال العام الفائت، والذي حدد اختصاصاتها.
في مطلع العام الجاري، أعلنت اللجنة عن إبرام "تسويات" مع عدد من رجال الأعمال الذين كانوا مقربين من النظام البائد، وهم محمد حمشو وسامر الفوز وطريف الأخرس. وأشارت اللجنة إلى وجود أسماء أخرى من المرتقب الإعلان عن "تسويات" معها لاحقاً. وقد اعتمدت هذه "التسويات" مبدأ مصادرة نسبة من ثروات وأصول هؤلاء الأشخاص، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول تبعاتها القانونية، ومعاييرها المعتمدة، والغايات المرجوة منها.
أوضح السويدان، في حديثه لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، أن "التسويات" التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنحهم أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، كما أنها لا تخل بمسارات العدالة الانتقالية. وشدد على أن هذه التسويات تعالج الشق المالي حصراً، وهو الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، مما يعني أن المسارات القضائية الأخرى تظل قائمة وفعالة وفقاً لأحكام القوانين النافذة.
وأكد السويدان أن اللجنة لا تحل محل القضاء، حيث تُحال الملفات إلى النيابة العامة فور ثبوت الأدلة الجرمية أو وجود شبهة جرمية. وبيّن أن وصف مصطلح "التسوية" بأنها مالية بحتة يعني اقتصارها على معالجة ملف الكسب غير المشروع من الجانب المالي، وذلك من خلال استرداد الأموال أو نقل ملكيتها إلى خزينة الدولة، ثم إدارة هذه الأموال عبر صندوق التنمية من خلال الصندوق السيادي. وأشار إلى أن أثر هذه التسويات لا يمتد إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص.
كما شدد السويدان على أن الإفصاح الطوعي لا يعفي أصحابه من أي التزامات قانونية أخرى، سواء كانت جزائية أم مدنية، مؤكداً أن جميع الحقوق تبقى مصونة أمام القضاء المختص.
أفاد السويدان بأن عمل اللجنة يندرج ضمن إطار ترسيخ قاعدة أساسية مفادها أن "الثروة لا تُعدّ مشروعة إلا إذا استندت إلى مصدر مشروع". وفيما يخص تحديد الحالات المشمولة بعمل اللجنة، وصف رئيس اللجنة المعايير المعتمدة بأنها تقوم على أسس موضوعية بحتة، ولا ترتبط بالانتماء أو بالمكانة الاجتماعية. بل تستند حصراً إلى وجود تضخم غير مبرر في الثروة مقارنةً بالدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن الذمة المالية لا تكون سليمة إلا بمشروعية الكسب وسلامة المصدر.
يشمل نطاق عمل اللجنة، وفقاً لما أشار إليه السويدان، أصحاب المناصب العامة، والموظفين المدنيين والعسكريين، والعاملين في الدولة، بالإضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة. ويتم ذلك بناءً على معطيات واقعية وملموسة. وتمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وجمع وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، ومقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ (من أين لك هذا؟).
أشار رئيس اللجنة إلى أن استرداد المال العام الناتج عن الكسب غير المشروع، والذي تم عبر ما وُصفت بـ"التسويات" مع رجال أعمال مثل سامر الفوز وطريف الأخرس، جاء ضمن برنامج الإفصاح الطوعي. ووصف هذا البرنامج بأنه إجراء قانوني ذو طبيعة مالية علاجية، يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة.
وبخصوص تحديد نسبة الـ 80% المُصادرة في بعض هذه "التسويات"، أوضح السويدان أن هذه النسبة جاءت نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص، وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول، ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة. وكمثال، تضمنت معالجة الكسب غير المشروع لاسترداد المال العام الخاص بالمدعو سامر الفوز نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية. وقد جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، بهدف إدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية.
فيما يتعلق بالقيم التقديرية للأصول، أوضح رئيس اللجنة أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي متواصل، ويُعلن عنها وفق الأطر الرسمية بعد استكمال الإجراءات القانونية. وأكد أن اللجنة تواصل تتبع أي امتدادات خارجية للأصول ضمن آليات التعاون الدولي المعتمدة.
وأشار السويدان إلى أن الأصول التي جرى تثبيت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها بصورة مباشرة إلى الدولة بموجب "التسويات". وبيّن أن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات بما ينعكس بالفائدة والنفع على المجتمع.
كشف السويدان أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، والتي سيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية. وأكد أن عمل اللجنة يتم بتنسيق وثيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها القضاء السوري، والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق الأهداف الوطنية.
واختتم السويدان تصريحاته بالقول إن "عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون". واعتبر أنه في دولة القانون، لا تُقيّم الثروة بحجمها، بل بمشروعية مصدرها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد