خبيرة تغذية تكشف أسرار السحور الذكي في رمضان: وداعًا للجوع والعطش المبكر


هذا الخبر بعنوان "السحور الذكي في رمضان: كيف تمنع الجوع والعطش؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقع الكثيرون في خطأ التعامل مع وجبة السحور كـ"وجبة سريعة" تُستهلك قبيل أذان الفجر مباشرة، ليجدوا أنفسهم بعد ساعات قليلة يعانون من جوع مبكر، صداع، وعطش شديد. لكن الحقيقة، وفقًا لما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة نور قهوجي، في تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، أن السحور يتجاوز كونه مجرد وجبة إضافية؛ فهو يمثل أداة تنظيم أيضي محورية تتحكم في استقرار مستويات السكر في الدم، ومستوى الطاقة، وحتى الحالة المزاجية على مدار اليوم. يعتمد مفهوم السحور الذكي على مبادئ بسيطة تتمثل في إبطاء عملية الهضم، الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، وتجنب التقلبات الحادة في مستويات سكر الدم.
تشير الدكتورة نور قهوجي إلى أن الشعور السريع بالجوع غالبًا ما ينجم عن ارتفاع مفاجئ في سكر الدم يتبعه هبوط حاد. وتضرب مثالًا شائعًا بشخص يتناول في سحوره خبزًا أبيض مع المربى وكوبًا من الشاي المحلى. هذه الوجبة، الغنية بالكربوهيدرات البسيطة والفقيرة بالألياف والبروتين، تُهضم بسرعة، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في الإنسولين ثم انخفاض حاد في مستوى السكر بعد ساعات قليلة، فيظهر الجوع مبكرًا.
للتغلب على هذه المشكلة، تقدم قهوجي "معادلة الشبع الثلاثية" التي تعتمد على توفير بروتين كافٍ، وألياف، ودهون صحية معتدلة. وتوضح بمثال عملي لسحور يضمن الشبع: بيضتان مسلوقتان، نصف كوب من الشوفان المطبوخ بالحليب، ملعقة من بذور الشيا أو الكتان، حبة خيار أو بندورة، وكوب من الماء.
وتشرح قهوجي آلية عمل هذه المكونات؛ فالبروتين الموجود في البيض يعمل على إبطاء إفراغ المعدة، بينما تُشكل الألياف من الشوفان وبذور الشيا هلامًا هضميًا يطيل فترة الشبع. أما الدهون الصحية، فتقلل من سرعة الامتصاص. المحصلة النهائية هي استقرار أطول لمستوى السكر في الدم وطاقة تتوزع بشكل تدريجي.
وتقدم مثالًا آخر لسحور يمنع "الانهيار الطاقي" في منتصف النهار: لبن زبادي يوناني كامل الدسم، حفنة من المكسرات، حبة فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض كالتفاح، وشريحة من خبز الحبوب الكاملة الأسمر.
تؤكد الدكتورة قهوجي أن العطش لا يقتصر على كمية الماء المستهلكة فحسب، بل يرتبط أيضًا بتوازن الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم وطبيعة الأطعمة المتناولة. وتعدد الاختصاصية بعض الأخطاء الشائعة التي تزيد من الشعور بالعطش، منها: الإفراط في تناول الأجبان المالحة، المخللات، اللحوم المصنعة، والأطعمة المقلية الدسمة. كما تحذر من شرب كميات كبيرة جدًا من الماء دفعة واحدة، مشيرة إلى أن تناول لتر من الماء قبل الأذان بعشر دقائق لا يحقق ترطيبًا فعالًا، حيث يتخلص الجسم من جزء كبير منه بسرعة.
لتحقيق ترطيب أمثل، توصي الدكتورة نور قهوجي باتباع استراتيجية توزيع الماء على النحو التالي:
ولتعزيز قدرة الجسم على الاحتفاظ بالسوائل، تشدد الاختصاصية على أهمية دمج الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز أو الأفوكادو، وتناول الخضراوات ذات المحتوى المائي العالي كـالخيار والخس، بالإضافة إلى تجنب الإفراط في استخدام الملح. وتقدم مثالًا لسحور مرطب يتضمن: زبادي، خيار، نعناع، بيض أو تونة قليلة الملح، مع شريحة من خبز الحبوب الكاملة، كوب ماء، وحبة تمر واحدة.
تؤكد الدكتورة قهوجي على الدور المحوري لتوقيت السحور، مشيرة إلى أن تناول السحور كلما اقترب من أذان الفجر يكون أفضل للحفاظ على استقرار مستويات الطاقة. فالفاصل الزمني الطويل بين السحور والنوم قد يسرّع من الشعور بالجوع.
تختتم اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة نور قهوجي، حديثها لـ"عنب بلدي" بتأكيد أن السحور الذكي لا يعني وجبة ضخمة، بل هو وجبة مُحكمة التركيب تتضمن: بروتينًا كافيًا، أليافًا تبطئ من الامتصاص، دهونًا صحية معتدلة، ملحًا منخفضًا، وماءً موزعًا بذكاء. من خلال تطبيق هذه المعادلة، يمكن للصائم تقليل الشعور بالجوع، تخفيف العطش، والحفاظ على تركيز وطاقة مستقرة طوال نهار رمضان، مما يحدث فرقًا ملموسًا في تجربة الصيام.
صحة
صحة
منوعات
صحة