الحكواتي في مقهى النوفرة بدمشق: إرث رمضاني متجدد يحفظ الذاكرة والتراث السوري


هذا الخبر بعنوان "حكواتي النوفرة.. طقس رمضاني يحفظ ذاكرة المكان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، يستعيد مقهى النوفرة العريق في دمشق ألق التراث الدمشقي الأصيل. ينقل حكواتي المقهى جمهوره إلى عوالم قصص التاريخ القديم والسير الشعبية التي توارثتها الأجيال عبر مئات السنين، محتفظاً بعبق الماضي وحيويته.
يشهد المقهى إقبالاً وتفاعلاً واسعاً مع عروض الحكواتي خلال رمضان الحالي، حيث يجلس الأطفال والشباب وكبار السن على حد سواء للاستماع والمشاركة في أحداث القصص التي يلقيها من يصفونه بـ "حارس الذاكرة الشعبية". وقد أكد عدد من الحضور، في تصريحات لوكالة سانا، على الدور المحوري للحكواتي في إحياء القيم التراثية وتعزيز أصالة الهوية السورية.
من جانبه، أوضح محمد يامن الرباط، ابن صاحب مقهى النوفرة بدمشق، أن المقهى يحرص على صون طقس "الحكواتي" كإرث تاريخي متجدد، لا سيما في ليالي رمضان. وقد غدا هذا المكان مقصداً للباحثين عن عبق التراث السوري وذكريات الآباء والأجداد، فضلاً عن استقطابه للسياح والأجانب. وأشار الرباط إلى أن الحكواتي يمثل حالة تراثية ترفيهية أصيلة في تاريخ المقاهي الشعبية، وكان بمثابة "التلفزيون القديم" للمجتمع. وأكد حرص المقهى على الحفاظ على هذا التراث بكل تفاصيله التقليدية، ليظل وثيقة حية للذاكرة الجمعية وجسراً يربط الجيل الجديد بجذوره الحضارية.
العم عادل وتار، الذي اعتاد منذ صغره ارتياد المقاهي ومنها النوفرة للاستماع إلى قصص الحكواتي، وصف هذا الطقس في تصريح لسانا بأنه "طقس دمشقي أصيل ورثته عن أجدادي". وأضاف أن هذه المقاهي تشكل حاضنة اجتماعية للاستمتاع بقصص الحكواتي التاريخية، مثل قصص عنترة والظاهر بيبرس، بالإضافة إلى كونها فسحة لتبادل الأحاديث ومناقشة قضايا الناس اليومية. ولفت وتار إلى تزايد إقبال السياح من مختلف أنحاء العالم لاستعادة ذاكرة المكان العريق، وذلك في ظل تحسن الواقع الخدمي والأمني في حارات دمشق القديمة ومقاهيها بعد التحرير.
يحتضن مقهى النوفرة جلسات الحكواتي منذ أكثر من 100 عام، وفقاً للقائمين عليه. وكانت مقاهي دمشق القديمة تضم في تصميمها الداخلي منبراً خشبياً مفروشاً بالسجاد أو القماش، حيث يجلس "الحكواتي" ليلتف حوله الحضور. ويستذكر العم باسل العلبي، أحد رواد المقهى، ذكرياته قائلاً إن تاريخ الحكواتي في المقهى يمتد لعقود، وكان المصدر الرئيسي للترفيه والثقافة. وقد عُرف عن الحكواتي امتلاكه لذاكرة قوية في الحفظ وقدرة فائقة على الإلقاء دون نص مكتوب، لدرجة أن تفاعل الحضور العفوي معه كان يصل إلى حد الاحتفال بأحداث القصة في أزقة الحارة.
تجدر الإشارة إلى أن مهنة "الحكواتي" ازدهرت في المقاهي الدمشقية منذ أواخر القرن التاسع عشر، خاصة كمنصة لسرد السير الشعبية والقصص التاريخية بأسلوب شائق يشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الاجتماعية، حيث يستخدم الحكواتي صوتاً جهورياً وحركات تعبيرية لجذب الجمهور. إلا أن هذه المهنة شهدت تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة مع التقدم التكنولوجي وظهور وسائل التواصل الاجتماعي.
منوعات
سياسة
ثقافة
ثقافة