الجمعة, 29 أغسطس 2025 09:18 PM

بعد أربع سنوات على الانسحاب الفوضوي: أفغانستان لا تزال جرحاً مفتوحاً في ذاكرة أمريكا

بعد أربع سنوات على الانسحاب الفوضوي: أفغانستان لا تزال جرحاً مفتوحاً في ذاكرة أمريكا

يحتاج محو صور وتداعيات الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان إلى أكثر من أربعة أعوام، كما يرى جورج عيسى. لقد مثّل هذا الحدث، بما في ذلك التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة 13 جندياً أميركياً و170 أفغانياً، والمحاولة الانتقامية الفاشلة التي قتلت المزيد من الأبرياء الأفغان، جرحاً عميقاً في الهيبة الأميركية.

تبادل اللوم هو السائد، حيث ألقى الرئيس السابق جو بايدن اللوم على سلفه دونالد ترامب لاتخاذه قرار الانسحاب في اتفاق الدوحة سنة 2020. والغريب في الأمر أن أياً من رئيسي أعظم دولة في العالم لم يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الحدث. ورغم أن بايدن قرر التراجع عن عدد من سياسات سلفه بمجرد دخوله البيت الأبيض، إلا أنه لم يتراجع عن فكرة الانسحاب، بل ربما كان هذا السيناريو هو ما راهن عليه بايدن منذ البداية: فإذا فشلت الخطوة، سيلام الرئيس الجمهوري، وإذا نجحت، فسيستفيد منها شخصياً.

من جهة أخرى، لم يكن ترامب نفسه بمنأى عن تحميل سلفه المسؤوليات. فحبه للاتفاقات البراقة كاد يدفعه إلى استقبال وفد من "طالبان" في كامب دايفيد بحلول الذكرى الثامنة عشرة لهجمات 11 سبتمبر، لولا أن هجوماً للحركة في كابول ألغى المخطط. وعلى أي حال، لم يختلف الرئيسان كثيراً في نظرتهما إلى "عبثية" الحرب، وهي نظرة لاقت اعتراضاً من الاختصاصيين في شؤون مكافحة الإرهاب.

وفي الفترة التي سبقت الانسحاب، لم يجب بايدن على اتصالات حلفائه للتنسيق، في نقض واضح لشعاره عن أن "أميركا عادت". ولم يختلف ذلك كثيراً عن طريقة تعامل ترامب مع حلفائه الأوروبيين، والتي، حتى مع اتخاذها مساراً مستقراً في الآونة الأخيرة، لا تزال تقلق مستقبلهم.

لاحقاً، قال بايدن إنه تعلم الدرس من التجربة الأفغانية عبر تقديم الدعم لأوكرانيا بعد اندلاع الحرب. ولكن الواقع أن أول ما قدمه بايدن للأوكرانيين بعد الغزو هو عرض لإجلاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى خارج البلاد، إلا أن الأخير رفض العرض، مما دفع واشنطن إلى تغيير موقفها ببطء.

وإذا كان ترامب يحب تذكير الأميركيين بأنه لم يكن لحرب أوكرانيا أن تندلع لو ظل رئيساً، فإن إصراره على الانسحاب من أفغانستان لو فاز بالانتخابات كان ليرسل إشارة الضعف نفسها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومع ذلك، لا يزال هناك انقسام بين المراقبين بشأن علاقة أفغانستان بأوكرانيا. فبيتر شرودر من "مركز الأمن الأميركي الجديد" كتب أن ما حدث في أفغانستان لم يؤثر على حسابات بوتين بشأن أوكرانيا، لأنه اتخذ قراره على الأرجح بين أواخر نيسان/أبريل وأوائل حزيران/يونيو 2021، أي قبل الإعلان عن قرار الانسحاب في 8 تموز/يوليو. بينما أكد فيل وليامز من صحيفة "يو إس إيه توداي" أن نقطة اشتعال حرب أوكرانيا كانت لحظة تخلي بايدن عن جنوده في أفغانستان.

مهما كان الخلاف بشأن طريقة تنفيذ الانسحاب، يبقى سبب القرار واحداً: التعب من الحروب الخارجية. ولا يحتاج هذا التعب إلى تفسير كبير على مستوى التداعيات الجيو-سياسية، سواء أكان صاحب القرار ترامب أم بايدن، وسواء أكان التنفيذ ناجحاً أم فوضوياً.

بهذا المعنى، لم يكن الانسحاب الكارثي من أفغانستان لحظة بل مساراً، ولم يكن نهاية لحرب بمقدار ما كان بداية لحقبة جديدة سلبية لأميركا. وباختصار، وبحسب مديرة "مركز أمن وسلامة أميركا" ميغان موبس، فإن الخيارات الخاطئة التي صيغت حيال كابول لم تبقَ في كابول وحدها.

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

مشاركة المقال: