صراع الإرادات: عقبات تعترض المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتهدد استقرار المنطقة


هذا الخبر بعنوان "تجاور النفط والبارود.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب محمد خير الوادي أن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية السلس يعترضه عدد من العقد التي قد تؤدي إلى فشلها التام. فمن الجانب الأمريكي، تتلخص هذه العقد في عدة نقاط أبرزها أن الخزانة الأمريكية قد أنفقت حتى الآن ما يقارب مليار دولار لتغطية تكاليف الحشد العسكري الأمريكي الضخم ضد إيران، وهو مبلغ يتزايد يومياً. ويؤكد الوادي أن الرئيس ترامب، المعروف بكونه مقاولاً ورجل صفقات، لن يقبل بالخروج من هذه الأزمة خاسراً أو خاوي اليدين، بل يسعى لتحقيق إنجاز يمكنه التفاخر به وتبرير قراراته أمام المجتمع الأمريكي، وهو ما يجب على القيادة الإيرانية أخذه بعين الاعتبار.
أما فيما يخص العقدة الإيرانية في المفاوضات، فيمكن تشخيصها في اعتقاد طهران بأن الشروط الأمريكية، التي تشمل التخلي عن البرنامج العسكري النووي، وتقليص إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، ووضع حد للتدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى عبر الميليشيات، ستجرد مشروع "إمبراطورية ولاية الفقيه" من قوتها وتجعله مجرد حبر على ورق. ولهذا السبب، يناور الوفد الإيراني في المفاوضات بهدف كسب الوقت لعدة أشهر على الأقل، متوقعاً أن تبدأ الانتخابات النصفية الأمريكية حينها، مما سيجبر ترامب على التركيز على الشؤون الداخلية.
غير أن الكاتب يرى أن هذه الحسابات الإيرانية تعاني من خلل منهجي كبير لعدة أسباب؛ أولاً، لأنها تتجاهل حقيقة واضحة مفادها أن العمود الأساسي لإمبراطورية ولاية الفقيه، وهو نظام الأسد، قد انهار، وأن حلقات هذا المشروع في كل من لبنان والعراق واليمن بدأت تتصدع. وعليه، أصبح التفكير بترميم إمبراطورية ولاية الفقيه وإحيائها مجرد وهم. لذلك، فإن تمسك طهران بالحفاظ على "مخالب مشروعها الإمبراطوري المنهار" بات أمراً غير واقعي ومكلفاً ولا جدوى منه.
ثانياً، تقلل إيران من تأثير الدور الإسرائيلي في تحريض إدارة ترامب على توجيه ضربات عسكرية ضدها. وثالثاً، لن تمنح "الدولة العميقة" في أمريكا ترامب شيكاً مفتوحاً للإنفاق على مغامرته في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه الظروف، يرى الكاتب أنه ينبغي على القيادة الإيرانية أن تتجرع "الكأس المر" مرة أخرى، كما فعلت عندما اضطرت لوقف حرب الثماني سنوات مع العراق، وأن تتخذ قراراً حكيماً يجنب إيران والمنطقة المزيد من المعاناة والحروب. فالمنطقة، كما هو معروف، خطرة تتجاور فيها براميل النفط مع براميل البارود، وإشعال النار في حيز محدود يمكن أن يشعل حريقاً هائلاً يلتهم كل شيء.
ويختتم الكاتب محمد خير الوادي مقاله بالقول إن الحل الدائم والصحيح لمشكلات إيران يكمن في التخلي عن الطموحات الإمبراطورية، والسعي لإعادة بناء إيران كدولة طبيعية مسالمة ومتصالحة مع شعبها وجيرانها. وفي هذا مكسب لإيران ولجيرانها العرب. (أخبار سوريا الوطن1)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة