الأحد, 31 أغسطس 2025 10:29 AM

بجهود أهلية ومبادرات مجتمعية: البوليل بريف دير الزور تستعيد خدماتها

بجهود أهلية ومبادرات مجتمعية: البوليل بريف دير الزور تستعيد خدماتها

تشهد بلدة البوليل في الريف الغربي لدير الزور نهضة تنموية ملحوظة، يقودها أبناء البلدة بأنفسهم، بالاعتماد على تبرعات المغتربين وبالتنسيق مع الهيئات المحلية، دون الاعتماد على دعم من مؤسسات دولية أو حكومية مركزية.

تحولت سلسلة من المبادرات المجتمعية المتفرقة إلى حملات منظمة تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، وذلك في ظل نقص الموارد العامة والتحديات التي فرضتها سنوات الحرب والدمار.

من بين هذه المبادرات، تبرز مبادرة توزيع مبردات مياه على ثماني مدارس، تجسيداً لروح التعاون بين الأهالي والمؤسسات المحلية. وقد جاءت هذه المبادرة بدعم من أبناء البلدة وبالتنسيق مع مجلس البلدية، بهدف تحسين البيئة التعليمية وتوفير سبل الراحة للطلاب خلال الدوام المدرسي، خاصة في أوقات ارتفاع درجات الحرارة. تهدف المبادرة إلى توفير مياه باردة للطلاب خلال الفترة الصباحية، مما يخفف من تأثير الحرارة ويعزز جودة العملية التعليمية.

مبادرات سابقة متنوعة

أكد أمين السلوم، رئيس بلدية البوليل، في حديث لمنصة سوريا 24، أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة طويلة من المبادرات التي تبناها أهالي البلدة لدعم الخدمات العامة. وأضاف: "هي مبادرة ضمن مبادرات وحملات كثيرة، بدأنا أولها بجمع تبرعات لإنارة الطرق الرئيسية في البلدة بحوالي 500 لوح طاقة شمسية، ثم حملة لبناء المستوصف الذي وصل العمل فيه حتى مرحلة السطح، تلاها حملة لسقف مسجد أبو بكر الصديق بمسطح يبلغ 700 متر مربع، إضافة إلى حملة لترميم ثلاث مساجد أخرى، وحملة لترميم مدرسة كانت مركزاً امتحانياً لطلاب الصف التاسع".

كما أشار السلوم إلى أن الدعم لم يقتصر على ذلك، بل شمل أيضاً تقديم مساعدات للجمعية الفلاحية ومحطات مياه الشرب، مما يعكس شمولية الجهود وتنوعها لتلبية احتياجات البلدة في مختلف القطاعات.

دعم من الداخل والخارج

أوضح رئيس البلدية أن العديد من المبادرات انطلقت بدعم من شباب من أبناء البلدة المقيمين خارجها، حيث ساهموا في تمويل برادات السبيل التي جرى توزيعها على بعض المساجد وعلى مبنى البلدية. وأضاف: "تواصل معنا مدراء المدارس وطلبوا دعماً مماثلاً لتأمين المياه الباردة داخل المدارس، خصوصاً تلك التي تحتوي على ألواح طاقة شمسية، فتم تعميم الفكرة وتوزيع المبردات على معظم المدارس بحيث نالت كل مدرسة نصيبها".

وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان توفير المياه الباردة في الساعات الأولى من الدوام المدرسي، حيث تكون الحرارة مرتفعة.

رؤية مستقبلية للتطوير

أكد السلوم أن العمل لن يتوقف عند هذه المبادرات، بل سيستمر لتأمين مختلف احتياجات المدارس والمؤسسات الخدمية الأخرى، بما يخدم أهالي البلدة ويعزز من مستوى الخدمات المقدمة. وأوضح أن التعاون القائم بين الأهالي والبلدية يعكس وعياً متنامياً لدى المجتمع المحلي بأهمية المشاركة في النهوض بالخدمات العامة.

أهمية هذه الجهود

تُظهر مبادرات بلدة البوليل أن العمل الأهلي قادر على سد العديد من الثغرات الخدمية، خصوصاً في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة. فالمبادرة الأخيرة الخاصة بتوزيع المبردات على المدارس لم تقتصر على الجانب الخدمي فقط، بل جسدت روح التضامن المجتمعي بين أبناء البلدة في الداخل والخارج، ورسخت ثقافة الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات.

مشاركة المقال: