الأحد, 30 نوفمبر 2025 05:25 PM

عُسر الحساب: لماذا يخشى بعض الأطفال الأرقام وكيف نتعامل معه؟

عُسر الحساب: لماذا يخشى بعض الأطفال الأرقام وكيف نتعامل معه؟

د. أكرم خولاني: يواجه بعض طلاب المدارس صعوبات في الرياضيات والعمليات الحسابية، وقد يُعزى ذلك إلى عدم الاهتمام بالتعليم من قِبل الطالب أو المعلمين. لكن السبب قد يكون معاناتهم من عُسر الحساب، وهو نوع من اضطرابات التعلم يتطلب تشخيصًا وتدخلاً مبكرين لتقديم الدعم المناسب.

ما هو عُسر الحساب (الديسكلكوليا)؟

عُسر الحساب أو "الديسكلكوليا" (Dyscalculullia) هو حالة عصبية تتضمن صعوبة فطرية في تعلم أو استيعاب الحسابات الرياضية. يشمل ذلك صعوبة في فهم الأرقام، وتعلم كيفية ضربها، وتعلم النظريات الرياضية، وأعراضًا مشابهة لعُسر القراءة، لذلك يُطلق عليه أحيانًا "عُسر القراءة الحسابي". ومع ذلك، يتعلق عُسر القراءة بصعوبة القراءة عمومًا، بينما يرتبط عُسر الحساب بالرياضيات تحديدًا.

على الرغم من أن صعوبات الحساب قد تظهر عند الأطفال ذوي الذكاء المنخفض، إلا أنها يمكن أن تصيب الأشخاص على اختلاف مستويات الذكاء. قد يعاني المصابون من صعوبة في التعامل مع الوقت، وحساب المقاييس، والاستدلال المكاني. يُقدر انتشار عُسر الحساب بنسبة تتراوح بين 3 و 6% من الناس.

ما هي أعراض عُسر الحساب؟

تختلف أعراض عُسر الحساب حسب العمر ومرحلة النمو:

أعراض عُسر الحساب في مرحلة الطفولة المبكرة:

  • صعوبة في تعلم العد.
  • صعوبة في الربط بين الرقم وما يمثله، مثل معرفة أن الرقم 4 ينطبق على 4 تفاحات أو 4 سيارات أو 4 وردات.
  • صعوبة في التعرف على الأحجام، مثل الأصغر إلى الأكبر أو الأطول إلى الأقصر.

أعراض عُسر الحساب في مرحلة الدراسة الابتدائية:

  • صعوبة في تعلم وتذكر حقائق الأرقام الأساسية، مثل روابط الأرقام (6 + 4 = 10).
  • الاستمرار في استخدام الأصابع في العد بدلاً من استخدام استراتيجيات أكثر تقدمًا.
  • ضعف الفهم لإشارات رموز الرياضيات (+) و(-) و(X) و(÷) أو ارتكاب الأخطاء عند استخدامها.
  • صعوبة في إدراك أن 3 + 5 هي نفسها 5 + 3 أو عدم القدرة على حل 3 + 26 – 26 دون حساب.
  • صعوبة في تحديد القيمة المكانية ووضع الأرقام في الخانات المناسبة.
  • عدم القدرة على فهم لغة الرياضيات أو وضع خطة لحل مشكلة رياضية.
  • صعوبة في فهم العبارات الرياضية مثل أكبر من وأقل من.
  • صعوبة في تذكر النتيجة في الألعاب الرياضية أو التنافسية.
  • صعوبة في حساب التكلفة الإجمالية لأشياء يتم شراؤها.
  • تجنب المواقف التي تتطلب فهم أو التعامل مع الأرقام.

أعراض عُسر الحساب في مرحلة الدراسة الثانوية:

  • صعوبة في فهم المعلومات على المخططات والرسوم البيانية.
  • صعوبة في إيجاد طرق مختلفة لحل نفس المسألة الرياضية.
  • صعوبة في تعلم وفهم طرق التفكير وإجراءات الحساب متعددة الخطوات.
  • صعوبة في القياس مثل قياس الأحجام أو الأوزان.
  • عدم الثقة في تنفيذ التمارين التي تتطلب فهم السرعة والمسافة والاتجاهات.
  • صعوبة في تطبيق مفاهيم الرياضيات على المال.

أعراض عُسر الحساب لدى البالغين:

  • صعوبة في العد التنازلي أو العكسي.
  • بطء في أداء العمليات الحسابية.
  • ضعف مهارات الحساب الذهني.
  • ضعف الإحساس بالأرقام والتقدير.
  • صعوبة في فهم القيمة المكانية.
  • غالبًا ما يكون جمع الأرقام هو العملية الافتراضية.
  • مستويات عالية من القلق من الرياضيات.

