السبت, 30 أغسطس 2025 09:39 AM

ملف الموقوفين الإسلاميين: جدل مستمر وتأخر في العفو يثير انتقادات

ملف الموقوفين الإسلاميين: جدل مستمر وتأخر في العفو يثير انتقادات

لا تزال قضية الموقوفين الإسلاميين تثير نقاشًا واسعًا دون حسم نهائي، وقد أعاد الحديث عن الموقوفين السوريين تحريك هذا الملف، خاصة مع وجود توجه لإطلاق سراح بعض السجناء، إلا أن مصير بقية الموقوفين لا يزال معلقًا.

منذ سنوات، تتكرر المطالبات بإيجاد حل لقضية الموقوفين الإسلاميين، خاصة وأن العديد منهم لا يزالون قيد التوقيف دون محاكمة، على الرغم من الإجماع اللبناني على ضرورة تسوية هذا الملف. يقدر عدد هؤلاء الموقوفين بحوالي 700 شخص، بينهم نحو 370 لبنانيًا، وتتراوح التهم الموجهة إليهم بين الاعتداء على أمن الدولة وعناصر القوى الأمنية، وصولًا إلى ارتكاب جرائم عادية.

تحمل أكثر من جهة سياسية قضية الموقوفين الإسلاميين على عاتقها، وتعبر عن انزعاجها من عدم إحراز تقدم في هذا الملف، مع استمرار التحركات المتقطعة للتذكير بقضيتهم.

وفي هذا السياق، يؤكد النائب عماد الحوت لـ"النهار" أن "ملف الموقوفين الإسلاميين ما زال عالقًا منذ سنوات طويلة، وهو من أبرز الملفات القضائية – الإنسانية المؤجلة في لبنان. ورغم الوعود المتكررة بمعالجته، بقي التقدم فيه محدودًا وبطيئًا، سواء على مستوى المحاكمات أو المعالجات القانونية والإنسانية".

وبحسب التقديرات غير الرسمية، يتراوح عدد الموقوفين في السجون اللبنانية بين 700 و800 شخص، معظمهم في سجن رومية المركزي. من بين هؤلاء، يوجد نحو 300 إلى 350 موقوفًا لم تصدر بحقهم أحكام نهائية بعد، وما زالوا في طور المحاكمات أو التحقيقات، وبعضهم محتجز منذ سنوات طويلة بلا محاكمة مكتملة.

يعزو الحوت أسباب التباطؤ إلى بطء القضاء العسكري، وتأخر المحاكمات لأسباب إدارية أو إجرائية، بالإضافة إلى التداخل السياسي – الأمني الذي يجعل القرارات شديدة البطء، فضلًا عن وجود خلل تشريعي بسبب عدم وجود آلية خاصة تتيح فصل الملفات بين من تورط في جرائم كبرى ومن كانت مخالفاته ثانوية.

ويرى الحوت أن الحل يكمن في الإسراع في المحاكمات من خلال استخدام المحكمة التي أنشئت في سجن رومية لحل مشكلة سوق الموقوفين، وتعزيز قدرات المحكمة العسكرية أو نقل الصلاحيات إلى القضاء العدلي، وضمان حقوق الدفاع والشفافية القضائية.

ويلفت الحوت إلى أن إصدار قانون عفو خاص أو عام يوازن بين حق الدولة في ملاحقة الجرائم وحق الموقوفين في العدالة السريعة، إضافة إلى التفريق بين من ارتكب جرائم قتل وإرهاب خطِرة، ومن تورط في قضايا ثانوية أو إدارية، ووقف التدخلات السياسية في مسار المحاكمات.

أما عن المسار الحقوقي، فيجب تحسين أوضاع السجون والرعاية الصحية، وإطلاق من أنهوا محكوميتهم أو تجاوزوا مدة التوقيف الاحتياطي، وتفعيل دور الهيئات الحقوقية والإنسانية في الرقابة على الملف. ويخلص الحوت إلى أن "ملف الموقوفين الإسلاميين يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الموازنة بين مقتضيات العدالة وسيادة القانون، واحترام الحقوق الإنسانية للموقوفين. وأي حل واقعي يتطلب إرادة سياسية وتشريعية، مع شجاعة قضائية لطي هذا الملف بما يحقق العدالة ويخفف الاحتقان الداخلي".

من جهتها، توضح المحامية فاديا شديد لـ"النهار" أن "الكلام على عدم وجود محاكمات للإسلاميين غير دقيق. فالجميع تمت محاكمتهم حتى الآن. في وقتٍ ما حصلت مماطلة من جهتهم، إذ كانوا يراهنون على صدور قانون عفو، من دون أن يدركوا أن العفو يشمل الأحكام الصادرة فقط، ولا يشمل من لا يزالون قيد المحاكمة ولم تصدر بحقهم أحكام نهائية بعد. وأعتقد أن هذا كان من الأسباب التي دفعتهم إلى عدم حضور الجلسات". وتشير إلى أن "المحكمة العسكرية ليس لديها ما يلزم إحضار الموقوفين بالقوة تلقائيًا، بل يتم التواصل قبل ذلك، وفي حال تغيّب أحد، ترسل المحكمة استفسارا لمعرفة السبب. وإذا أراد أحد التهرب، فقد يختلق سببا لذلك".

بينما تفيد التجربة أن المحكمة العسكرية تلزم إحضار الموقوفين، ولا وجود لأي استثناء في هذا الجانب.

وتلفت إلى أن "ما يتعلق بمن يقال إنهم إسلاميون ولم تتم محاكمتهم، ليس صحيحا. ما من أحد لم يحاكم. حتى الشيخ أحمد الأسير صدرت بحقه أحكام في كل ملفاته، والملفات التي لا تزال عالقة أمام محكمة التمييز العسكرية، أي أن جميع الموقوفين تمت محاكمتهم، ومحاموهم تقدموا بطعون لتمييز الأحكام". صحيح أن محكمة التمييز تستغرق وقتًا، لكنها تعمل ضمن الأطر القانونية، ولا مخالفات زمنية في الإجراءات. أما الاحكام المؤبدة، مثل عشرين سنة وما فوق، فقد تم خفض معظمها، والجميع حصل على حقوقه، بل إن بعضهم حصل على ما هو أكثر من ذلك.

إلا أن هناك من يوجه الاتهام السياسي لأطراف داخلية بعرقلة قضية الموقوفين الإسلاميين، وفي السياق يؤكد الرئيس السابق لـ"هيئة العلماء المسلمين" في لبنان الشيخ سالم الرافعي أن "قضية الموقوفين الإسلاميين تراوح مكانها، وباتت سياسية وتخضع لضغوط يمارسها حزب الله على أهل السنة". ويلفت إلى أن عدد عدد الموقوفين الإسلاميين نحو 700، يشمل اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، فيما عدد اللبنانيين 370.

أخبار سوريا الوطن-وكالات-النهار

مشاركة المقال: