لا تزال أصوات مولدات الكهرباء المنتشرة في أحياء مدينة الرقة تشكل مصدر إزعاج كبير للسكان، خاصة في المناطق المكتظة التي تعاني من نقص في الكهرباء النظامية. فبعد مرور أكثر من ثماني سنوات على خروج المدينة من سيطرة تنظيم داعش، لا تزال الرقة تعتمد بشكل كبير على المولدات لتأمين الطاقة، في ظل تباطؤ جهود إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية الرئيسية.
تنتشر المولدات الخاصة، بأحجامها المختلفة، في معظم الشوارع، مما يتسبب في ارتفاع مستويات الضجيج بشكل كبير. ويصف السكان هذا الضجيج بأنه لا يطاق، ويؤثر على صحتهم النفسية والجسدية، خاصة الأطفال وكبار السن.
تقول أم أحمد، من حي الدرعية لـ«سوريا 24»: "الضجيج اليومي أصبح عبئا لا يطاق. صوت المولدات لا يسمح لنا بالراحة، والليالي أصبحت صعبة. الأطفال يشعرون بالقلق، وكبار السن يعانون صداعا مستمرا. نسمع الكثير من الوعود حول عودة الكهرباء النظامية، لكنها بقيت وعودا فارغة طوال سنوات."
ويضيف عبد الله العلي من حي الطيار في حديثه لـ«سوريا 24» أن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل الوضع، مطالبا بتوفير كهرباء مستقرة تنهي الحاجة إلى المولدات الملوثة. ويشير إلى أن الأحياء الصناعية تزيد من حدة الأزمة بانبعاثاتها الثقيلة، مما يؤثر سلبا على صحة السكان الذين يعانون أصلا من نقص الخدمات.
ويوضح العلي أن بعض المولدات الكبيرة تعمل لساعات طويلة وتطلق روائح خانقة، مما يجبر السكان على إغلاق نوافذهم، وهو ما يزيد من شعورهم بالاختناق وارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل خلال فصل الصيف.
ويعبر سامر الحسين من حي الطيار لـ«سوريا 24» عن استغرابه من استمرار الأزمة رغم مرور سنوات على بدء مشاريع إعادة الإعمار، مطالبا بحلول جذرية بدلا من الترقيعات المؤقتة. ويؤكد أن المولدات أصبحت كابوسا يوميا، وتؤدي أحيانا إلى خلافات بين الجيران بسبب الضجيج وساعات التشغيل.
ورغم وجود العديد من المنظمات المحلية والدولية العاملة في المدينة ضمن برامج إعادة الإعمار وتحسين الخدمات، إلا أن البنية التحتية الكهربائية لا تزال تعاني من ضعف شديد. ويعزو أهالي الرقة ذلك إلى غياب التنسيق بين الجهات المختلفة، مما يعيق تحقيق تقدم فعلي في ملف الكهرباء، على الرغم من الميزانيات المعلنة والوعود الرسمية المتكررة.
وتشير المصادر الرسمية إلى أن استعادة الشبكة الكهربائية بالكامل تواجه تحديات معقدة، بما في ذلك الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنظومة خلال سنوات الحرب، بالإضافة إلى التحديات الأمنية واللوجستية ونقص التمويل. ومع ذلك، تؤكد هذه الجهات استمرار العمل على تحسين الشبكة ضمن الإمكانات المتاحة.
لكن معاناة السكان اليومية لا تحتمل الانتظار طويلا، حيث يؤكدون أن الاعتماد المستمر على المولدات يحول حياتهم إلى حالة طوارئ دائمة، ويؤثر على صحتهم النفسية ونمط نومهم، ويزيد العبء المالي عليهم نتيجة ارتفاع تكاليف الاشتراك بالمولدات الخاصة.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تبقى أصوات المولدات تهيمن على شوارع الرقة وأحيائها، بينما يترقب السكان بصبر عودة الكهرباء النظامية التي يرونها السبيل الوحيد لوضع حد لمعاناة امتدت لسنوات، ومنحهم فرصة للعيش في بيئة أكثر هدوءا واستقرارا.