ما هي الأسباب المحتملة لعُسر الحساب؟

تحدث صعوبات الحساب نتيجة خلل وظيفي في الدماغ، وقد يحدث هذا من تلقاء نفسه أو جنبًا إلى جنب مع حالات أخرى مثل تأخر النمو، صعوبات التعلم، أو حالات عصبية أخرى. قد يكون الأطفال والبالغون أكثر عرضة لتشخيصهم بعُسر الحساب إذا كانت لديهم اضطرابات أخرى مثل: عُسر القراءة، فرط الحركة وتشتت الانتباه، الاكتئاب، القلق، وخلل التآزر الحركي. قد يكون لعُسر الحساب مكون وراثي، كما أن إصابات الدماغ الناتجة عن الصدمات، أو الأورام، أو سوء التغذية، أو العدوى، يمكن أن تؤدي إلى حدوث خلل في الدماغ يؤثر في اكتساب المهارات الرياضية.

كيف يتم التشخيص؟

تشخيص عُسر الحساب ليس سهلاً، إذ إن معظم المدارس لا تستخدم أي جهاز للكشف المبكر. يقع العبء على الأهل الذين يجب أن يكونوا متنبهين ويكشفوا الأعراض الأولى. عند الاشتباه بالحالة يجب التوجه إلى الطبيب الذي يقوم بأخذ معلومات حول التاريخ الطبي والعائلي، واستبعاد التشخيصات الأخرى المحتملة. يقوم بالتشخيص عند البالغين طبيب نفساني، بينما يحتاج التشخيص لدى الأطفال إلى فريق من المتخصصين بمن في ذلك طبيب نفساني وخبير في التربية الخاصة.

ما هي استراتيجيات العلاج؟

لا يوجد دواء لعلاج عُسر الحساب، ولا تعد هذه الحالة قابلة للشفاء التام، ولكن يمكن إدارتها من خلال استراتيجيات علاجية تعتمد على التدخل المبكر، والأساليب التربوية المتخصصة، واستخدام التكنولوجيا المساندة، وتقديم الدعم النفسي المناسب.

التشخيص الدقيق والتدخل المبكر

التشخيص المبكر ضروري لضمان حصول الطفل على الدعم المناسب. بمجرد تحديد المشكلة، يمكن وضع خطة تعليمية فردية تناسب احتياجات الطالب وتساعده على تخطي الصعوبات الحسابية من خلال أساليب تدريس تفاعلية.

الاستراتيجيات والأساليب التعليمية الفعالة

هناك العديد من الأساليب التعليمية التي يمكن استخدامها لمساعدة الأطفال والبالغين الذين يعانون من عُسر الحساب:

  • التعليم القائم على الوسائل البصرية باستخدام الألوان، والمخططات والرسومات التوضيحية.
  • التعلم من خلال اللمس والتجربة باستخدام المكعبات، والعملات وأدوات العد الملموسة.
  • تكرار المسائل الحسابية بطرق مختلفة.
  • تجزئة العمليات الحسابية المعقدة إلى خطوات بسيطة.
  • تعليم العمليات الحسابية من خلال مواقف يومية مثل إعداد الفواتير، والتسوق وقياس الوقت.

استخدام التكنولوجيا المساندة

تساعد التقنيات الحديثة في توفير دعم إضافي للمصابين بعُسر الحساب، وتشمل:

  • التطبيقات التعليمية التي توفر دروسًا تفاعلية وتمارين حسابية مبسطة.
  • الآلات الحاسبة التكيفية التي تساعد في إجراء العمليات الحسابية المعقدة.
  • استخدام الألعاب الرقمية التي تدمج الرياضيات بشكل ممتع وتفاعلي.

الدعم النفسي والتربوي

يعاني بعض المصابين بعسر الحساب من القلق والإحباط، لذا يجب تقديم دعم نفسي لهم:

  • تعزيز الثقة بالنفس وتشجيع الطالب على المحاولة والاحتفال بأي تقدم يحرزه.
  • تعليم استراتيجيات الاسترخاء وتقنيات التفكير الإيجابي.
  • تدريب المعلمين على تعديل أساليب التدريس وتشجيع الأهل على توفير بيئة داعمة.

تؤدي الاستراتيجيات التعليمية والعلاجية السابقة إلى مساعدة المصابين على تطوير مهاراتهم العددية وتحسين أدائهم الأكاديمي والعملي وتجاوز الآثار النفسية لهذه المشكلة.

مشاركة المقال: